"لأني رجل" حملة لحث الرجال على المشاركة في شؤون المنزل

الأمم المتحدة تسعى إلى تعزيز المساواة داخل الأسرة في تونس.
الأربعاء 2021/03/03
المساواة ضرورة ملحة

تقود هيئة الأمم المتحدة للأسرة في تونس حملة توعوية هدفها تعزيز وترسيخ المساواة في الحياة الأسرية، حيث دعت الحملة التي أطلق عليها “لأني رجل” الرجال إلى الانخراط بشكل متساو مع النساء في شؤون المنزل، بعد أن زادت الجائحة من أعباء المرأة الأسرية، كما كانت الأكثر تضررا منها جراء ما تعرضت له من عنف وتمييز.

تونس – أطلقت هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس في الآونة الأخيرة، حملة “لأني رجل”، الهادفة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين خلال جائحة كورونا وما بعدها، في ظل ما تنقله الإحصائيات المحلية عن تفاقم مستمر للعنف المسلط ضد النساء، ووسط تحذيرات بأنهن الفئة الأكثر تضررا جراء حالة الطوارئ الصحية من جهة، وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من جهة ثانية.

وحسب ما ذكره بيان المنظمة، فإن الحملة تهدف إلى دعوة الرجال إلى الانخراط والالتزام بشكل عادل ومتساو في حياة أسرهم اليومية، بما في ذلك المشاركة في رعاية الأطفال والأعمال المنزلية، وإلى مكافحة العنف ضد المرأة وتعزيز مفهوم المساواة بين الجنسين ونشره.

ووجهت الحملة الدعوة إلى الرجال في تونس لإظهار الجانب الإيجابي للرجولة، من خلال التزامهم بالمساواة بين الجنسين داخل المنزل وخارجه، للتغلب على التحديات غير المسبوقة التي فرضتها الجائحة.

جمال مسلم: النساء والأطفال في تونس الأكثر تضررا جراء الجائحة
جمال مسلم: النساء والأطفال في تونس الأكثر تضررا جراء الجائحة

وأوضحت الهيئة أن إطلاق هذه الحملة في ظل الجائحة تتزامن مع تسجيل آثار صحية واقتصادية واجتماعية، أدّت أيضا إلى تفاقم العنف وعدم المساواة القائم على النوع الاجتماعي وهشاشة وإفقار النساء والفتيات، مع زيادة مهامهن المنزلية.

وسبق أن كشفت الإحصائيات في تونس عن تضاعف نسبة العنف ضدّ النساء بحوالي 5 مرات خلال الأسبوع الأول من الحجر الصحي المنزلي، الذي فرضته الحكومة على المواطنين للحدّ من تفشّي الفايروس.

وكانت منظمة النساء الديمقراطيات (منظمة حقوقية) قد أكدت منذ الأيام الأولى للحجر الصحي الشامل ارتفاع حالات العنف ضدّ النساء التونسيات.

وكشفت أنها تلقت شكاوى من نساء ضحايا العنف الزوجي بفترة الحجر الصحي، إثر عدم تمتعهن بمساعدة الأمن الذي تعامل مع اتصالات النجدة بلا مبالاة “بتعلة عدم اهتمامه بهذه القضايا حاليا”.

وتوقعت المنظمة أن يتزايد خطر ارتفاع مستوى العنف الزوجي والعائلي ضد النساء في ظل تدابير الحجر الصحي المشددة والتي تجمع أفراد العائلة في مكان واحد مغلق لمدة طويلة، واعتبرت أن “وجود النساء في فضاءات مغلقة على مدار 24 ساعة مع أزواجهن العنيفين يجعلهن عرضة للممارسات العنيفة لفظيا وجسديا”.

وأشارت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في تونس بيغونيا لاساغباستر، إلى أن جائحة كوفيد – 19، قامت في جميع أنحاء العالم، بوضع عدسة مكبرة على جميع أوجه عدم المساواة، مؤكدة أن أوجه عدم المساواة بين الجنسين تتقاطع مع جميع أشكال عدم المساواة الأخرى.

ووفقا لأرنو بيرال منسق الأمم المتحدة في تونس، فقد “أثرت الجائحة على العالم بسأره بما في ذلك تونس، مما جعل المطالبة بالمساواة المبنية على النوع الاجتماعي ومنع العنف الأسري أكثر إلحاحا بالنسبة لنا جميعا.. بما في ذلك الحكومات والأمم المتحدة والمجتمع المدني، للخروج من الأزمة بمجتمعات أقوى وأكثر مساواة، وهو ما يتعين على الرجال المشاركة في الأعمال المنزلية على قدم المساواة”.

ويتساءل متابعون عن قدرة المبادرة الأممية على حماية النساء من العنف وتعزيز المساواة، فيما لم تنجح بعد الجهود الحكومية في ذلك. ويعتقد هؤلاء أن المشكلة أعمق ومرتبطة بالعقلية الذكورية المستشرية في المجتمع. ورغم ترسانة الحقوق والقوانين، ما زالت المرأة في تونس تعاني من النظرة الدونية والتهميش.

