لماذا يكتسب الجسم الوزن كلما تقدم في العمر

باحثون يؤكدون أن انخفاض نشاط الهرمونات يؤثر على عملية تخزين الدهون، وينصحون كبار السن بأكل المزيد من البروتين لبناء العضلات.
الأحد 2019/09/15
زيادة الوزن تحدث حتى مع الحفاظ على روتين الرياضة ونظام الأكل

يلاحظ كثيرون زيادة في أوزانهم عند تقدّمهم في السن، رغم أنهم لم يتوقفوا عن ممارسة تمارينهم الرياضية المعتادة ولم يغيّروا عاداتهم الغذائية، فما علاقة السن بالوزن الزائد؟

ستوكهولم – محيط الخصر المنتفخ الذي لن يتزحزح هو في الكثير من الأحيان أول علامات منتصف العمر. ووجود صعوبة في التخلص من الدهون المخزنة في تلك المنطقة مرده الجهل بسبب هذه الزيادة في الوزن.

لكن الآن أعرب الباحثون عن أنهم اكتشفوا أخيرا سبب زيادة الوزن كلما تقدم المرء في السن، حتى لو لم يتغيّر روتين التمرينات أو عادات الأكل لديه.

وتتبّع العلماء في السويد وفرنسا 54 بالغا على مدار 13 عاما وقاموا بتحليل مخازن الدهون لديهم. فوجدوا أن معدل إزالة الدهون من الخلايا الدهنية قد تباطأ لدى المتطوعين الذين يتقدمون في السن.

ويأمل الباحثون في أن تؤدي نتائجهم إلى عقاقير أو علاجات جديدة يمكن أن تخفّف زيادة الوزن خلال منتصف العمر.

وقاد الدراسة أكاديميون بمعهد كارولينسكا وجامعة أوبسالا في السويد وجامعة ليون بفرنسا.

ووجدت دراسات سابقة عددا من أسباب زيادة الوزن في الشيخوخة ومن بينها التقلبات الهرمونية وفقدان العضلات.

الأشخاص الذين يعانون من السمنة في منتصف العمر، هم أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض المؤدية للوفاة مبكرا

وتُظهر النتائج الجديدة، التي نقلتها صحيفة ديلي ميل البريطانية عن مجلة “نايتشر مديسين”، العمليات الداخلية التي تقود إلى انتشار الدهون المرتبطة بمنتصف العمر، في ظهورها لأول مرة.

وقال البروفيسور بيتر أرنر، أحد مؤلفي الدراسة في كارولينسكا، إن معدل دوران الدهون – كما يسمونه – حدث بشكل مستقل عن العوامل الأخرى.

وأضاف أرنر، من قسم الخلايا والبيولوجيا الجزيئية بالجامعة السويدية، “هذا يمكن أن يفتح طرقا جديدة لعلاج السمنة”. وقالت كيرستي سبالدينغ، أحد الكتاب الآخرين من جامعة كارولينسكا، “أصبحت السمنة والأمراض المرتبطة بالسمنة مشكلة عالمية. فهمُ ديناميكية الدهون، وما ينظم حجم كتلة الدهون في البشر، لم يكن بمثل هذه الأهمية اليوم”.

وأثناء الدراسة، أظهر جميع المشاركين انخفاضا في معدل دوران الدهون في الأنسجة الدهنية بغض النظر عما إذا كانوا قد اكتسبوا أو فقدوا الوزن.

وأظهرت النتائج أن أولئك الذين لم يعوضوا ذلك بتناول كميات أقل من السعرات الحرارية اكتسبوا خمس وزن الجسم.

وخلال الدراسة، اكتسب 15 مشاركا وزنا وظل 19 مشاركا على حالهم تقريبا وفقد 20 منهم أكثر من 7 بلمئة من وزن الجسم. ولكن حتى أولئك الذين فقدوا الوزن وبقوا على حالهم تعرضوا لانخفاض في قدرتهم على حرق الدهون.

فكيف تؤثر الهرمونات على اكتساب الوزن عند التقدم في السن وكيف يمكن التغلب على ذلك؟

ويعد هرمون التستوستيرون أحد أسرار البنية الجسدية النحيلة، بشكل طبيعي، لدى الرجال. ويحب هذا الهرمون التمسك بالدهون، مما يعني بقاء كميات أقل من الدهون حول الوسط. كما أنه يساعد على بناء العضلات والطاقة والتمثيل الغذائي ويحافظ على حساسية الأنسولين (الذي يمنع مرض السكري).

السمنة المفرطة تؤثر سلبا على صحة الجسم
السمنة المفرطة تؤثر سلبا على صحة الجسم

وانخفاض مستويات هرمون تستوستيرون يجعل من السهل على الجسم تخزين الدهون، كما تُضعف السمنة إنتاج هرمون تستوستيرون أيضا.

