كورونا يضاعف صادرات البرتقال في مصر

الإنتاج يتفوق في الأسواق العالمية بعد تراجع إسبانيا.
الجمعة 2021/01/01
برتقال يقي من الأنفلونزا وكورونا

أعادت أزمة كورونا تشكيل هيكل الصادرات الزراعية في مصر، بعد تراجع لسنوات طويلة، حيث ارتفع الطلب عالميا على الموالح والحمضيات الفترة الماضية، بوصفها من مقومات زيادة المناعة الطبيعية، الأمر الذي جعل مصر تتصدر أسواق العالم في تصدير البرتقال والزراعات الغنية بفيتامين “سي”، وهو ما طرح فكرة أولوية الاستثمار في الزراعة مجددا.

القاهرة– فتحت جائحة كورونا آفاقا جديدة أمام صادرات الحاصلات الزراعية المصرية في الأسواق الخارجية، في ظل تصاعد الطلب على الموالح والفواكه، باعتبارها من أهم العوامل، التي ينصح الأطباء بتناولها للتقليل من أضرار كورونا، ومساعدة الأفراد على مقاومة المرض.

كشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن أزمة كوفيد – 19 أثرت بصورة إيجابية على محصول البرتقال بخلاف جميع المحاصيل الأخرى المنتجة في البلاد، بسبب عدم قدرة إسبانيا، وهي المنافس القوي لمصر في تصدير البرتقال في الأسواق العالمية، على الوفاء باحتياجات الأسواق الخارجية جراء إقبال المستهلك الأوروبي على البرتقال كفاكهة معززة للمناعة ضد الفايروسات.

واستطاعت القاهرة تصدير نحو 1.7 مليون طن من البرتقال خلال فترة الجائحة، مكتسحة بذلك إسبانيا في مختلف الأسواق.

وفتحت تلك الفجوة الباب أمام الحمضيات المصرية بوجه عام، وأدت إلى تضاعف أسعارها محليا، كذلك في الأسواق الخارجية.

ودفعت هذه الفورة الحكومة المصرية إلى التوسع في إنتاج الحمضيات، خاصة وأن البلاد تمتلك مقومات زراعتها بشكل جيد، بوصفها من المحاصيل التجارية التي تعزز من ربحية المزارعين.

أحمد العطار: توقعات بتصدر القاهرة تصدير الموالح في العام الجديد
أحمد العطار: توقعات بتصدر القاهرة تصدير الموالح في العام الجديد

وبلغ حجم الصادرات الزراعية المصرية نحو خمسة ملايين طن، وتستحوذ الدول العربية على نحو 40 في المئة من تلك الصادرات، كما يتم تصدير المنتجات إلى الولايات المتحدة وعدد من دول الاتحاد الأوروبي، وروسيا ونيوزيلندا وأستراليا.

قال أحمد العطار رئيس الإدارة المركزية للحجر بوزارة الزراعة في مصر، إن الطلب على صادرات الحاصلات الزراعية في تصاعد، بسبب انتشار الجائحة، والتي أثرت كثيرا على مجالات مختلفة.

وتوقع في تصريحات لـ”العرب”، أن تظل مصر في مرتبة متقدمة عالميا في تصدير الموالح خلال العام 2021، مؤكدا أن الحجر الزراعي لم يتأثر بأزمة كورونا، وتم السماح بتصدير كافة أنواع المحاصيل، وهناك جهود تبذل لفتح أسواق جديدة أمامها.

وتوسعت مصر خلال السنوات الماضية في تطوير قطاع الزراعة، وتعكف الحكومة على تنفيذ مشروع قومي لاستصلاح وزراعة مليون و500 ألف فدان، سوف يتم استغلال جزء كبير منها في زراعة الموالح.

وبلغت مساحة الأراضي المنتجة للمحاصيل الزراعية نحو 8 ملايين فدان سنويا، ولا تغطي احتياجات السوق المحلية بالكامل.

ووصل إجمالي مساحة الزمام الزراعي في مصر 10.3 مليون فدان بحسب بيانات جهاز الإحصاء، وهي رقعة أقل من المأمول، حيث تآكل جزء كبير من الأراضي الخصبة في عمليات البناء، وهو ما يتم تعويضه عبر التوسع في تعمير الصحراء وزراعتها.

