مبادرات تطوعية لطرد كورونا من المغرب

"ألو يقظة" مبادرة تضم أكثر من 200 طبيب وصيادلة وطلبة طب للإجابة عن المتصلين وتوجيههم إلى طرق التعامل مع الوباء.
الأربعاء 2020/03/25
مقاومة الفايروس بالتآزر

الرباط - "ألو يقظة"، مبادرة خصصتها السلطات المغربية، ضمن الإجراءات الوقائية غير المسبوقة، من أجل التصدي لفايروس كورونا، وسط ازدياد عدد الإصابات في البلاد.

المبادرة التي تقوم على توعية المواطنين، والرد على استفساراتهم، شهدت تسابقا كبيرا بين العشرات من الأطباء المتطوعين، من أجل الإجابة عن المتصلين وتوجيههم إلى طرق التعامل مع الوباء.

وقام شباب مغاربة أيضا بتقديم سلات غذائية للفقراء لمساعدتهم على مجابهة الظرف الصعب.     

وتبنّى مبادرة “ألو يقظة” عدد من الأطباء العامين، وأطباء الأسنان، والصيادلة وطلبة الطب، عقب قرار السلطات تخصيص أرقام لاستقبال اتصالات المستفسرين عن كورونا، ومدّهم بمعلومات دقيقة حوله، وتحديد الحالات المشكوك فيها، وتوجيههم نحو الإجراءات الواجب عليهم اتباعها.

وسبق لمراكز استقبال الاتصالات أن عانت نقصا كبيرا في الكوادر البشرية والمختصين، ما دفع هؤلاء إلى التطوع للعمل، بعد انتهاء أشغالهم في المستشفيات والعيادات.

علاء العيساوي، أحد أطباء “ألو يقظة”، أكد أن “أكثر من 200 من الأطباء المقيمين وأطباء الأسنان والصيادلة وطلبة الطب المشرفين على التخرج، انخرطوا في هذه المبادرة عقب ما عانته أقسام الاتصال من نقص في كوادرها”.

يقول العيساوي إن “عددا من هؤلاء التحقوا بالعمل التطوعي بعد انتهاء عملهم الرسمي، أو أنهم أغلقوا عياداتهم الخاصة من أجل ذلك”. ويعتبر أن التطوع للمشاركة في هذا العمل “جاء انطلاقا من قناعتنا بأنه جزء من مسؤوليتنا تجاه الوطن والمواطنين، في هذه الظرفية الصحية التي تمر بها البلاد”.

واتخذت السلطات عددا من الإجراءات غير مسبوقة من أجل التصدي لكورونا، منها إعلان حالة الطوارئ، وإغلاق المجال الجوي، وتوقيف الدراسة، وإغلاق المساجد، إضافة إلى أنها خصصت للمواطنين عدة أرقام للاستفسار وتقديم الاستشارات والتوجيهات الطبية حول المرض.

وشهدت الأرقام التي خصصتها الحكومة ضغطا هائلا بحسب العيساوي، الذي أكد أن معدلها يصل وقت الذروة إلى 10 اتصالات في الدقيقة الواحدة.

وعن صعوبات الجمع بين العمل الرسمي والتطوعي بالنسبة إلى المنخرطين في المبادرة، يقول العيساوي إنه “في ظل الظروف الحالية، لا يمكن الحديث عن صعوبات وعقبات، فكل المتطوعين واعون بحجم المسؤولية التي تحملوها، وعددهم الكبير يدل على ذلك”.

ويضيف العيساوي أن “عدد المتطوعين تجاوز الـ200 خلال ساعات فقط، في مركز واحد من بين عدة مراكز على المستوى الوطني”. ويوضح، أن مهمة الفريق المتطوع “الإجابة عن أسئلة واستفسارات المواطنين، وتحديد الحالات المشكوك فيها، وتوجيهها نحو الرقم الوطني الأخير المعروف بـ’ألو يقظة’، الذي خصصته السلطات لاتصال الحالات المشكوك في إصابتها بالفايروس”.

ويشدد العيساوي على أن أهمية العمل تتجلى في “طمأنة المتصلين والإجابة عن تساؤلاتهم، بالشكل الذي يجنبهم عناء وخطر التنقل نحو المؤسسات الصحية في الظروف الحالية”.

ويعتبر ذلك “فرصة من أجل التذكير بالتعليمات الصادرة عن المؤسسات الرسمية والكوادر الطبية القاضية بضرورة التزام المنازل، وتجنب الخروج والتواصل الجسدي، والتقيد بإجراءات الوقاية الصحية”.

والخميس، أعلنت السلطات حالة الطوارئ الصحية، وتقييد الحركة في البلاد ابتداء من الجمعة حتى أجل غير مسمى، كوسيلة للسيطرة على الوباء.

ولم تقتصر الحملات التطوعية على القطاع الطبي، إذ شارك شبان مغاربة في مكافحة انتشار الفايروس ومنعه من

اقتحام أحيائهم، عبر إطلاق حملات تضامنية لمساعدة الأسر الفقيرة، والتخفيف من تداعيات الإجراءات الاحترازية على تلك الأسر.

وأطلق بلال كريكش (31 عامًا – ناشط مغربي في مجال العمل الخيري) الثلاثاء الماضي مبادرة مع شابين آخرين من حيه في مدينة تطوان (شمال)، لشراء منتجات غذائية، وتوزيعها على الأسر الفقيرة وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، حتى يمكثوا في منازلهم، ما يساعد على الحيلولة دون تفشي الفايروس.

وتمكن ثلاثتهم، خلال اليومين الأولين، من توزيع أكثر من 90 سلة محملة بمنتجات غذائية أساسية (القطاني -حبوب- والزيت والطحين والبيض والشاي)، إضافة إلى مواد النظافة الضرورية لمكافحة الفايروس القاتل.

والشبان الثلاثة هم بلال كريكش، طالب باحث يعد أطروحة دكتوراه في التاريخ حول “الدولة العثمانية وتركيا الكمالية من خلال الصحافة المغربية المعاصرة”، وشقيقه ياسين كريكش (28 عامًا – عامل تقني)، وصديقهما محمد ياسين المنصوري (28 عامًا – عامل تقني).

حول دواعي المبادرة، قال بلال كريكش “مع تبني الحكومة إجراءات صارمة لمنع تفشي الوباء، منها دعوة المواطنين إلى البقاء في منازلهم، انتبهت إلى أن الأسر المعوزة والفقيرة داخل الحي الذي أسكن فيه ستعيش فترات عصيبة”.

وأضاف كريكش “قررت أن أتحرك لتقديم يد العون لهذه الأسر، عبر تزويدها، على الأقل، بمساعدات للتخفيف عنها”.

وتابع “أطلقت، بمعية أخي وصديق مشترك، نداءً عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لتقديم يد العون للأسر المعوزة وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، فتفاجأنا باستجابة كبيرة من طرف محسنين لبوا النداء”.

ويتواصل الشبان الثلاثة مع المتطوعين لجمع الدعم المالي، ثم يجهزون سلات المؤونة الغذائية الأساسية ومواد النظافة الضرورية، قبل توزيعها على الأسر الفقيرة وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.

20