مجلس الأمن يعجز عن تبني موقف موحّد بشأن الأوضاع في دارفور

الاشتباكات القبلية في دارفور أسفرت عن مقتل وجرح المئات ونزوح حوالي 116 ألفا هذا الأسبوع.
الجمعة 2021/01/22
سودانيون رافضون لمغادرة يوناميد

واشنطن – أخفق مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى بيان مشترك في ما يتعلّق بإقليم دارفور والاشتباكات الدامية التي شهدها مؤخرا، وحول مسألة سحب بعثة حفظ السلام المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي "يوناميد".

وعقد المجلس الخميس اجتماعا طارئا مغلقا لمناقشة الأوضاع في إقليم دارفور، بطلب من الأوروبيين والولايات المتحدة بعد اشتباكات عرقية في وقت سابق هذا الأسبوع، خلفت أكثر من مئتي قتيل خلال ثلاثة أيام في هذه المنطقة الشاسعة غرب السودان.

وأوشك المجلس على تبني اقتراح الأوروبيين والولايات المتحدة والمكسيك وإصدار بيان يدعو الحكومة السودانية إلى الإسراع في تطبيق خطتها لحماية السكان، لكنّ هذا المقترح قوبل برفض من جانب دول أفريقية ومن الهند وروسيا والصين، إذ دعت جميعها إلى احترام سيادة السودان، حسب ما قاله دبلوماسيون.

وقال دبلوماسي طلب عدم كشف هويته، وينتمي إلى الفريق الذي رفض تبني بيان مشترك، “هذا نزاع بين مجموعات سكانية” وهناك دائما “بقايا (اشتباكات) في بلد لا يزال في مرحلة ما بعد النزاع”. وأضاف “هذا بلد في وضع صعب ويجب مساعدته بدلا من إعطائه دروسا”.

والخميس، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون اللاجئين (أوتشا) بالأمم المتحدة، إن 200 شخص على الأقل قتلوا وجرح 240 آخرون، ونزح حوالي 116 ألفا جراء الاشتباكات القبلية في دارفور غربي السودان هذا الأسبوع.

وأشار المكتب الأممي إلى أن الأولوية القصوى في غرب دارفور تتمثل في “الحماية والمأوى والمياه والغذاء والخدمات الصحية والمواد غير الغذائية”.

وذكر دبلوماسي آخر أن معظم الدول الأعضاء في المجلس خلال الاجتماع نددت بالعنف في دارفور، وأكد بعضها أن الأمر متروك للحكومة لملء فترة “الفراغ” الناجمة عن توقف مهمة بعثة حفظ السلام المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي (يوناميد) في 31 ديسمبر.

وقال الدبلوماسي مشترطا أيضا عدم كشف هويته، إن انسحاب نحو ثمانية آلاف عنصر من هذه المهمة على مدى ستة أشهر “لم يتغير”، معتبرا أن “العودة إلى الوراء ستقوّض بناء ثقة الناس في الحكومة”.

وصرح مصدر دبلوماسي آخر بأنها “وصمة عار خطيرة للأمم المتحدة”، مضيفا أن قوات حفظ السلام “موجودة ولكن ليس لديها تفويض” للتدخل.

وعاد هدوء هش إلى دارفور مع نشر القوات السودانية، لكن لا تزال هناك مخاوف من المزيد من العنف في هذه المنطقة السودانية التي عانت من نزاع استمر سنوات.

وكان رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان أكد أن حمل السلاح خارج المؤسسات النظامية ساهم في ظهور القتل العشوائي  والصراعات القبلية.

ودعا المواطنين "إلى الاحتكام  لصوت العقل، ونبذ العنف"، مشيرا إلى أن "الشعب السوداني ظل يعاني من حمل السلاح خارج المؤسسات النظامية، ما أسهم في ظهور القتل العشوائي والاحتراب والصراعات القبلية".

ولا توجد تقديرات رسمية لحجم السلاح المنتشر في أيدي القبائل بولايات دارفور، فيما تفيد تقارير غير رسمية بأن القبائل تمتلك مئات الآلاف من قطع السلاح، بينها أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

ونهاية العام الماضي، أشارت الأمم المتحدة إلى أن السلطات السودانية طلبت انسحاب القوات الأممية، معتبرة أنه لم يعد هناك موجب لاستمراريتها، لاسيما بعد توقيع اتفاق السلام، وهو ما جعل مجلس الأمن يوافق على القرار مدفوعا بضغط من الحكومات الغربية الحريصة على خفض التكاليف العسكرية.

وتعهد السودان بنشر قوة حماية في دارفور قوامها 12 ألف عنصر، لتتولى اعتبارا من يناير المهمة عوض قوات حفظ السلام التابعة لليوناميد بعد 13 عاما.

وعارضت الأوساط في دارفور قرار خروج القوات الأممية، وسط شعور بعدم الثقة في قدرة السلطة الانتقالية على توفير الحماية للمدنيين.

وبعد انتهاء مهمة هذه البعثة، تعتزم الأمم المتحدة البقاء في السودان من خلال بعثة سياسية مقرها الخرطوم، تهدف إلى دعم الانتقال في السودان.

واندلع النزاع في دارفور في 2003 بين قوات نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي أطيح من السلطة في أبريل 2019 وأفراد من أقليات عرقية يعتبرون أنفسهم مهمشين. وخلّف الصراع نحو 300 ألف قتيل وأكثر من 2.5 مليون نازح.