في صحيح الدين

من محاسن السياقات، أن كل ما يقال في صحيح الدين يحاصر هؤلاء الإرهابيين. أما المتخلفون على أداء واجب المحاصرة، فهم من فئة الإسلامويين المتنطعين بكلام تبريري وتضليلي فاسد ينسب العمل الإجرامي إلى الدولة أو إلى مجهولين!
الأحد 2021/01/10
لماذا يُقتل المصلي؟

في خطبة الجمعة الفائتة، في ذات موضع من القاهرة، تناول الخطيب بالشرح قيمة الإحسان ورقة القلب، التي أوصى بها النبي محمد عليه السلام، وعدّها من أساسيات الدين والتقوى. كان الرجل فصيحاً ومتدفقاً، هدفه الوصول إلى الحكم على إطاحة هذه القيمة في أعمال الإرهابيين الناشطين في العديد من البلدان. اختار الخطيب المثال الأنموذج، وهو الهجوم على مسجد “الروضة” قرب بلدة بئر العبد في شمالي سيناء في نوفمبر 2017. وبالطبع أتى الرجل في ما يقول، على أحاديث نبوية عاطرة تحث على الإحسان في كل شيء، وتحض المؤمن على مراعاة قيمة الإحسان حتى عندما يذبح بالسكين شاة أو بقرة. إذ يتعين عليه أن يسن شفرته جيداً وأن يُريح ذبيحته. وسقطت سهواً من الحديث عبارة أكثر دلالة على شرط الرقة، فنبهتُه إليها بعد الصلاة، مذكّرا الأخ إلى الخاتمة البليغة في وصية الرسول الكريم، إذ قال للمسلم “ولا تذبح شاة في حضرة أخرى”، بمعنى ضرورة عدم إيلام الكبش، عاطفياً، قبل أن تحز السكين رقبته، عندما يرى شاة أخرى تُذبح قبله!

بعدئذٍ، تطرق الإمام إلى الفعل الإرهابي الذي حدث في مسجد “الروضة” على أيدي البهائم البشرية التي ارتكبت المجزرة الفظيعة، وكان القتل فيها على مرأى من الضحايا الذين طالهم الرصاص، بعد أن شاهدوا بأمهات عيونهم إخوانهم المصلين يُقتلون تباعا. فبعد ذلك الحدث المروّع، داخل المسجد، لوحق الذين تمنكوا من الهرب، وجرى قتلهم في بيوتهم وأمام أسرهم.

لم يكونوا قد اقترفوا أي عمل يستحق الضرب الخفيف بعصا من سعف النخيل، فما بالنا بتلك النهاية المأساوية لأعمارهم. لذا ينهض السؤال ذو الإجابة البديهية: ما هو نوع الدين الذي يعتنقه هؤلاء وما هي علاقتهم بالإيمان نفسه؟

كانت ذريعة أسيادهم التي صدرت بلسان مرجعياتهم النجسة، أن المسجد يقوم عليه صوفيون. ولم تسأل المرجعيات، نفسها: وما هو ذنب المصلين الذين يرتادون المسجد القريب المتاح في قريتهم، لاسيما عندما تؤدى الصلاة بمنهجيتها المتبعة عند سائر المسلمين؟ ومن ذا الذي أمر هذه البهائم البشرية بارتكاب الأفعال الشائنة؟ ولماذا يُقتل المصلي، بجريرة إمام، إن كانت هناك للإمام جريرة؟

معنى ذلك أن شيطاناً متفوقاً في الشر على عتاة اللصوص القتلة، هو الذي يقف وراء أرجوحة القتل العشوائي الرجيم، وانتحال الحق في قتل الناس والجنود البسطاء وعابري السبيل!

من محاسن السياقات، أن كل ما يقال في صحيح الدين يحاصر هؤلاء الإرهابيين. أما المتخلفون على أداء واجب المحاصرة، فهم من فئة الإسلامويين المتنطعين بكلام تبريري وتضليلي فاسد ينسب العمل الإجرامي إلى الدولة أو إلى مجهولين!

24