قلب تونس خارج حسابات الفخفاخ في الحكومة القادمة

حركة النهضة الإسلامية ترفض العرض الحالي بشأن مشاركتها في حكومة رئيس الوزراء المكلف إلياس الفخفاخ.
الجمعة 2020/02/14
هل ينجح الفخفاخ في تشكيل حكومته

تونس - رفضت حركة النهضة الإسلامية، الجمعة، منح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ أمام البرلمان في حال تم تقديمها بصيغتها الحالية، في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء المكلف بتقديم تشكيلته الحكومية رسميا للرئيس قيس سعيد مساء الجمعة، والتي استبعد منها حزب قلب تونس.

وقال رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبدالكريم الهاروني خلال مؤتمر صحافي "نحن حريصون على أن تكوّن للحكومة حظوظا حتى تستمر وأن تنجح في رفع التحدي الاقتصادي والاجتماعي وأن يكون لها استقرار في البرلمان".

وأوضح أن العرض الذي قدمه الفخفاخ لحكومته، "دون المطلوب ولا يحقق مقصد الوحدة الوطنية، وفيه عدم توازن بين الأطراف المشاركة"، كما أبدى تمسّك الحركة بالدفاع عن حكومة وحدة وطنية لا تقصي أحدا، حسب تعبيره.

وقال الهاروني "ما لاحظناه في البرلمان والإعلام لا يشجع التعامل مع أطراف لا تحترم بعضها، كما أن التهجم على النهضة والمنظمات الوطنية خاصة اتحاد الشغل لا يساعد على تشكيل حكومة مستقرة تتفرغ لرفض التحدي الاقتصادي والاجتماعي".

وتأكدت التوقعات بتوجه الفخفاخ إلى إقصاء قلب تونس من الحكومة رافضا ضغوط حركة النهضة، فقد أعلن رئيس كتلة حزب قلب تونس في البرلمان حاتم المليكي الجمعة بأن الحزب لن يكون ضمن الائتلاف الحكومي، الذي سيعلن عنه رئيس الحكومة المكلف في وقت لاحق.

وقال القيادي إن قلب تونس سيكون في المعارضة ولكنه لم يحسم موقفه بشأن منح الثقة للحكومة المقترحة في جلسة التصويت بالبرلمان.

وكان إلياس الفخفاخ أعلن منذ بداية مشاوراته عقب تكليفه من الرئيس قيس سعيد في العشرين من يناير الماضي، عن استبعاد قلب تونس ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان بالإضافة إلى الحزب الدستوري الحر، من الحكومة المقترحة بدعوى أنهما لا ينسجمان مع المرحلة الحالية.

وقال المليكي في تصريح إذاعي "قلب تونس سيكون في معارضة سياسات الحكومة لأن برنامجها لا يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة التي تعيشها البلاد"، مضيفا أن "كتلة الحزب هي المحدد في عمليات التصويت بالبرلمان".

وكان عدنان بن يوسف، عضو الفريق المفاوض لرئيس الحكومة التونسية المكلّف إلياس الفخفاخ، أعلن في تصريحات سابقة لـ "العرب" بأن "حزب قلب تونس سيكون خارج الحكومة، وهو غير معني بالتشكيلة التي سيتم الإعلان عنها، باعتباره خارج الحزام السياسي للفخفاخ".

من جهتها، تحصلت حركة النهضة الإسلامية على ست حقائب وزارية مبدئيا مع وجود ملاحظات عديدة حول هذا التوزيع سيتم التفاوض بشأنها.

وأفاد عضو مجلس شورى الحركة محسن السوداني بأن رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ، عرض على الحركة تعيين 6 وزراء ومستشار واحد من الأسماء التي اقترحتها.

وقال السوداني في تصريحات  صحفية  إن المجلس اعتبر تشكيلة الحكومة المعروضة، لا ترتقي إلى مستوى تطلعات الحركة (إسلامية، 54 نائبا من 217) ومطالبها في حكومة وحدة وطنية ذات حزام سياسي واسع.

وأضاف أن "المجلس الذي انعقد بصفة طارئة من مساء الخميس إلى فجر الجمعة، دعا المكتب التنفيذي للحركة (الكتلة الأولى في البرلمان) إلى مواصلة المشاورات مع الفخفاخ، لتحسين التشكيلة الحكومية".

وأوضح السوداني أن "مجلس الشورى سيحدد في ضوء المشاورات مع الفخفاخ، مسألة تزكية الحكومة من عدمها".

ويضغط حزب حركة النهضة الإسلامية، الحزب الفائز في الانتخابات التشريعية، من أجل ضم  قلب تونس إلى الحكومة المقترحة وضمان أغلبية مريحة في البرلمان لضمان تمرير مشاريع قوانين.

وبحسب مصار مطلعة، ينتظر أن تتشكل الحكومة من حزام سياسي يتمثل في حركة النهضة، والتيار الديمقراطي (22 نائبا ـ اجتماعي ديمقراطي)، وحركة الشعب (15 نائبا - قومية ناصرية)، وائتلاف الكرامة (18 نائبا ـ ثوري)، وحركة تحيا تونس (14 نائبا ـ ليبيرالي)، كما ستضم وزراء من أحزاب أخرى صغيرة، ومن مستقلين.

ولم تتضح بعد خارطة الأحزاب التي ستنضم رسميا إلى الائتلاف الحكومي، حيث يطالب حزب حركة النهضة الحزب الأول في البرلمان بحكومة وحدة وطنية بلا إقصاء في حين يفضل الفخفاخ انتقاء أحزاب محددة.

ويتمسك الفخفاخ بحكومة تتكون من غطاء سياسي يجمع الأحزاب الثورية ومن بينها حزبا التيار الديمقراطي وحركة الشعب وهي حكومة تستجيب لرؤية الرئيس قيس سعيد الذي اختار الفخفاخ لمنصب رئيس الحكومة وفق ما يكفله له حقه الدستوري، فيما تصر حركة النهضة وقلب تونس على حكومة ذات غطاء سياسي واسع.

وتعد الوزارات السيادية محل خلاف بين الأحزاب خاصة مع إصرار حزب التيار الديمقراطي على حقائب وزارية بعينها مثل وزارة العدل.

ويلتقي الفخفاخ رئيس التونسي قيس سعيد مساء الجمعة لتقديم حصيلة مشاوراته النهائية وحكومته المقترحة تمهيدا لجلسة التصويت لمنح الثقة في البرلمان.

وتحتاج الحكومة المقترحة للأغلبية المطلقة (نسبة 50 بالمئة زائد واحد) لنيل الثقة.

وعقب الإعلان عن تشكيلة الحكومة، يتعين في الخطوة التالية دعوة البرلمان إلى جلسة عامة من أجل التصويت على منح الثقة للحكومة المقترحة.