لوائح الإنترنت الجديدة في تركيا تحاصر المعارضة وتهدد حرية الرأي

سلطات المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون تستهدف وسائل الإعلام المعارضة للحكومة.
الخميس 2019/09/12
الإعلام من الحريات الممنوعة

إسطنبول - تثير القواعد الجديدة التي تفرضها الحكومة التركية على الإنترنت وخدمات المخاوف من زيادة الضغوط التي يمارسها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على المعارضة، وعلى حرية الرأي مع توسع دائرة النقد ضد سياساته الداخلية والخارجية.

ومنحت تركيا مؤخرا هيئة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون حق الإشراف على جميع محتويات الإنترنت، بما في ذلك منصات البث ومنافذ الأخبار.

وأثارت هذه الخطوة الهادفة إلى تعزيز دور المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، وهي مؤسسة تهيمن عليها الحكومة، مخاوف من أن السلطات تشدد السيطرة على وسائل الإعلام، وأنها تخطط لوضع يدها على الإعلام البديل بعد أن أحكمت سيطرتها على الإعلام التقليدي.

وقال المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون إن أكثر من 600 مؤسسة، بما في ذلك نتفليكس ومنصات البث المحلية مثل “بوهو تي.في” و”بلو تي.في”، قد تقدمت بطلب للحصول على تراخيص بموجب القواعد الجديدة.

فيصل أوك: رقابة جديدة ستؤثر على كل الشبكات الأجنبية في تركيا
فيصل أوك: رقابة جديدة ستؤثر على كل الشبكات الأجنبية في تركيا

وتمتد لوائح لتطال قنوات البث على الإنترنت، مثل “ميديا سكوب”، وهي محطة تلفزيونية على الإنترنت تنتقد الحكومة.

واعتبرت المعارضة والقوى المدافعة عن حرية التعبير أن سلطات المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون الجديدة يمكن أن تستخدم لتخريب وسائل الإعلام التي ترفض الالتزام بالانحياز إلى الحكومة.

وقال فيصل أوك، المحامي التركي المتخصص في قضايا حرية التعبير “بالطبع هذه رقابة”، لافتا إلى أن خدمات اللغة التركية لمنافذ دولية مثل “بي.بي.سي” أو “دويتشه فيله” أو “فويس أوف أميركا” قد تتأثر بهذه القواعد الجديدة.

وأكد أوك أنه قدم شكوى إلى المحكمة الإدارية العليا في أنقرة لإيقاف قواعد المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون الجديدة.

وباتت قنوات مثل “ميديا سكوب” وموفرو المحتوى الأجنبي مثل “بي.بي.سي”و”دويتشه فيله” و”فويس أوف أميركا” شائعة لدى الذين يسعون للحصول على تغطية إخبارية لا تخضع لسيطرة أنقرة، ولاسيما وأن معظم المؤسسات الإعلامية الكبيرة في تركيا مملوكة لشركات قريبة من الحكومة.

ويعتقد المنتقدون أن الضغط على المنافذ المستقلة قد زاد منذ الانقلاب الفاشل ضد أردوغان في عام 2016. وهناك أكثر من 100 صحافي في السجن، حسبما ذكرت جمعيات الصحافيين.

واحتلت تركيا المرتبة 157 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة من قبل منظمة “ريبورترز ويذاوت بوردرز”.

وقال المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون إن المتطلبات الجديدة لا علاقة لها بالرقابة. مشددا في بيان له على تويتر “لا نهدف إلى الحد من الحرية الفردية ولكننا نعمل على تنظيم المجال الإعلامي. لا يوجد سبب للقلق”.

ومع ذلك، لا يثق المنتقدون في تصريحات المجلس، حيث أن ستة من أعضاء المجلس التسعة يمثلون حزب العدالة والتنمية الحاكم وشريكه اليميني، حزب الحركة القومية.

وتنص لوائح المجلس على وجوب حصول مقدمي المحتوى على ترخيص جديد والامتثال لإرشادات وقواعد المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون للعمل في تركيا، وأنهم إذا لم يحترموا القواعد، فسيتم منحهم 30 يوما لتغيير محتواهم أو مواجهة تعليق تراخيصهم لمدة ثلاثة أشهر ثم يتم إلغاؤها لاحقا.

ولم تتضح بعد ما هي المعايير التي يتوقع أن يفرضها المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون على وسائل الإعلام.

وربما تكون هذه القواعد الجديدة متمثلة في إخفاء صور السجائر والمشروبات الكحولية في البرامج على “نتفليكس” وغيرها من خدمات البث، وذلك تمشيا مع قواعد المجلس الأعلى بزعم أنها تحرص على حماية الشباب والقيم العائلية.

الوحيد الذي ينطق بحرية
الوحيد الذي يتحدث بحرية

يقول يامان أكدينيز، أستاذ القانون بجامعة بيلغي بإسطنبول وناشط في مجال الحقوق الإلكترونية، إن العواقب قد تكون أكثر خطورة من مجرد إخفاء كؤوس الويسكي.

وأشار أكدينيز إلى أن تركيا قيدت بالفعل التدفق الحر للمعلومات على الإنترنت من خلال منع الوصول إلى أكثر من 245 ألف موقع، بما في ذلك موسوعة ويكيبيديا على الإنترنت، وأنه بحلول نهاية العام، من المحتمل أن يصل هذا الرقم إلى حوالي 300 ألف.

وقال أكدينيز “مع مناخ الرقابة هذا، ستزداد الأمور سوءا. يتم الإعلان عن النظام الجديد باعتباره نظام ترخيص، ولكن في الواقع، يعد بمثابة آلية رقابة أخرى وأداة تستهدف وسائل الإعلام المستقلة”.

واتفق أكدينيز مع أوك في قوله إن مقدمي الخدمات الدوليين مثل “بي.بي.سي” و”دويتشه فيله” و”فويس أوف أميركا” قد يواجهون مشاكل في تركيا. يقول أكدينيز “إذا اختاروا عدم التقدم بطلب للحصول على ترخيص أو إذا تم رفض طلباتهم، سيطلب المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون من المحكمة الجنائية منع الوصول إلى مواقع وسائل الإعلام الإلكترونية هذه من تركيا. وهذا احتمال قوي الآن”.

وقال كرم ألتيبارماك، محامي حقوق الإنسان، إن هذه الخطوة تعتبر “أكبر خطوة في تاريخ الرقابة التركية”، وإن جميع المنافذ التي تصدر أخبار المعارضة ستتأثر.

 وكتب ألتيبارماك على تويتر “كل المنافذ التي تبث الأخبار والبرامج الأخرى ستتأثر بهذه اللائحة. كل تقرير إخباري يمكن أن يكون ضد الحكومة سيوضع تحت السيطرة”.

وإذا لم تجد خدمات البث الدولية مثل نتفليكس طريقة للامتثال لقواعد المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون الجديدة ستخاطر بمنعها في تركيا.

وتخدم “نتفليكس” حوالي 1.5 مليون مشترك في تركيا وتصل إلى حوالي 10 بالمئة من الأسر في البلاد، حسبما ذكرت الشركة. وهذا يجعل السوق التركية مصدرا مهما ومربحا للمشتركين الجدد مع تزايد المنافسة.

1