مباحثات باريس تفتح نافذة الاستثمارات الفرنسية في مصر

867.8 مليون دولار تمويلات تنموية للقاهرة ضمن حزمة تصل إلى 1.2 مليار.
الجمعة 2020/12/11
قطاع الألبسة يغري المستثمرين

حظي الملف الاقتصادي بين مصر وفرنسا بأهمية خاصة خلال زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى باريس التي اختتمها الأربعاء. وكشفت المباحثات عن تطورات تستهدف تعزيز الاستثمارات الفرنسية في مصر بعدد من القطاعات. ومن المرجح أن تستحوذ العاصمة الإدارية الجديدة في شرق القاهرة على جزء مهمّ من الاستثمارات الفرنسية.

القاهرة - كشفت غرفة التجارة الفرنسية في مصر عن رغبة عدد من الشركات الفرنسية في ضخ استثمارات جديدة في مصر لأول مرة.

وأوضح حسن بهنام، مدير عام الغرفة بالقاهرة، لـ”العرب”، أنهم تلقوا طلبات من بعض المستثمرين للحصول على معلومات عن مناخ الاستثمار ووضع الاستثمارات الفرنسية في مصر.

وتتركز الاستثمارات الفرنسية في مصر في قطاعات البنوك والاتصالات والمقاولات والبنية التحتية والمدن الذكية والطاقة والنقل، والأدوية ومستحضرات التجميل، والغذاء.

وتحرص باريس على تعزيز تعاونها مع القاهرة، حيث كانت داعما رئيسيا ومؤسسا لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي تستهدف القاهرة من خلاله التحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز في منطقة البحر المتوسط.

وجاءت تلك الخطوة بعد صفقة طائرات “الرفال” التي وقّعت القاهرة عقد الشراء الخاص بها مع باريس في عام 2015 بقيمة تصل إلى نحو 6.3 مليار دولار.

حسن بهنام: شركات فرنسية قدمت لنا طلبات تستهدف الاستثمار في مصر
حسن بهنام: شركات فرنسية قدمت لنا طلبات تستهدف الاستثمار في مصر

وبعد سخونة الأوضاع في شرق البحر المتوسط بدأت الاستثمارات الفرنسية تتجه إلى القاهرة بشكل كبير، في ظل تنويع أجندة مصر الاستثمارية والتي طرقت مجالات جديدة تفتح آفاقا استثمارية أوسع أمام الشركات.

ورفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ربط علاقات بلاده الاقتصادية والإستراتيجية مع مصر بأي ملفات جانبية تتعلق بحقوق الإنسان، مؤكدا أن المصالح التي تربط البلدين في غاية الأهمية، وهو ما بعث بإشارة طمأنة للكثير من المستثمرين بالزحف نحو القاهرة لتعظيم استثماراتهم.

وكشف السفير الفرنسي بالقاهرة ستيفان روماتيه، في تصريح لـ”العرب”، عزم ثلاث شركات فرنسية تنفيذ مشروعات عقارية ضخمة في العاصمة الإدارية.

وتعمل في مصر نحو 162 شركة فرنسية يتجاوز حجم استثماراتها نحو 6 مليارات دولار، وتوفر أكثر من 38 ألف فرصة عمل للمواطنين.

وفتحت الزيارة الرئاسية مجالا جديدا للتمويل التنموي الذي يستهدف ضخ استثمارات في المجالات الحيوية المتعلقة بجودة الحياة من خلال مشروعات تحسين البنية الأساسية وتحقيق معدلات نمو مستدامة.

وحصلت مصر خلال الزيارة على تمويلات تنموية بقيمة 867.8 مليون دولار، من الوكالة الفرنسية للتنمية الدولية، ضمن برنامج إطاري للشراكة الإستراتيجية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية تم توقيعه في القاهرة العام الماضي على هامش زيارة الرئيس ماكرون للقاهرة.

ويستهدف البرنامج تمويلات تنموية تصل إلى نحو 1.2 مليار دولار خلال الفترة من 2019 حتى 2023، ما يعني أن الفترة المقبلة سوف تشهد قدرا كبيرا من الاستقرار الاقتصادي.