وأكد الخبير الزراعي نادر نورالدين، أن جائحة كورونا تسببت في حدوث طفرة بصادرات الموالح المصرية، لأنها من المصادر الطبيعية لفيتامين “سي”، ما عزز من إقبال دول كثيرة على تناولها، كنوع من المقاومة الطبيعية ضد فايروس كورونا المستجد.

وأوضح لـ”العرب”، أن مصر دخلت في صراع مع كل من إسبانيا وإيران في إنتاج وتصدير الموالح، لكن نكهة وسعر الموالح المصرية تفوقت في النهاية، وبدأت تظهر مزايا الحاصلات الزراعية، وأعقبها نمو ملحوظ في صادرات البصل والثوم.

في المقابل، هناك تعثر في بعض المحاصيل، منها البطاطا، بسبب سياسات إغلاق المطاعم في أوروبا التي كان يتم التصدير لها، ولذلك انهارت أسعارها في مصر جراء تكدسها، وتعتمد في مبيعاتها الداخلية على المدن الجامعية والمطاعم، التي تعطلت بسبب آلية التعليم عن بعد، فضلا عن تراجع الإقبال على تناول الطعام خارج المنزل خوفا من العدوى.

وتتمتع بعض المحاصيل الزراعية المصرية بميزة تنافسية، منها الخضراوات والفاكهة، لكن هناك فجوة غذائية في البلاد ناجمة عن نقص المحاصيل الأساسية، إذ تستورد مصر نحو 65 في المئة منها، مثل القمح والفول والعدس والذرة وزيوت الطعام والسكر.

نادر نورالدين: الزراعة نجحت في المنافسة والجائحة رفعت الاستهلاك
نادر نورالدين: الزراعة نجحت في المنافسة والجائحة رفعت الاستهلاك

تحتاج استراتيجية مصر إلى إعادة هيكلة، تحدد الغرض من الزراعة، بهدف سد الفجوة الغذائية أو من أجل التصدير، والمحاصيل التي تُزرع بغرض التصدير هي التي تتسم بارتفاع سعرها مع وجود ميزة نسبية في البلاد.

ولدى البلاد ميزة نسبية ممثلة في المناخ، الذي يعزز من زراعة وإنتاج الموالح والبصل والثوم والبطاطس والفاكهة بكل أنواعها.

وثمة زراعات، مثل الطماطم والخيار والفلفل، تفضلها الأسواق العربية والخليجية تحديدا، بينما الموالح، والبرتقال خصوصا، والرمان، تطلبها الأسواق الأوروبية، بالتالي لا بد من السير في هذين المسارين لتحقيق الاستفادة القصوى للاقتصاد عبر التوسع في عمليات التصدير.

وتمتلك مصر القدرة على تحقيق طفرة بصادرات الرمان مع الميزة القوية للمناخ، لاسيما مع المنافسة الشرسة مع دول أخرى تسعى للاستحواذ على النسبة الأكبر من صادراته عالميا.

وقد يعيد استمرار جائحة كورونا، مصر إلى سيرتها الأولى بوصفها بلدا زراعيا بالأساس، يمتلك مقومات مهمة للزراعية والمنافسة في الأسواق العالمية، علاوة على أن زيادة الاعتماد على الخضروات والفاكهة بمختلف الدول، يعزز من زيادة مساحة زراعتها، ويدفع القاهرة إلى ترتيب أولوياتها في قطاع الزراعة بصورة جديدة.

وما يعزز هذه الفرص تدشين أول بورصة سلعية، ومن خلالها تستطيع كسر الحكومة حلقات الاحتكار، التي تعاني منها السوق على مدى عقود نتيجة غياب الآليات التي تضمن أسعارا عادلة للمنتجات.

ومن المخطط أن تمارس البورصة نشاطا رسميا في الربع الأول من العام الجديد، على أن يتم البدء بتداول 6 سلع، هي: القمح والأرز والذرة والبطاطس والبصل والبرتقال.

ويساعد هذا التوجه على زيادة فرص التعاون على مستوى المنطقة العربية، لأن آليات هذه السوق تسمح بعمليات ربط مزدوج بين البورصة السلعية المصرية وباقي أسواق المنطقة، الأمر الذي يزيد من فرص التعاون، ويتيح المعلومات الكاملة حول توافر المنتجات في الأسواق.

وتعني هذه الفورة زيادة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي لمصر، حيث يسهم حاليا بنحو 11.2 في المئة من ناتج البلاد، ويستوعب عمالة بنحو 23.8 في المئة، وهي نسبة ضئيلة، ويمكن زيادتها.

10