مايكروسوفت تستغل منصة إكس بوكس لتطوير الذكاء الاصطناعي العسكري

عوالم الألعاب تتيح مساحة ضخمة لتدريب نماذج عسكرية بحرية كبيرة.
الأحد 2021/10/17
ألعاب حربية تعتمد على ذكاء اللاعب وتخطيطه

لا تخفي مايكروسوفت طموحها في تغيير واقع الحروب بالاعتماد على التكنولوجيا، وبعد فوزها مؤخرا بعقد صفقة مع الجيش الأميركي لتزويد القوات القتالية بتكنولوجيا الواقع المعزز، تستعد حاليا لإطلاق لعبة أيج أوف إمبايرز 4 على خدمة إكس بوكس، هدفها تطوير الذكاء الاصطناعي العسكري.

واشنطن – توقع عدد من الخبراء أن يستخدم عملاق التكنولوجيا مايكروسوفت لعبته، وهي بالأساس لعبة حرب استراتيجية لتحسين وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكرية.

ودفعت حقيقة أن لمايكروسوفت عددا كبيرا من العقود مع السلطات العسكرية الأميركية، البعض للاعتقاد بأن الشركة تستخدم ألعابها، وخاصة الحربية، لتطوير الذكاء الاصطناعي العسكري وتدريبه، وإن كان على نطاق صغير، لأن عوالم الألعاب توفر مساحة كبيرة للتدريب.

آدم إيزجرين فريق التطوير سيضيف مستوى صعوبة جديدا، ما سيجعل الذكاء الاصطناعي الخاص باللعبة لا يقهر
آدم إيزجرين: فريق التطوير سيضيف مستوى صعوبة جديدا، ما سيجعل الذكاء الاصطناعي الخاص باللعبة لا يقهر

وليست مايكروسوفت وحدها التي تدير مشاريع مع الجهات العسكرية، لكنها يمكن أن تتفوق على منافسيها غوغل وأمازون في هذا المجال من خلال الاعتماد على لعبة الفيديو، وهي لعبة حرب استراتيجية ضمن سلسلة تم إطلاقها في عام 1997، التي تستعد لإطلاقها قريبا ومن المتوقع أن تلاقي رواجا واسعا.

وتعرف شركة مايكروسوفت بأنها واحدة من أكثر الشركات التقنية ريادةً. وتمتلك الشركة عددًا ضخمًا من العقود الحربية مع جهات مختلفة كحال باقي الشركات التقنية. لكن مايكروسوفت قد تتفوق على منافسيها في هذا المجال بالاعتماد على لعبة فيديو.
حيث إن مايكروسوفت تحضّر حاليًا لإطلاق لعبة أيج أوف إمبايرز 4 والتي ستتوفر مجانًا لمشتركي إكس بوكس جيم باس كما هي العادة. وقد تم تطوير اللعبة من خلال فريق خاص وسيتم نشرها من طرف استوديوهات إكس بوكس نفسها.

وتتضمن اللعبة، عدة مراحل حيث يتعين عليك العمل للفوز بالمنافسة بينك وبين قبائل العدو. ويكمن التحدي في مدى نجاحك في القيام بما هو ضروري لضمان حصولك على الرتب العليا، والتي تحددها ميزانيتك بالإضافة إلى الهيكل الذي أنشأته في إمبراطوريتك وقوة الجيش الذي عملت على بنائه.

وشرح المدير الفني لاستوديوهات إكس بوكس، آدم إيزغرين، حول تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها منذ فترة قصيرة في إحدى المقابلات الصحافية. وأوضح أن اللعبة تعتمد على تقنيات تعلم الآلة لتطوير الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

وعلى غرار ذلك، كشف إيزغرين أن فريق التطوير قد يضيف مستوى صعوبة جديدا. وهذا المستوى سيسمح لتقنيات تعلم الآلة بتدريب وتعليم نظام الذكاء الاصطناعي الخاص باللعبة بناء على أساليب اللعب الخاصة باللاعبين أنفسهم.

وحسب إيزغرين، هذا ما سيجعل الذكاء الاصطناعي الخاص باللعبة “لا يقهر”. وفي حين أن اللعبة بالفعل تعتمد على الذكاء الاصطناعي من قبل الإطلاق، لكن ليس بالاعتماد على التعلُّم من لعب الآخرين.

وتقدّم لعبة أيج أوف إمبايرز 44 لعب حربية استراتيجية أشبه بألعاب الطاولة. ولذلك فإن هذه اللعبة تعتمد على ذكاء اللاعب وتخطيطه إلى حد كبير.

