لقاء البابا والسيستاني: الترويج للتسامح لن يغطي على معاناة المسيحيين في العراق

ضمانات المرجع الشيعي تظل بلا أهمية مع سيطرة أنصاره من المتشددين الشيعة.
الخميس 2021/03/04
ستطوى رمزية اللقاء

بغداد - يقلل العراقيون من نتائج اللقاء المرتقب الذي سيجمع المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني بالبابا فرنسيس خلال زيارته التاريخية للبلاد، معتبرين أنها قد تحوز اهتماما دوليّا من بوابة التسامح والتقارب بين الأديان، لكن نتائجها على الأرض قد لا تكون ذات قيمة بسبب محدودية تأثير السيستاني على المجموعات الشيعية المسلحة التي تستهدف الأقلية المسيحية كغيرها من الأقليات الأخرى.

وينتظر أن يزور البابا البالغ من العمر أربعة وثمانين عاما مدينة النجف الأشرف التي تضم مرقد أول أئمة الشيعة علي بن أبي طالب.

وسيكون في استقباله في هذه المدينة المقدسة، التي تشكل مركزا للحوزة الشيعية، آية الله السيستاني البالغ من العمر تسعين عاما والذي نادرا ما يظهر في العلن.

ويشكل اللقاء المباشر الذي يجمع الرجلين حدثا مفصليا بالنسبة إلى المسلمين في العراق الذين يمثل الشيعة نسبة ستين في المئة منهم.

ويقول مراقبون محليون إن السيستاني يلعب دورا روحيا اعتباريا وتأثيره السياسي محدود في ظل ولاء الأحزاب الدينية والميليشيات لإيران، وإن القرارات التي تنقل عنه كانت في الأغلب تصب في خدمة طهران والشخصيات الموالية لها، من ذلك قراره في 2014 الذي دعا إلى تشكيل مجموعات لمواجهة داعش، وقد تحول هذا القرار إلى ورقة ثمينة بيد إيران عبر تشكيل ميليشيا الحشد الشعبي التي باتت طهران تسيطر من خلالها على العراق أمنيا وسياسيا.

فاروق يوسف: البابا يدرك أن لا طائل من الحديث مع السيستاني في السياسة
فاروق يوسف: البابا يدرك أن لا طائل من الحديث مع السيستاني في السياسة

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أنه بالنسبة إلى الأقلية المسيحية التي غادر الكثير من أبنائها العراق يمكن أن يساعد إظهار التضامن من السيستاني على وقف عمليات التخويف من الميليشيات الشيعية، لكن الأمر محدود وضمانات السيستاني للبابا لن تكون ذات قيمة طالما أن القرار في طهران.

ويعتقد الكاتب السياسي العراقي فاروق يوسف أن البابا سيعيش أقسى أيامه في العراق، معتبرا أن الزيارة التاريخية بمثابة وعد رمزي متأخر، وأن مسيحيي العراق في حالة يأس شديد.

ويتمنى يوسف لو يجتمع البابا مع زعماء العراق من أجل أن يرى قتلة السيد المسيح بعينيه المباشرتين على أرض الواقع بدلا من أن يراهم في رسوم عصر النهضة أو يفكر فيهم من خلال قراءته للأناجيل، معتبرا أن كنيسة روما تأخرت في إنقاذ شعبها في العراق.

وقال يوسف في تصريح لـ”العرب” “لأن البابا رجل دين وزعيم دولة فإنه يعرف جيدا نوع المكانة الرمزية التي يمثلها رجل الدين في العقيدة الإسلامية، ولذلك فإنه سيلتقي بالسيستاني باعتباره زعيم طائفة دينية ولن يحرجه بالتطرق إلى قضايا سياسية هو نفسه، أي البابا، غير ملم بتفاصيلها بالنسبة إلى الحالة العراقية”.

وتوقع أن يمر البابا على عجل بموضوع أوضاع المسيحيين، لأنه يعرف أن السيستاني ليس بوسعه أن يصدر قرارا بشأن ذلك كما أنه لن يضحي بمكانته من خلال إصدار فتوى لن تجد مَن يصغي إليها.

وأضاف “يدرك البابا أكثر من غيره أن الحديث في السياسة مع السيستاني لا طائل منه في ذلك الوقت القصير. لذلك لا ينبغي أن يُعول كثيرا على تلك الزيارة التي هي زيارة تعارف بين رجلين لن يلتقيا مرة أخرى”.

وترى المحللة السياسية الفرنسية المتخصصة بالشرق الأوسط ميريام بن رعد أن “زيارة البابا تشكل رسالة سياسية قوية لشخصية تركز تركيزا شديدا على الدفاع عن العراقيين”.

ويفضّل البابا الأرجنتيني غالبا اللقاءات المباشرة التي تشكل رمزا للتسامح والسلام، بعيدا عن الخوض في التفاصيل اللاهوتية كما سلفه بنديكتوس السادس عشر.

Thumbnail

ووقع البابا فرنسيس، قبل عامين في أول زيارة بابوية لشبه الجزيرة العربية، وثيقة “أخوة إنسانية ضد التطرف” مع إمام الأزهر الشيخ أحمد الطيب الشخصية ذات الثقل الروحي داخل مصر وخارجها.

وما زالت صورة الزعيم الروحي لـ1.3 مليار كاثوليكي وهو يقبّل في أبوظبي إماما سنيا أمام ممثلين عن جميع الطوائف ماثلة في الأذهان.

وتدعو وثيقة أبوظبي إلى حرية المعتقد والتعبير وإلى منح “الأقليات” حقوق مواطنة تامة. غير أنها لا تشير إلى الحق في الإلحاد أو تغيير الدين، مساويةً بين “التطرف الإلحادي واللاديني” و”التشدد والتعصب الأعمى”.

ويرى دان دريول نائب مدير المعهد الدومينيكاني للدراسات المشرقية في القاهرة أن النص “قوي جدّا من الناحية الرمزية لكن مضمونه يبقي الأبواب مفتوحة”.

وأشار إلى أن النص “لا يتناول إلا نقاطا مشتركة. فعندما يدعم الأزهر الحرية الدينية فهذا يعني أن المسيحيين يستطيعون حضور القداديس”، لكن “الإلحاد يبقى أمرا لا يمكن تصوره في العالم العربي الإسلامي”.

ويتفادى البابا ومبعوثوه من جهتهم المواضيع التي قد تثير حساسية؛ ففي أبوظبي قال البابا إن الحرية الدينية “لا تقتصر فقط على حرية العبادة”.

ويوضح الكاردينال ليوناردو ساندري الذي يرأس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان أن “الحرية الدينية المثالية تعني أيضا أنه يمكن للفرد أن يعتنق دينا آخر، كما العديد من أشقائنا الكاثوليك الذين اعتنقوا الإسلام أو البوذية”، لكنه ألمح أيضا إلى أن المسألة لا تزال من المحرمات.

وهو يؤمن بالخطوات الصغيرة التي يمكن أن تتحقق من خلال حوار مع “إسلام منفتح”، مضيفا أن “الأمر يحتاج إلى وقت لكنه ممكن”.

------------

 

1