ماذا سيستفيد العرب من مجموعة العشرين

احتضان السعودية لاجتماعات مجموعة العشرين وندواتها يفتح باب تغيير الواقع الراهن في المنطقة العربية.
السبت 2020/11/21
تقديم حلول للدول الفقيرة

الرياض - تعتبر استضافة السعودية لمجموعة العشرين في دورتها الخامسة عشرة حدثا مهمّا على مستوى المنطقة العربية، فطيلة عام تولت رئاسة الاجتماعات التحضيرية والندوات والمؤتمرات، والتي ستتوج باجتماع على مستوى قادة الدول التي تشكل أضلاع المجموعة.

وتأتي استضافة السعودية لأعمال القمة لأول مرة عربيا في أعقاب انتخابات أميركية صاخبة رفض الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب نتائجها، ووسط انتقادات لما يعتبره نشطاء استجابة غير كافية من قبل المجموعة لأسوأ ركود اقتصادي منذ عقود، لكن هناك تباين كبير بين المحللين حول ما إذا كانت ستعود بالنفع على المنطقة العربية؟

وبالنظر إلى طبيعة رئاسة السعودية للمجموعة، التي ناقشت محاور مهمة في العديد من اللقاءات، حيث شكل تمكين الإنسان عبر تهيئة الظروف، التي تمكن الجميع لاسيما المرأة والشباب من الحصول على فرص عمل ومعاضدة جهود الدولة، إحدى أبرز الركائز في هذه القمة.

أما المحور الثاني فيدور في فلك الحفاظ على الأرض عبر تعزيز الجهود الجماعية لحماية الكوكب من الاحتباس الحراري، خصوصا في ما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة، وأخيرا تشكيل آفاق جديدة من خلال تبني استراتيجيات جريئة وطويلة المدى لمشاركة منافع الابتكار والتقدم التقني.

وعند تسليط الضوء على تلك المحاور الرئيسية في سياقها الاجتماعي وطابعها الاقتصادي البحت، يطرح البعض تساؤلات حول انعكاسات القمة على البلدان العربية الغارقة في أزمات مزمنة، وهل بإمكان السعودية أن تكون كشافا يقود إلى مساعدة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في محنها المتعددة.

ويشير خبراء في الشأن الخليجي إلى أن الرياض عملت على مبادرة تهدف إلى تقديم مساعدات للدول الفقيرة من داخل العالم الإسلامي وخارجه، للتأكيد على الصورة الإنسانية لجهودها. ويبدو العراق وسوريا واليمن وليبيا من أهم تلك الدول، التي أخذت حيزا مهما من التحركات السعودية وذلك لرغبة الرياض في تحريك هذه الملفات ضمن تنسيق دولي.

كما أن مسألة توفير لقاح كوفيد – 19 للدول العربية بالإضافة إلى مساعدة الدول الأقل حظا على مواجهة آثار كورونا ولاسيما الاقتصادية منها، ستكون بلا شك واحدة من المحاور الرئيسية التي ناقشتها وستناقشها السعودية، وهو أمر قد يساعد حكومات الدول العربية على الإسراع في معالجة مشكلة انتشار الوباء والتخفيف من حدة أزمات بلدانها الاقتصادية.

وكان المنظمون قد أشاروا في وقت سابق هذا الشهر إلى أن المجموعة ساهمت بأكثر من 21 مليار دولار لمكافحة الوباء، بما في ذلك إنتاج اللقاحات وتوزيعها، فضلا عن ضخ نحو 11 تريليون دولار لحماية الاقتصاد العالمي الذي يعاني من تبعات الفايروس.

ومع ذلك تواجه المجموعة ضغوطا متزايدة لبذل المزيد من الجهد في التعامل مع احتمالات التخلف عن سداد الديون في الدول النامية بما فيها الدول العربية، التي اصطدمت بواقع لم يكن في الحسبان، حيث أن معظم دول “الربيع العربي” غارقة في مشاكل مالية لا حصر لها.

وكل القضايا العربية، التي ستطرح على طاولات النقاش بين أعضاء مجموعة العشرين خلال القمة، لا يتوقع أن تجد طريقها إلى الحل ولكنها ستمنح جرعة مسكنات تمهيدا للدخول في جولة أخرى من المعارك.

7