لا سبيل إلى الوحدة العربية دون العلم

أول مراحل العلاج وأصعبها هي معرفة مكمن العلة.
الخميس 2021/10/14
التعليم يمحى كل أشكال الأمية

إن أول مراحل العلاج وأصعبها هي معرفة مكمن العلة وسببها.

أن تعرف أين هي المشكلة بالضبط ثم تعرف سببها، يعني أن العلاج بات في متناول اليد، ولكن المعضلة الحقيقية أننا لا نبحث عن المكان ولا عن الأسباب.

وعند الحديث عن الحالة العربية والشتات الذي نعانيه في الرؤية والأهداف والتطلع نحو المستقبل لا ننطلق من الموقع الصحيح، ولا من خلال معرفة الأسباب، ثم تزداد الهوة أمام العلاجات التي لا قيمة لها.

ومع كل محاولة لفهم ما الذي تعانيه الأمة العربية، وما تعانيه أمتنا وشعوبها من آمال محطمة وتطلعات مكسورة، نجد أن لها أسبابا عديدة.

لكنني أتوقف مع واحد من أهم تلك الأسباب وأكثرها قوة وحضورا في واقعنا المعاصر، وأعتقد أننا لن نتجاوز هذه المحنة التي تفرقنا وتبعدنا عن بعضنا البعض، وتجعل حلم الأمة الواحدة مستحيل التحقق، إلا بمعالجة هذا السبب الرئيسي، وهو الجهل.

وكما قال الكاتب والطبيب الفرنسي فرانسوا رابليه “الجهالة أم الشرور”، أو كما قال المفكر والفيلسوف الجزائري مالك بن نبي “الجهل في حقيقته وثنية لأنه لا يغرس أفكاراً بل يُنصّب أصناماً”.

إذن المعضلة العظيمة هي الأمية وجهل نحو 97.2 مليون إنسان عربي بالقراءة والكتابة حسب المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) في تقرير لها عن عدد الأميين في المنطقة العربية.

وأشارت إلى أنه يوجد في العالم العربي واحد من كل خمسة بالغين – تزيد أعمارهم عن 15 سنة - يعاني من الأمية.

في العالم العربي تباين واضح وشديد بين مختلف شعوبه ودوله في مجال التعليم واكتساب المعرفة، البعض من الدول ومنها الخليجية، تجاوز هذه المشكلة منذ سنوات، وسن قوانين قوية تعتبر التعليم إلزاميّا مثل دولة الامارات التي تعتبر أن التعليم حق وهو مجاني في المدارس ومؤسسات التعليم الحكومية.

ويعتبر التعليم إلزامياً لكل من أكمل ست سنوات، حتى الصف الثاني عشر، أو بلوغ سن الـ18، أيهما أسبق؟

ويوجد قانون اتحادي بشأن إلزامية التعليم، فضلا عن مبادرات للإمارات لتعزيز التعليم ومحو الأمية.

وهناك دول تنتشر فيها الأمية بنسب تجاوزت 62 في المئة، فضلا عن دول أخرى تتزايد فيها أعداد الفتيات اللاتي لا يتم تعليمهن.

هذه المعضلة الكبيرة في تجنب التعليم والبعد التام عن أي جانب معرفي تجعل كل هذه الأعداد الكبيرة وقودا سهل الاشتعال أمام أي افتعال لقضية وهمية ضد أي مجتمع عربي آخر.

ومثل هذه الحالة لاحظناها وشاهدنها وهي ماثلة اليوم، حيث يتم استخدام سطحية – أمية – البعض من الفتيات والشباب العربي غير الملمين بحقيقة الأمور والذين تمت تغذيتهم بشعارات رنانة لمهاجمة إخوانهم في مجتمعات أخرى وكيْل الشتم والسباب لهم.

وهذه من الأمور التي تباعد الشعوب العربية بعضها عن بعض، وهي واحدة من أجندة أعداء الأمة العربية الذين لا يريدون لنا لا وحدة ولا تنسيقا ولا تفاهمات ولا مصيرا واحدا.

الجهل، هو سبب الهوة التي نشأت بين مجتمعات شديدة التعلم وتتوجه نحو المستقبل والتقنيات الحديثة واستخدامات الذكاء الاصطناعي، ومجتمعات أخرى ما تزال قضاياها متواضعة ومتوقفة عند الرقص على الشعارات الرنانة.

هذا التباين ليس بسبب الثروة ولا تواجد المال عند مجتمع دون الآخر، لأننا نعرف عالمنا العربي وتضاريسه وطبيعته وما يختزنه من كنوز.

لن يقدر لهذه الأمة أن تسير نحو المستقبل برؤية واحدة ومصير مشترك دون فعالية وقضاء على جميع الأسباب التي تجعل من هذا الأمل مستحيلا، ومن تلك الأسباب الأمية التي تضرب أطنابها في كثير من مجتمعاتنا.

20