قيادة الجيش الجزائري تجاهر باستعدادها للانخراط في المهام الدولية

البند الـ30 من الدستور الجديد فصّل مهام ودور المؤسسة العسكرية، حيث سمح للجيش الجزائري بالمشاركة في المهام الدولية في إطار جهود "الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لاحلال الأمن والسلم في العالم".
الأحد 2020/10/25
مخاوف من توريط الجيش في مأزق الصراعات الخارجية

الجزائر - جهر قائد أركان الجيش الجزائري الجنرال سعيد شنقريحة، بخلفيات الحملة الدعائية التي يخوضها داخل وحدات وهياكل مؤسسته من أجل دعم الدستور الجديد، المقرر عرضه على الاستفتاء الشعبي في مطلع نوفمبر الداخل، الأمر الذي يؤكد التوجهات الجديدة في العقيدة العسكرية التي ستحمل أبعادا دولية، بعدما كانت عقيدة محلية دفاعية غير معنية ببؤر التوتر الإقليمية والدولية.

وصرح الجنرال شنقريحة، السبت، من مقر الناحية العسكرية الثانية بوهران (غربي العاصمة)، بأن “المساهمة القوية لأفراد الجيش في إنجاح مرور الدستور خلال الاستفتاء المنتظر، سيكفل للجيش الجزائري المساهمة في إحلال الأمن والسلام في العالم، في إطار جهود منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي”.

وبهذا التصريح يكون الرجل في المؤسسة العسكرية، قد جهر كلية بالخلفيات الحقيقية للحملة الدعائية التي يخوضها خلال الأسابيع الأخيرة داخل هياكل ووحدات المؤسسة، لحث منتسبيها على المشاركة القوية في الاستفتاء الشعبي وعلى تزكية الوثيقة.

وأكد المتحدث في مقر الناحية العسكرية الثانية، بأن “وضع البلاد على السكة الصحيحة يستوجب بالضرورة تحديد الأولويات، ولا شك أن الأولوية التي تفرض نفسها في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها الجزائر، هي أولوية التعديل الدستوري المطروح للاستفتاء الشعبي”.

وأضاف “أن العودة إلى الشعب ليعبّر بصوته بكل حرية وسيادة عن قناعته تجاه التعديلات الدستورية المطروحة، الرامية على وجه الخصوص إلى ترسيخ توازن السلطات وإشراك الشباب والمجتمع المدني في بناء مسار الجزائر الجديدة”.

ولفت إلى أن “أولوية التعديل الدستوري المطروح هو السهر على احترام الحقوق الأساسية والحريات، وإمكانية مشاركة بلادنا في إطار احترام مبادئ الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في مهام حفظ السلم خارج حدودنا الوطنية، وذلك بقرار من رئيس الجمهورية وزير الدفاع الوطني”.

فرنسا التي تدير القوة الأفريقية لمواجهة الإرهاب في الساحل والصحراء، أكثر المهتمين بالتحول الجديد في عقيدة الجيش الجزائري

ولا يزال التوجه في مهام ودور الجيش الجزائري في المرحلة المقبلة، من خلال رفع الحظر الدستوري على تخطيه للحدود الإقليمية والمشاركة في المهام الدولية، محل جدل وحتى انتقادات من طرف المعارضين للدستور الذين حذروا من تحويل الجيش الجزائري إلى “دركي في خدمة أجندة القوى الإقليمية والدولية، ومن توريطه في المآزق الأمنية المتجددة خاصة في منطقة الساحل والصحراء”، على اعتبار أنه المؤسسة الوحيدة في المنطقة التي بإمكانها ملاحقة التنظيمات الجهادية، في ظل هشاشة نظيراتها في الدول المحيطة بها.

ويخوض الجنرال شنقريحة، حملة دعائية مباشرة منذ عدة أسابيع داخل وحدات وهياكل المؤسسة، لحشد منتسبيها للمشاركة القوية وتزكية الوثيقة، متجاوزا بذلك خطاب الحياد في الملفات السياسية، كما لم يتوان في التعبير أكثر من مرة عن دعم العسكر للدستور وللسلطة الجديدة، ولشعارات المرحلة الجديدة في تاريخ البلاد.

وفصّل البند الـ30 من الدستور الجديد مهام ودور المؤسسة العسكرية، حيث سمح للجيش الجزائري بالمشاركة في المهام الدولية في إطار جهود “الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، لاحلال الأمن والسلم في العالم”، ووضع القرار بيد رئيس الجمهورية وتزكية ثلثي البرلمان.

ويبدو أن التوجه الجديد أثار اهتمام الولايات المتحدة الأميركية التي أوفدت وزير دفاعها مارك أسبر، للجزائر من أجل بحث إمكانيات التعاون العسكري والأمني، وألمحت تصريحات الطرفين إلى بوادر تعاون مثمر بين البلدين، تكون امتدادا لرفع الحظر الدستوري، ويفتح إمكانية مشاركة الجيش الجزائري في مهام أممية أو أفريقية قريبا.

كما أن فرنسا التي تدير القوة الأفريقية لمواجهة الإرهاب في الساحل والصحراء، أكثر المهتمين بالتحول الجديد في عقيدة الجيش الجزائري، خاصة وأنها كانت من الملحين وحتى الضاغطين من أجل مساهمته في مخطط الحرب على الإرهاب التي تقودها في القارة السمراء.

ويبقى الاستثناء الذي تركه البند الدستوري المذكور، لإمكانية إبرام اتفاقيات ثنائية بين الجزائر وأطراف أخرى في هذا الإطار، العلامة الفارقة في التحول المذكور، على اعتبار أنه يفتح المجال أمام تفاهمات محتملة تأخذ طابعا حمل محاذير المعارضين من تحويل الجيش من مؤسسة شعبية تستلهم عقيدتها من جيش التحرير (1954 - 1962) إلى مؤسسة براغماتية تخضع للتوازنات الخارجية والمصالح المتجاذبة.

مشروع تعديل الدستور الجزائري يشمل السماح بمشاركة الجيش في مهام خارج الحدود
مشروع تعديل الدستور الجزائري يشمل السماح بمشاركة الجيش في مهام خارج الحدود

ويتألف مشروع تعديل الدستور الجزائري من ديباجة و7 أبواب، ويضم في أبرز مواده منع الترشح للرئاسة لأكثر من فترتين (5 سنوات لكل واحدة) سواء كانتا متتاليتين أو منفصلتين.

كما يشمل تعيين رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية، والسماح بمشاركة الجيش في مهام خارج الحدود، بشرط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.

وطيلة أكثر من أسبوعين من الحملة الانتخابية، جال أعضاء الحكومة ومستشارون للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، وكذلك قادة أحزاب ومنظمات موالية له في عدة ولايات للترويج للوثيقة والدعوة للمشاركة بقوة في الاستفتاء.

في المقابل، غابت المعارضة عن الحملة الانتخابية، علما أنها منقسمة بين تيارين أحدهما يقاطع الاستفتاء بشكل كامل ويعتبره محاولة لفرض خارطة طريق للنظام، وآخر يتحفظ على مضمونه ويعتبره غير توافقي.

2