مؤتمر صلاح الدين.. الجهاد المشروع الوحيد للحركات الإسلامية

ملتقى صلاح الدين يعقد ضمن خطة تركية لإعادة إحياء الرموز التاريخية الإسلامية وتوظيفها لخدمة أجندتها التوسعية.
الاثنين 2021/10/04
تناقض التأويل لشرعنة الجهاد

إسطنبول – عكست مداخلات رموز الإسلام السياسي في مؤتمر افتراضي عن صلاح الدين الأيوبي اغتراب التيارات الإسلامية عن حاضرها، وبحثها عن استعادة الماضي بأيّ شكل، من خلال الاحتفاء بصلاح الدين ومحاولة تنزيل شخصيته على واقع المسلمين بالرغم من اختلاف الوقت والظروف.

كما كشفت مداخلات شخصيات إسلامية بارزة في الدورة الثالثة لـ”ملتقى صلاح الدين الأيوبي الفكري الدولي”، الذي ينظمه معهد “صلاح الدين” البحثي بالتعاون مع حزب “الهدى” التركي، عبر تقنية الاتصال المرئي، عن محورية مفهوم الجهاد في ثقافة الإسلاميين وبصورته التقليدية الحرفية التي تعني الاستعداد المادي للحرب بقطع النظر عن موازين القوى من جهة، وعن حاجة الأمة إلى هذا الجهاد من عدمه، وهل أن الجهاد يقف فقط عند تفسير وحيد هو الحرب على الخصوم.

ودعا الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي السبت الأمة الإسلامية إلى “دراسة منهجية التخطيط لدى صلاح الدين الأيوبي والمشي على نهجه”.

وقال أمين عام أكبر مؤسسة إخوانية عربية إن الشعارين الأساسيين اللذين رفعهما صلاح الدين الأيوبي هما “من التوحيد إلى التحرير”، و”من الجهاد إلى الاجتهاد”، ما زالا شعاري المجاهدين والمقاومة حتى يومنا هذا، معتبرا أن الله أنزل في القرآن الاستخلاف بالتوارث لقضية الأرض المقدسة.

وبعيدا عن غموض المصطلحات التي لجأ إليها القره داغي وتناقض سياقاتها، فإن الملاحظ أن أمين عام الاتحاد الذي يمثل ذراعا رئيسية للإخوان المسلمين يعيد توظيف معادلة التوحيد والجهاد، وما تعنيه من تقسيم للتنوع البشري على أساس ديني، وتبرير الحرب على غير الموحدين واعتبار ذلك في سياق “التحرير” أو “المقاومة”، أي الجهاد.

وهذه الأرضية هي التي قادت كل التنظيمات الإسلامية الحديثة، عربيا وإسلاميا، إلى تنفيذ عمليات القتل والتفجير يستوي في ذلك المنتمون للإخوان المسلمين والمنتمون للقاعدة وداعش وكل المجموعات المتفرعة عن هذه الجماعات.

كما يثير جمع القره داغي بين الجهاد والاجتهاد، وأن الأول يفضي إلى الثاني، سؤالا عن طبيعة الاجتهاد الذي يكون نتاجا للمعارك والحروب، إذ كيف يمكن للاجتهاد الذي يؤسس لاختلاف التأويل واختلاف التجارب والانفتاح على الآخر أن يكون نتاج قيمة حربية تقوم في عمقها على نفي الآخر وإذلاله، وفرض ثقافة الغالب بدل الحوار الذي يفضي إلى التسامح والتنوع.

وبعد كلمة القره داغي التي مالت إلى الغموض، فإن مداخلات ممثلي حركتي الجهاد وحماس قد كشفت عن طبيعة تفكير الإسلاميين التي تحصر المشروع الفكري في “الجهاد” و”المقاومة” ويتكئ على نظرية المؤامرة لتبرير وجوده.

وأكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية زياد نخالة أن تجرية صلاح الدين ما زالت تصلح في خطوطها العامة لصياغة مشروع الأمة في تحرير القدس وفلسطين.

Thumbnail

وأوضح نخالة أن “تجربة صلاح الدين تستحق التطبيق واستخلاص العبر منها لمواجهة المشروع الغربي”، وأن “حالة الانقسام والخلاف التي كانت تعيشها الأمة الإسلامية قبل تحرير القدس أغرت الفرنجة بانتزاع بيت المقدس، ومع ذلك نجح صلاح الدين في توحيد جهود الأمة، الأمر الذي يمنحنا الثقة أنه يمكن التغلب على مفردات الهزيمة وتوحيد جهود الأمة نحو تحرير القدس”.

من جهته، قال رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل، السبت، إن الكتائب والفصائل الفلسطينية تسير على خطى صلاح الدين الأيوبي للإسراع نحو الوصول إلى الحرية والتحرير.

وأضاف مشعل “سنعود إلى سيرتنا الأولى، العبرة ليست بالحديث عن الذكريات وإنما بالجهاد والمقاومة لأنهما الطريق الحقيقي للتحرير واستعادة الأوطان والمقدسات”. وتابع “الجهاد والمقاومة لهما متطلبات تتمثل في حشد القوة وتسخير الإمكانات، خاصة الأموال والسلاح وجميع مدخرات الدولة، وتوحيد الأمة من أجل المعركة الكبرى”.

ويعقد ملتقى صلاح الدين ضمن خطة تركية لإعادة إحياء الرموز التاريخية الإسلامية وتوظيفها لخدمة أجندتها التوسعية. ويوظف الأتراك في هذا السياق حماس الحركات الإسلامية التي تبحث عن داعم خارجي وتردد ما يطلب منها وتنفذ الأجندات الخاصة بداعميها.

ومن المهم الإشارة إلى أن الجهاد فكرة مركزية في فكر الإسلام السياسي بحيث لا يمكن تجاوزها بمبدأ المراجعة الفكرية. ومركزية الجهاد هي التي جعلت الإخوان أكثر الجماعات الإسلامية قدرة على تكييفها مع التطورات السياسية منذ السبعينات، حيث جرى تأطير الفكرة الجهادية اجتماعيا وثقافيا بشكل سمح للإخوان بتجنب التورط المباشر أيديولوجيا وتنظيميا في معركة الجهاد.

لكنهم ظلوا على الدوام يمثلون الحاضنة الفكرية والروحية التي تخرجت منها أغلب التيارات المتشددة الأخرى، وأغلب قيادات هذا التيارات تربى في البيت الإخواني وتشبع بمفاهيم مثل الجهاد والفرقة الناجية وتكفير المجتمع ثم خرج عن الجماعة حين حاولت سلوك طريق يتناقض مع ما غرست فيه من قيم.

والفارق بين الإخوان والمتشددين الآخرين (التنظيمات الجهادية) هو بالتحديد “فارق الخبرة الذي يعطي للإخوان قدرة أفضل على قراءة المشهد بواقعية خوفا من الصدام، وخاصة من خلال مبدأ التقية للإيحاء للغرب الذي يتابعها بأنها جماعة غير عنيفة وعلى استعداد لأن تكون ضمن منظومة الديمقراطية، لكن التجارب أثبتت أن الإسلاميين يعودون إلى طبيعتهم الأولى كلما تم الضغط عليهم.

13