كسر رقم دنبار عن عدد الأصدقاء

بعد عام من الحجر المنزلي، زاد عدد الأصدقاء الافتراضيين بعدما تقلصت الدورات الاجتماعية مع المقربين إلينا، وصار مفهوم الصديق بحاجة إلى إعادة تعريف.
الاثنين 2021/06/07
هل يمكن أن يكون لديك أكثر من 150 علاقة صداقة

بدا لي تشكيك مجموعة من الباحثين في جامعة ستوكهولم برقم عالم الأنثروبولوجيا البريطاني روبن دنبار، الذي افترض بأن البشر لا يمكن أن يكون لديهم أكثر من 150 علاقة صداقة ذات مغزى، تشكيكا لا أهمية فعلية له أصلا.

لأن ما عرف منذ عام 1993 برقم دنبار مفرط في المبالغة أصلا ومتعب بالنسبة إلى الإنسان المعاصر المرهق من تفاصيل الحياة والتزاماتها.

يعرّف دنبار العلاقات ذات المغزى على أنها تمثل أولئك الأشخاص الذين نعرفهم بما يكفي لإلقاء التحية عليهم دون الشعور بالحرج إذا صادفناهم في الطريق أو في صالة مطار مثلا.

كان 150 صديقا، والرقم مخيف، ويأتيك اليوم باحثون جادون ويقولون في دراسة وصفت بالجنونية بإمكان الإنسان أن يصادق أكثر من هذا العدد إذا بذل جهدا.

في يوم ما قبل سنوات كتبت عندما تكون الوحدة خيارا لتجنب تطفل الأصدقاء، فإن متعة استعادة الذكريات بالنسبة إلى الإنسان أفضل بكثير من ثرثرة الآخرين. إلا أن يوهان ليند الأستاذ في جامعة ستوكهولم ومؤلف الدراسة الجديدة عن زيادة رقم دنبار يقول بأن العقل البشري قادر على تعلم آلاف الأرقام والتعامل معها فلماذا لا تتحول هذه الأرقام إلى صداقات، فإذا تعاملنا مع المزيد من الناس سنصبح أفضل في إقامة علاقات مع الكثير منهم. في إشارة إلى أن الصداقات هي أرقام إنسانية ولا يمكن وضع حد أقصى لعددها بدقة كما عُرف رقم دنبار.

إلا أن عالم الأنثروبولوجيا البريطاني تهكّم على نتائج الدراسة الجديدة واصفا النتائج بأنها مجرد عبث جنوني لأن باحثي جامعة ستوكهولم أجروا تحليلا إحصائيا معيبا وأساؤوا فهم الفروق الدقيقة في تحليل الصلات البشرية. معبرا عن دهشته من فشلهم الواضح في فهم العلاقات البشرية.

قد يكون رقم دنبار ودراسة باحثي جامعة ستوكهولم يحظيا بالاهتمام والثناء من قبل المجتمعات القروية التي تعول على المزيد من أفراد الأسرة والقبيلة، لكن رقم دنبار ومضاعفته من قبل يوهان ليند يتجاهلان التعقيد الكامن في الحياة الذي يحول دون وضع قاعدة نقدر بموجبها أن نعرف الحد الأقصى من عدد الأصدقاء، في حين أنه قد يكون من المريح الاعتقاد بأن هناك عددا مثاليا من الأشخاص الذين يجب أن نحيط أنفسنا بهم، إلا أنه في الواقع لا توجد قاعدة واحدة تنطبق علينا جميعا.

بعد عام من الحجر المنزلي، زاد عدد الأصدقاء الافتراضيين بعدما تقلصت الدورات الاجتماعية مع المقربين إلينا، وصار مفهوم الصديق بحاجة إلى إعادة تعريف، لكن اعتبار من يمتلك مئات الآلاف من الأصدقاء الافتراضين على مواقع التواصل على أنه حقيقة، ليس سوى فكرة زائفة وفاقدة للجدوى بالأساس.

24
مقالات ذات صلة