ووقعت وزيرة التعاون الدولي المصرية رانيا المشاط سبع وثائق، مع مدير الوكالة الفرنسية للتنمية الدولية، خاصة بتمويل برنامج دعم سياسات قطاع الطاقة، بقيمة 182 مليون دولار، ومنحة بقيمة 1.2 مليون دولار لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، وتشجيع النقل الإلكتروني للبدء بتحويل قطاع النقل إلى مسار أكثر مراعاة للبيئة، وتطبيق المعايير الدولية للوائح تطوير شركات خدمات الطاقة والتوصيات المتعلقة بمصر.

وشملت الحزم المالية وثيقة برنامج دعم الموازنة لدعم منظومة التأمين الصحي الشامل، بقيمة 182 مليون دولار، والذي تسعى الحكومة المصرية لتنفيذه من أجل توفير تغطية تأمينية لجميع المصريين.

وشملت الوثائق التوقيع على تمويل إعادة تأسيس الجامعة الفرنسية بقرض قيمته 14.5 مليون دولار، ومنحة بنحو 2.5 مليون دولار، ضمن مساعي الحكومة لتطوير المنظومة التعليمية وإثرائها وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري.

ستيفان روماتيه: استثمارات كبيرة في قطاع العقارات بالعاصمة الإدارية الجديدة
ستيفان روماتيه: استثمارات كبيرة في قطاع العقارات بالعاصمة الإدارية الجديدة

ويصل إجمالي قيمة محفظة التعاون الاقتصادي بين البلدين من عام 1974 حتى 2020 إلى نحو تسعة مليارات دولار، عبر أكثر من 42 بروتوكولا للتعاون في مجالات النقل والكهرباء والطيران المدني والإسكان والصحة والزراعة والري، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، والبيئة والآثار والتعليم الأساسي والفني.

وقال جمال بيومي أمين عام وحدة الشراكة المصرية الأوروبية بوزارة التعاون الدولي سابقا، إن اتفاقيات التمويل التنموية التي وقعها البلدان تعزز التعاون المشترك، وسوف تكون لها انعكاسات إيجابية على مستويات كثيرة لاحقا.

وتوقع في تصريح أدلى به لـ”العرب” أن تنتعش صادرات مصر، من المنتجات الزراعية المصرية والمنسوجات والملابس والأجهزة الكهربائية، إلى فرنسا مدعومة بالحوافز التي تقرها اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية التي تقضي بعدم وجود رسوم جمركية بين مصر ودول أوروبا.

وأشار إلى أن اتفاقيات التمويل التنموية الموقعة ضخمة، وقلما تحدث في الزيارات الخارجية لرؤساء الدول الأفريقية، كما أنها لا تمثل ديْنا على الإطلاق، لأنها تسدد على فترات طويلة جدًا تصل إلى ثلاثين عاما، كاشفا أن مصر تعد من أكثر دول العالم تلقيا للتمويل الإنمائي، لأنها من أكثر الدول كفاءة في استخدامه.

وبلغ حجم التجارة بين مصر وفرنسا خلال عام 2019 نحو 2.4 مليار دولار، بينما سجل خلال أول تسعة شهور من العام الحالي نحو 1.6 مليار دولار.

وسجلت الصادرات المصرية، من كافة السلع والمنتجات، إلى السوق الفرنسية نحو 412 مليون دولار خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2020، في حين بلغت الواردات المصرية من فرنسا خلال نفس الفترة نحو 1.2 مليار دولار.

ورغم التقارب التاريخي بين القاهرة وباريس إلا أن الاستثمارات الفرنسية لا تصل إلى المستوى الذي يعكس ذلك التقارب، ففرنسا تتصدر المركز الثاني عشر بالنسبة إلى الاستثمارات الأجنبية على أرض مصر.

وهو مركز متأخر بالنسبة إلى دولة مثل فرنسا، حيث تعد من المقاصد المصدرة للاستثمارات، لكن سبب هذا التأخر أن البنية الأساسية للقاهرة قبل عام 2015 لم تكن قادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة بإعادة التصدير إلى الأسواق الأخرى.

وبعد تدشين المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وطرحها مقصدا استثماريا للتصنيع من أجل إعادة التصدير إلى السوق الأفريقية بصورة رئيسية، وأسواق باقي دول المنطقة وأوروبا، حفزت الشركات العالمية على الاستثمار في مصر ومن ضمنها الشركات الفرنسية لتنمية الاقتصاد.

10