وتشير سامية بوسلامة عضو المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في حديثها لـ”العرب” إلى أن “المبادرة الأممية قادرة على المساعدة في تغيير العقلية، ونشر المزيد من الوعي في ما يخص حقوق النساء”.

وتتابع “إذا ما استطعنا التوعية بأهمية ذلك، حينها نستطيع أن نتحدث عن بداية مساواة حقيقية وتقليص مظاهر العنف ضد المرأة”. واستدركت “لكن القضاء عليها بشكل نهائي يبدو صعبا، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد”.

وتعتقد أن النساء هن الحلقة الأضعف دائما، ويدفعن ثمن الظروف المعيشية الصعبة، بسبب ما يتعرضن له من ضغوط وعنف ناجم عن الضائقة الاقتصادية وارتفاع الفقر وإحالة أزواجهن إلى البطالة.

وتلفت بوسلامة إلى أن مبادرات محلية مماثلة، سبقت هذه المبادرة الأممية، مثل مبادرة “ماكش وحدك” أي “لست بمفردك” التي تستهدف المرأة المعنفة، والقيام بفيلم تحسيسي “يزي” أي “يكفي” الذي يتطرق بدوره إلى هذه الظاهرة.

تونس تنادي دائما بالمساواة بين الجنسين وتراهن على هذا المبدأ كحق إنساني راسخ، وتبذل كل جهودها لترسيخه في جميع المجالات
تونس تنادي دائما بالمساواة بين الجنسين وتراهن على هذا المبدأ كحق إنساني راسخ، وتبذل كل جهودها لترسيخه في جميع المجالات

وأوضحت أن “جهود المجتمع المدني مستمرة للضغط على الحكومة، لحماية الناجيات من العنف الأسري”.

وفيما تسعى المنظمة الأممية للحدّ من ظاهرة اللامساواة بين الجنسين في تونس، حيث لاحظت أن الجائحة زادت أعباء النساء لتكفلهن بشؤون المنزل، خاصة اللاتي تكفلن برعاية الأطفال وتعليمهم إضافة إلى متطلبات النظافة المنزلية، إلا أن أوساطا حقوقية ترى أن طريق المساواة ما زال طويلا.

وتلاحظ المنظمة في تقريرها أنه قبل الجائحة، كانت النساء في تونس يقمن بأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر أكثر بخمس مرات من الرجال، أما بعد ظهور الوباء، ومع بقاء العائلات في المنزل لفترات طويلة بسبب ظروف الحجر الصحي ازدادت أعباؤهن وكذلك العنف المنزلي.

وسجل الخط الأخضر (1899) 113161 مكالمة، 87 في المئة منها للإبلاغ عن أعمال العنف الجسدي ضد النساء. وأقر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلم، في حديثه لـ”العرب” بـ”تفاقم هذه الظاهرة وتضاعف العنف المسلط ضد النساء أعقاب الجائحة”.

وعزا مسلم ذلك إلى أن “المرأة في تونس ضحية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الهشة، التي تهدد الاستقرار العائلي للأسر التونسية”.

سامية بوسلامة: على الحكومة حماية الناجيات من العنف الأسري

ويقول “النساء والأطفال هم الأكثر تضررا جراء الجائحة، خاصة النساء اللاتي أحلن على البطالة بسبب إفلاس المؤسسات الصغرى بدرجة أولى”. وأضاف “لاحظنا زيادة معدل التمييز والتهميش، خاصة ضد النساء الموظفات”.

وعلى رغم الصعوبات، يكافح المجتمع المدني لمحاربة العنف وتعزيز المساواة بين الجنسين، خاصة أن القوانين التي تكفل ذلك ما زالت حبرا على ورق ولا تطبق.

وفي معرض رده على الحلول الكفيلة بالتصدي للعنف، يلفت مسلم بالقول “عملنا طويل المدى… سنواصل تطويق هذه الظاهرة عبر الدورات التكوينية والومضات الإعلانية”. وعلق “نحن نتلقى بشكل دائم شكاوى العنف ضد المرأة”.

ورغم أن تونس تنادي دائما بالمساواة بين الجنسين وتراهن على هذا المبدأ كحق إنساني راسخ، وتبذل كل جهودها لترسيخه في جميع المجالات، إلا أن هذه الجهود ما زالت غير كافية، سواء على صعيد مجتمعي أو سياسي.

ولطالما أعربت الأوساط الحقوقية عن استيائها من ضعف تمثيلية المرأة في مواقع القرار، رغم ما ينص عليه الدستور.

واستنتج مسلم “لدينا مشكلة في القوانين الموجودة في الدستور التونسي، حيث يقع تجاهلها في كل مرة من الحكومات المتعاقبة، ونلاحظ في كل مرة ضعف مشاركة المرأة في المواقع القيادية مع كل حكومة جديدة”.

21