مالطا تعرقل مهمة أوروبية تهدد إمدادات تركيا للميليشيات الليبية

الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تفادي انهيار عملية "إيريني" بعد تعليق مالطا مشاركتها في العملية احتجاجا على سياسة الهجرة الخاصة بالاتحاد.
الأربعاء 2020/05/13
تهديدات مالطا تقوي شوكة ميليشيات حكومة الوفاق

يدفع قرار مالطا الانسحاب من المهمة الأوروبية “إيريني” التي تستهدف الإشراف على مراقبة مدى الالتزام بحظر الأسلحة المفروض على ليبيا، دول الاتحاد الأوروبي إلى التحرك سعيا منها إلى الحيلولة دون انهيار هذه المهمة التي أزعجت أنقرة وحكومة الوفاق الليبية باعتبار أنها ستضيق الخناق على طرق إمدادات الأتراك للميليشيات بالأسلحة.

بروكسل – يواصل وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي جولات تفاوضية تتمحور حول الآثار الأمنية والدفاعية لأزمة وباء كورونا العالمية وذلك مع بدء دول التكتل فتح حدودها، ومن المُنتظر أن يُطرح تعطيل مالطا لمهمة بحرية جديدة أطلقتها بروكسل في البحر المتوسط بغية منع إمداد تركيا للميليشيات الليبية بالعتاد والطائرات المسيرة وغيرها على طاولة مباحثات المسؤولين الأوروبيين.

وانطلقت العملية “إيريني” الشهر الماضي لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا بهدف وضع حد للنزاع والأزمة المستمرين منذ الإطاحة بالزعيم الراحل معمر القذافي.

وتضم المهمة سفنا من فرنسا وإيطاليا واليونان وفريقا بحريا من مالطا وثلاث طائرات ودوريات من ألمانيا ولوكسمبرغ وبولندا.

وتعد هذه العملية، التي تأتي في وقت تستعر فيه مجددا المعارك بين الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وميليشيات حكومة الوفاق، الإسهام الأساسي للاتحاد الأوروبي في الجهود الدولية الرامية لإحلال السلام في ليبيا.

وتشمل هذه العملية قدرات جوية وأقمارا اصطناعية لرصد تدفق الأسلحة الذي ينتهك الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا. والتعبير “إيريني” هو كلمة يونانية تعني “السلام”.

ورغم ذلك، تواجه “إيريني” تهديدا جديا من مالطا، التي علقت مشاركتها في العملية احتجاجا على سياسة الهجرة الخاصة بالاتحاد الأوروبي ما أثار توجسا من انهيار العملية، حسبما أكد متحدث باسم الحكومة.

اعتراض السراج على "إيريني" يؤكد توجسه من خسارة دعم تركيا الذي ساهم في ترجيح كفته ضد الجيش الليبي

وواجهت العملية انتقادات من قبل حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج، وهي واجهة الإسلاميين في ليبيا، وحليفته التي تمده بالمرتزقة السوريين والأسلحة والطائرات المسيرة تركيا. وكانت العملية صوفيا التي سبقت “إيريني” تعرضت لتوقف سفنها بسبب نزاع أيضا بشأن ملف الهجرة المعقد العام الماضي.

وتتهم مالطا الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بأنها تركتها تتحمل العبء الأكبر لتوافد المهاجرين من شمال أفريقيا.

ولم تكتف فاليتا بتعليق مشاركتها في “إيريني” بل لجأت أيضا إلى اتخاذ إجراءات صارمة، بينها إعادة مهاجرين إلى ليبيا بعد العثور عليهم في عرض البحر، ما أثار اتهامات لها بانتهاك القانون الدولي.

وقال المتحدث إن مالطا قررت عدم تقديم أي مساهمة عسكرية في المهمة “إيريني”، وقالت إنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد أي تمويل إضافي أو تمديد للعملية وهو ما يضع سير الأخيرة على المحك.

ووفقا لدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، تواجه مالطا أيضا مشكلات في الإعداد للمهمة.

وحتى قبل إعطاء الإذن للبدء في هذه المهمة شككت مالطا في قدرتها على التصدي للأسلحة والذخيرة التي تصل إلى ليبيا.

 وتساءل الرئيس المالطي جورج فيلا في الثالث من أبريل عن قدرة “إيريني” في منع وصول الأسلحة إلى ليبيا قائلا “ماذا إذا ركزت المهمة فقط على الطرق البحرية وتجاهلت إمكانية نقل الأسلحة عن طريق البر والجو”. ويعد موقف مالطا مماثلا لما أعلنت عنه حكومة الوفاق التي أكدت تحفظها على هذه المهمة.

ويكاد يجمع مراقبون على أن هذا الاعتراض من الوفاق يؤكد توجسها من خسارة الإمدادات التي تقدمها تركيا والتي ساهمت في ترجيح كفة ميليشياتها على أرض المعركة مع الجيش الوطني.

مالطا شككت في قدرتها على التصدي للأسلحة والذخيرة التي تصل إلى ليبيا
مالطا شككت في قدرتها على التصدي للأسلحة والذخيرة التي تصل إلى ليبيا

وبالرغم من أن العملية “إيريني” ليست مدرجة على جدول أعمال وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي الذين يعقدون سلسلة من المؤتمرات للتباحث في تداعيات وباء كورونا على سياسات الاتحاد وميزانيته وكذلك على وحدته حيث لمح مراقبون خلال الأزمة إلى غياب البعد التضامني الأوروبي خلال المواجهة مع كورونا وهو ما يكاد يحدث انشقاقات جديدة داخل التكتل.

وانتقد وزير الخارجية بحكومة الوفاق محمد سيالة، في رسالة إلى مجلس الأمن، خطة الاتحاد الاوروبي لمراقبة حظر توريد أسلحة إلى ليبيا.

وأضاف سيالة في الرسالة التي نشرت في صفحة وزارة خارجية الوفاق على فيسبوك أن خطة الاتحاد الأوروبي لمراقبة حظر توريد الأسلحة لليبيا غير كافية، ولم يتم التشاور حولها مع حكومته.

واستاءت تركيا من أنّ عملية “إيريني” ستسعى لخنق حكومة الوفاق، وأنّها ستسمح على وجه الخصوص بإجراء عمليات تفتيش على متن السفن قبالة السواحل الليبية، يشتبه في نقل الأسلحة إليها أو منها، بينما ستكتفي بالمراقبة الجوية وبالأقمار الصناعية دون أن يكون لها أي آلية تنفيذية لوقف تهريب السلاح بكميات كبيرة برا وجوا، بينما ستسعى لخنق حكومة الوفاق بحرا.

ويؤكد توجس أنقرة وطرابلس معا مدى الخطورة التي تمثلها المهمة على خطط هؤلاء، بينما ستكون جزءا من الحل الذي طال انتظاره في ليبيا حيث تتعزز المخاوف من أن يقود دعم تركيا للوفاق إلى توسيع نطاق المواجهة والقطع مع الحل السياسي.

وبموازاة ذلك من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية فرنسا وإيطاليا وألمانيا عبر دائرة الفيديو لبحث مستجدات الأزمة الليبية، ومن المرتقب أن يبحث هذا الاجتماع الدعوات لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين وكذلك المهمة “إيريني” ومدى التزام أطراف الأزمة بمخرجات مؤتمر برلين وذلك حسبما أعلن عنه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو الثلاثاء.

5