ليونة تركية مفاجئة لتسوية خلافات الهجرة مع الأوروبيين

النظام التركي يخشى الدخول في مواجهة مع تحالف أوروبي – أميركي.
الأربعاء 2021/01/20
الهجرة ملف يؤرق أوروبا

تعددت المبادرات التركية ورسائل حسن النية مؤخرا تجاه الاتحاد الأوروبي من أجل تسوية الخلافات العالقة. ويرى متابعون أن الاندفاعة التركية لرأب الصدع تأتي خشية تفاقم عزلتها، بعد ورود تقارير تتحدث عن رغبة أوروبية في تنسيق المواقف مع الولايات المتحدة بعد تنصيب الرئيس جو بايدن.

أنقرة – أبدت تركيا مرونة مفاجئة في التعاطي مع ملف الهجرة في خطوة غير مسبوقة قال مراقبون إنها تهدف إلى استرضاء الأوروبيين وتعجيل تصحيح مسار العلاقات، فيما تتحدث تقارير عن رغبة أوروبية في تنسيق المواقف مع الولايات المتحدة في مواجهاتها.

وبحث وزير الداخلية التركي سليمان صويلو الاثنين مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا السفير نيكولاس ماير لاندروت، مكافحة الهجرة غير النظامية.

وعقد صويلو في مكتبه بالعاصمة أنقرة اجتماعا مغلقا مع لاندروت بعيدا عن عدسات الصحافيين، بحثا خلاله مكافحة الهجرة غير النظامية ومشروع المنازل المؤقتة التي تنفذها منظمات المجتمع المدني التركية بالتنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) في مدينة إدلب السورية.

ويعتبر ملف الهجرة السرية انطلاقا من السواحل التركية والحدود مع اليونان من ضمن الملفات الخلافية بين الجانبين منذ توقيع أنقرة وبروكسل في مارس من العام 2016 اتفاقا لكبح تدفق المهاجرين واللاجئين على أوروبا، لم تلتزم به أنقرة عدة مرات بل وظفت ذلك في ابتزاز الأوروبيين سياسيا.

واستخدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورقة اللاجئين لابتزاز الشركاء الأوروبيين والضغط عليهم في أكثر من مناسبة مع كل أزمة تتفجر بين الجانبين وأطلق بالفعل المئات من المهاجرين على الحدود مع اليونان بعد أن انتقد الاتحاد الأوروبي سياساته في سوريا.

وأبرم اتفاق الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي إثر أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها أوروبا في 2015 مع وصول أكثر من مليون شخص إليها. ويلزم الاتفاق الجانب التركي بمنع موجات الهجرة السرية بحرا وبرا مقابل مزايا وامتيازات مالية وأخرى سياسية.

رسائل حسن النية التي بادر بها المسؤولون الأتراك لا تمنح أنقرة صكا على بياض من أجل طي صفحة الخلافات سريعا

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في ديسمبر 2020 أنه دفع مخصصات مالية تقدر بنحو 6 مليارات دولار لتركيا، مخصصة لمشاريع وبنية تحتية للاجئين الذين تستضيفهم تركيا على أراضيها وتقول إن عددهم يفوق 3.6 مليون لاجئ.

ويرى مراقبون أن تخلي تركيا عن سياسة التصعيد يعتبر مؤشرا إيجابيا لدول الاتحاد الأوروبي التي تتوجس من طوفان من المهاجرين، وقد اختبرت ذلك بالفعل حين تدفق المئات منهم على الجزر اليونانية بعد أن نفذ أردوغان تهديداته.

ويشير هؤلاء إلى أن رسائل حسن النية التي بادر بها المسؤولون الأتراك لا تمنح أنقرة صكا على بياض من أجل طي صفحة الخلافات سريعا، لكن يمكن البناء عليها لتبديد مناخ عدم الثقة الذي يهيمن على العلاقات التركية الأوروبية.

ويحتاج الاتحاد الأوروبي في المقابل لتبريد التوترات القائمة، فيما تواجه الدول الأعضاء فيه انقسامات حول حصص توزيع المهاجرين وأيضا حول طلبات اللجوء.

ومن المتوقع أن يرخي الاتحاد بحبال الود للشريك التركي ضمن تصحيح مسار العلاقات، للتخلص من أعباء ملف الهجرة الذي يثقل كاهل دوله ويؤجج الانقسامات بينها.

وتراجعت أنقرة في عدة ملفات مثل أزمة التنقيب عن الغاز شرق المتوسط وملف الهجرة عن تعهداتها، ما جعلها غير ذي مصداقية لدى عدد من دول الاتحاد الأوروبي ، لاسيما اليونان التي تتمسك بمواجهة سلوك أنقرة عبر آليات أكثر حزما بدل الآليات الدبلوماسية التي لم تأت أكلها.

Thumbnail

وفي وقت سابق أعلنت أنقرة سحب سفن التنقيب عن الغاز من قبالة السواحل اليونانية في خطوة سبقت اجتماعا للاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات عليها، لكنها تراجعت بعد ذلك وأعادت سفن التنقيب إثر تفاديها للعقوبات.

ويقول متابعون إن مبادرات تركيا الأخيرة للتهدئة مع الأوروبيين عبر إبدائها مرونة في ملف الهجرة وقبولها الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع اليونان، تحمل نوعا من المصداقية هاته المرة نظرا للمتغيرات الدولية والإقليمية التي تنذر بتعميق عزلة أنقرة ما لم تعدل سلوكها وتضبط أجنداتها على وقع هذه المتغيرات.

وتسعى أنقرة إلى التعجيل بتصحيح المسار مع خصومها الأوروبيين وتلطيف الأجواء قبل تسلم الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن مهامه في العشرين من يناير الجاري، في ظل حديث عن رغبة أوروبية في التنسيق مع الولايات المتحدة لمواجهة الأجندات التركية.

ويقول الكاتب برهان الدين دوران إن ”التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن تهديد الأخير بفرض عقوبات لم تنته بعد. وأمام الطرفين ثلاثة أشهر أخرى لحل خلافاتهما”.

ويشير دوران إلى أن القادة الأوروبيين يريدون أيضا تنسيق الجهود مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بتركيا وشرق البحر المتوسط، مما يعني أنهم يفضلون انتظار تسلم بايدن السلطة.

ويؤكد الكاتب أنه خلال الأشهر المقبلة ستقرر الحكومات الغربية البنية الجديدة لـ”التحالف الغربي” وطبيعة تحالفها مع تركيا، حيث سيرتكز هذا القرار أساسا على الواقعية الجيوسياسية عند مواجهة أردوغان.

5