ومع تقدم الرجال في العمر، تنخفض مستويات هرمون تستوستيرون بشكل طبيعي، بمعدل حوالي 1 بالمئة سنويا بعد سن الـ30. وهذا يعني أن الدهون في البطن تبدأ في الزحف.

أما بالنسبة إلى الجسم الأنثوي فلديه توازن دقيق من هرمون البروجسترون والإستروجين.

ويسهم ارتفاع مستويات هرمون الإستروجين في تكوين الأنسجة الدهنية. ولدى النساء الأصغر سنا، تقابل ذلك مستويات قوية من هرمون البروجسترون.

منذ سن 35 وما بعده، تنخفض مستويات هذه الهرمونات، مما يؤدي إلى انقطاع الطمث. ومع ذلك، تنخفض مستويات هرمون البروجسترون بمعدل أسرع، مما يتسبب في تكوين الأنسجة الدهنية بمعدل يبدو أقل قابلية للتحكم من قبل.

وجدير بالذكر أن فقدان كتلة العضلات يعتبر أحد أكبر العوامل التي تؤدي إلى بطء عملية الأيض. وأنسجة العضلات هي أكبر مستهلك للغلوكوز في الجسم بأكمله.

وإذا لم يستطع الجسم احتواء كتلة العضلات النحيلة مع التقدم في العمر، هناك استهلاك أقل للغلوكوز الذي يمكن أن يتحول دهون عالقة بالجسم.

نتيجة لذلك، لا يعالج الجسم الكربوهيدرات بالسرعة التي عالجها من قبل، في سن أقل. ويقول الخبراء إنه من المهم أن يقوم كبار السن بالتدريب على المقاومة بدلا من تدريب القلب والأوعية الدموية. ففي الوقت الذي تعتبر فيه التمارين الرياضية مفيدة لصحة القلب، يكتسب بناء العضلات نفس الأهمية لحماية الجسم من الإصابة بالالتهاب ومرض السكري.

التدريب على المقاومة هو مصطلح شامل لأي تمرين يؤدي إلى عمل العضلات ضد بعض أشكال المقاومة، إما الأوزان أو وزن الجسم. وتشمل بعض التمارين الألواح الخشبية والقرفصاء.

التقلبات الهرمونية وفقدان العضلات تساهم في زيادة الوزن
التقلبات الهرمونية وفقدان العضلات من أسباب زيادة الوزن

ويشير الباحثون إلى أن أكل المزيد من البروتين ضروري لكبار السن لبناء العضلات والحفاظ على عملية التمثيل الغذائي مستقرة.

ويعد البروتين ضروريا لأنه يملأ الجسم بالأحماض الأمينية لإصلاح وتجديد الأضرار.

وكانت دراسة طبية سابقة قد أظهرت أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة في منتصف العمر، هم أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض المؤدية للوفاة مبكرا، وذلك بنسبة 50 بالمئة مقارنة بأولئك الذين يتمتعون بوزن صحي.

وتشير الدراسة التي أجرتها شركة نوفو نورديسك، الشركة الصيدلانية الدانمركية لتصنيع الأنسولين الخاص بمرضى السكري، إلى أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة يتعرضون لمخاطر كثيرة تتعلق بالأمراض الخطيرة والوفاة المبكر.

وبيّن الباحثون أن المصابين بالسمنة المفرطة معرّضون للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري بنسبة 12 ضعفا مقارنة بالذين يتمتعون بوزن طبيعي.

وأضافت الدراسة أن خطر توقف التنفس أثناء النوم عند المصابين بالسمنة المفرطة هو أعلى بنسبة 22 ضعفا عما هو الحال عند أولئك الذين يتمتعون بالوزن الطبيعي، كما أن خطر التعرَّض للإصابة بأمراض القلب عند الذين يعانون من السمنة المفرطة يفوق بنسبة 4 أضعاف عن أصحاب الوزن الطبيعي.

وقال الباحثون إن الدراسة أظهرت أن التداعيات المرضية المرتبطة بالسمنة “مرتفعة بشكل كبير” في المملكة المتحدة. ونبهوا من يعانون من زيادة الوزن أو يعانون من السمنة المفرطة إلى أن يطلبوا من أطبائهم تقييم وضعهم الصحي والتأكد مما إذا كانوا قد أصيبوا بالفعل ببعض تلك الأمراض. وشملت الدراسة 2.8 مليون شخص من سجلات المرضى مجهولة المصدر والمقدمة في المؤتمر الأوروبي للسمنة في غلاسكو، وأعطت الدراسة التي نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، مؤشرات تؤكد أن السمنة المفرطة من شأنها أن تؤثر سلبا على صحة الجسم وأداء أعضائه لوظائفها.

18