في أجواء العنف من الصعب تصور عيد ميلاد سعيد لأيرلندا الشمالية

88 شرطيا على الأقل جرحوا خلال أعمال العنف الأخيرة في البلاد.
الاثنين 2021/05/03
أحلام متناقضة للمستقبل

بلفاست - تشكل أعمال الشغب الأخيرة في أيرلندا الشمالية التي غطى دخان أسود خلالها سماء بلفاست واشتبك شبان ملثمون مع الشرطة، خلفية حزينة للذكرى المئوية لإنشائها.

اندلع هذا العنف غير المسبوق منذ سنوات، في أوائل أبريل في شوارع المقاطعة البريطانية التي هزتها “اضطرابات” استمرت لثلاثين عاما وكانت صدامات دموية بين الجمهوريين المعارضين ومعظمهم من الكاثوليك، والوحدويين وغالبيتهم بروتستانت.

وفي أعمال الشغب الأخيرة جرح 88 شرطيا على الأقل في اشتباكات بدأت في الجيوب الموالية لبريطانيا.

وقال ديفيد ماكماري من المنظمة الوحدوية “مجلس المجتمعات الموالية” إن “الناس من كل الأجيال يشعرون بالغضب والإحباط بسبب ما يحدث”. وأضاف في تصريحات لوسائل إعلامية في وسط بلفاست بتأثر أن “هذا البروتوكول اللعين هو اختراع أوروبي لتجريدي من هويتي البريطانية”.

وقبل أسبوعين من الاحتفال الاثنين، بمرور مئة عام على إنشاء المقاطعة، تركز العنف عند تقاطع الطرق بين الأحياء والمقاطعات الوحدوية الموالية لبريطانيا، والجمهورية المؤيدة للوحدة مع جمهورية أيرلندا.

وتفصل “جدران السلام” بين هاتين المجموعتين وتذكّر بالانقسامات العميقة التي ما زالت قائمة منذ انتهاء “الاضطرابات”.

خلاف عميق لا يزال يفصل بين الوحدويين والقوميبن حول شرعية المقاطعة البريطانية

وخلال أعمال العنف الأخيرة اشتبك شبان موالون للشرطة مع رجال الشرطة وقاموا برشقهم بقطع الطوب والحجارة. في المناطق الساخنة، فضل أفراد قوات الأمن البقاء في سياراتهم التي غطوا زجاجها بشبكة معدنية تحميهم من المقذوفات.

في المساء، ضغطت يد خفية على الزر وأغلقت أبواب “جدران السلام” ما أدى إلى عزل الأحياء عن بعضها البعض تماما.

في بعض الأيام كانت الاشتباكات أسوأ إذ شوهدت خلالها الشرطة تنشر خراطيم المياه والكلاب في مواجهة مثيري الشغب من الشباب الذين قاموا برشق أفرادها بزجاجات حارقة.

وبالقرب من البوابات، كان يمكن رؤية آثار هذه الاشتباكات التي صدمت المملكة المتحدة، على الأرض. وعلّقت دمية دب من الفراء مع رسالة كتب عليها “السلام لمستقبل أطفالنا”.

في هذه الأجواء، من الصعب تصور “عيد ميلاد سعيد” لأيرلندا الشمالية. ولا يزال خلاف عميق يفصل بين الوحدويين والقوميبن حول شرعية المقاطعة البريطانية، مع أحلام على طرفي نقيض للمستقبل.

في شارع بومباي في حي جمهوري، تحمي حدائق المنازل التي بنيت في ظل جدار السلام بوابات تهدف إلى تأمين حماية من الحجارة والمقذوفات الأخرى.

وصرحت سيدة من سكان الحي بأنها لا تتوقع احتفالات مشتركة بالذكرى المئوية للمقاطعة. وقالت “هذا لن يحدث هنا”، موضحة أن تقليدهم “هو الوحيد الذي يهم وليس تقليدنا”، مشيرة إلى جيرانها الوحدويين.

اقرأ أيضا: المحطات الكبرى في تاريخ أيرلندا الشمالية

7