وفي ظل امتلاك شركة مايكروسوفت لعدد كبير من العقود مع الجهات العسكرية فإن هذا قد دفع البعض للتفكير في أن مايكروسوفت تستخدم ألعابها، وتحديدًا الحربية، لتطوير وتدريب الذكاء الاصطناعي العسكري عمومًا حتى ولو على نطاق ضيق.

مايكروسوفت لا تخفي طموحها في تغيير واقع الحروب بالاعتماد على التكنولوجيا
مايكروسوفت لا تخفي طموحها في تغيير واقع الحروب بالاعتماد على التكنولوجيا

ولا تعد مايكروسوفت الوحيدة في ذلك، حيث إن عددًا من الشركات الأخرى تدير مشاريع مع الجهات العسكرية مثل البنتاغون بمليارات الدولارات. وهذا يشمل كلًا من غوغل وأمازون بطبيعة الحال.

وكان عملاق البحث غوغل قد أثار منذ عامين احتجاجات عندما سمح لوزارة الدفاع الأميركية بنتاغون باستخدام تكنولوجيا التعرف على الصور الخاصة به في إطار مشروع عسكري.

وجاء الإقرار بعد أن أفاد تقرير لموقع “غيزمودو” الإخباري بأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تلك تستخدم لتحليل صور التقطتها طائرات موجهة.

وترى أوساط تكنولوجية أن إنجازات مايكروسوفت في مجال الألعاب قد تساهم بشكل أو بآخر في تحسين تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري الخاص بها. وذلك لأن عوالم الألعاب تتيح مساحة ضخمة لتدريب بعض النماذج بحرية كبيرة.

إلا أن هذا ليس بالأمر المؤكد، ولا يزيد عن كونه افتراضا مبنيا على تصريحات إزغرين من ناحية. وعلى النمو السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي من ناحية أخرى. لكن افتراض أن مايكروسوفت تستخدم منصة إكس بوكس لتدريب الذكاء الاصطناعي الحربي هو افتراض مثير للاهتمام.ويلاحظ الخبراء انخراط مايكروسوفت القوي في تكنولوجيا الحروب المستقبلية، في السنوات الأخيرة.

وكانت مايكروسوفت قد أعلنت عن عقد صفقة مع الجيش الأميركي، في أبريل الماضي، لتزويد القوات القتالية بتكنولوجيا الواقع المعزز، حيث ستمكن هذه التقنية لسماعات الرأس من تعزيز وعي الجنود بمحيطهم لتحديد الأهداف والمخاطر مما سيساعدهم على اكتساب تفوّق في ساحات المعارك.

وتعتمد هذه التقنية على سماعات الرأس هولولينس من مايكروسوفت، والتي كانت مخصصة لألعاب الفيديو وصناعات الترفيه في الأصل.

وقد رأى مسؤولو البنتاغون في التكنولوجيا المستقبلية، التي يسميها الجيش نظام التعزيز البصري المتكامل، وسيلة لتعزيز وعي الجنود بمحيطهم وقدرتهم على تحديد الأهداف والمخاطر. فهي تتيح للمستعملين رؤية صور افتراضية متراكبة فوق العالم المادي أمامهم، من الصور المجسمة في عوالم الألعاب الافتراضية إلى تعليمات الإصلاح التي تطفو فوق أداة معطلة.

وقد بدأ الجيش في اختبار نظام مايكروسوفت لأول مرة ضمن عقد قيمته 480 مليون دولار في 2018، وقال إنه يمكن استخدام الجهاز للتدريب وفي المعركة الفعلية. وسيمكن العقد الجديد مايكروسوفت من إنتاج وحدات لأكثر من 120 ألف جندي.

وكانت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة، التي تعتبر الذراع العلمية للجيش الأميركي، قد قدمت منذ عامين رؤيتها لمعارك الغد، حيث سيكون للذكاء الاصطناعي دور كبير.

وقدم علماء وجنرالات شروحا لكيفية شل أجهزة دفاع العدو والانتصار عليه، عبر الدخول في معركة معه بطريقة “فسيفسائية” تشارك فيها الطائرات الخفية من نوع أف – 35، مع “أسراب” من الطائرات المسيرة القتالية وتلك الخاصة بالمراقبة أو التزود بالوقود، مع أقمار اصطناعية، وسفن وغواصات مسيرة من دون قائد.

وبات البنتاغون يستعد اليوم لهذا النوع من الحروب مستقبلا، التي تبهر الأميركيين كما سبق أن نقلت أفلام هوليوود عن قدرات جيشهم التكنولوجية الهائلة، وأن التكنولوجيا المتطورة هي أحد معايير نجاح هذه القوات المقاتلة، وكانت علاقة البنتاغون مع كبرى شركات التكنولوجيا المحلية في وقت سابق تشوبها الشكوك حيث هناك فجوة بين الطرف العسكري والتكنولوجي.

15