مجلس النواب الليبي يرتب أوراقه لسحب الشرعية من السراج

مشاورات تدور بين أعضاء البرلمان الليبي حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بديلة لحكومة فايز السراج الذي أساء استخدام السلطة وأخل باتفاق الصخيرات.
الاثنين 2019/12/16
البرلمان الليبي قادر على قلب المعادلة السياسية

ردا على إبرام حكومة الوفاق الليبية لاتفاق أمني عسكري مع تركيا يقوض سيادة ليبيا ويهدد استقرارها بتوسيع نفوذ الميليشيات والجماعات الإرهابية، يتحرك مجلس النواب الليبي لسحب الاعتراف الدولي من حكومة السراج، فيما يعول المجتمع الدولي على قدرة البرلمان، بما أنه الجسم الشرعي الوحيد المنتخب، على قطع الطريق على الأطماع التركية بالبلد، وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.

القاهرة- يعتزم عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي توسيع نطاق التحركات السياسية لسحب الاعتراف الدولي من فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، رئيس حكومة الوفاق، بعد تجاوزه للقانون والتوقيع على مذكرتي تفاهم بحري وأمني مع تركيا مؤخرا.

ويحضر عقيلة فعاليات منتدى الشباب العالمي بمدينة شرم الشيخ على البحر الأحمر، والتي تعقد خلال الفترة من 14 إلى 17 ديسمبر الجاري، والتقى السبت نظيره المصري علي عبدالعال وتباحثا في شأن الأزمة الليبية.

وترى القاهرة أن البرلمان الليبي يستطيع تغيير المعادلة السياسية، إذا جرى تفعيل دوره، بما يتناسب مع التحديات السياسية، وهو جسم قادر على ضبط الكثير من الأمور، بحكم تمثيله لجميع المناطق الليبية، ويحظى بشرعية لا يضاهيه فيها جسم آخر.

وأكدت مصادر لـ”العرب” أن “هناك مشاورات بين عدد من أعضاء البرلمان الليبي للمضي قدما في عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية بديلة لحكومة السراج، وتفعيل مخرجات اجتماعهم بالقاهرة يومي 18 و19 أكتوبر الماضي، كممثلين عن الدوائر الـ13 في البلاد”.

واتفق تسعون من أعضاء مجلس النواب في هذا الاجتماع على تشكيل لجنة للتواصل مع البعثة الأممية، بهدف الإعداد لجلسة للبرلمان في مدينة “غات” الليبية أو أي مدينة أخرى لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة.

وتم تداول بعض الأسماء المرشحة لتولي هذه المهمة، بعد أن تسببت تصرفات السراج الداعمة لجماعة الإخوان ودفاعه عن مصالح حلفائها بالداخل والخارج في كثير من المطبات، وحالت دون الوصول لتسوية سياسية تحافظ على حقوق الشعب الليبي ووحدة مؤسساته الوطنية.

وأضافت المصادر أن “خطوة تشكيل الحكومة تأجلت بسبب الأجواء السياسية المتعلقة بعقد مؤتمر في ألمانيا لحل الأزمة الليبية، حيث كانت هناك رهانات إيجابية حول التئام قمة دولية تتمخض عن صيغة للتسوية، تحظى بتصديق مجلس الأمن عليها، وتنهي دور حكومة الوفاق”.

علي السعيدي: دور حكومة الوفاق انتهى عسكريا وسياسيا
علي السعيدي: دور حكومة الوفاق انتهى عسكريا وسياسيا

وكشفت المصادر ذاتها عن تعقيدات كبيرة بدأت تكتنف المؤتمر الدولي، وهو ما أشار إليه اجتماع وفود الدول المعنية الذي عقد في برلين يوم 10 ديسمبر الجاري، حيث تضاربت مواقف القوى الإقليمية والدولية، وبدت القمة مهددة بعدم انعقادها أوائل العام المقبل.

ودخلت الولايات المتحدة وروسيا في فاصل من المناوشات حول ليبيا، وراجت اتهامات لموسكو بالتدخل في مفاصل الأزمة بطرق مختلفة، ورغبتها في تهديد أمن دول أوروبية من بوابة جنوب المتوسط، وهو ما انعكس على المناقشات التي شهدها اجتماع برلين الرابع.

وأشار فتحي المجبري نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي إلى أنه يعتزم وأعضاء آخرون القيام بإجراءات سياسية متعددة لتوضيح الصورة العامة لحقيقة وضع السراج وتقويض حكومته، والاستفادة من الزخم الذي أحدثه توقيع مذكرتي التفاهم مع أنقرة.

وألمح في تصريح لـ”العرب” إلى “رفع دعاوى أمام المحكمة الدستورية العليا والقضاء الإداري لسحب الشرعية منه، وتوسيع نطاق التحركات مع شركاء إقليميين ودوليين، والتوجه لمنظمات مثل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية وغيرهما، لتحريك عملية الهدف منها الحجر على تصرفات السراج بعد إساءة استخدام السلطة وموارد الدولة، ووقف كل الخطوات التي تترتب عليها التزامات قانونية”.

وأحدث التوقيع على مذكرتي تفاهم بحري وأمني بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفايز السراج، في 27 نوفمبر الماضي، ردود فعل سلبية محلية وإقليمية ودولية، وحاول الطرفان إيجاد أمر واقع من شأنه التأثير على الكثير من تطورات الأزمة الليبية ومشروعات النفط والغاز في شرق البحر المتوسط.

وتعول دوائر سياسية على دور أكثر فاعلية لمجلس النواب الليبي لقطع الطريق على هذه التحركات، لأنه الجسم الشرعي الوحيد المنتخب، ويستطيع جمع شتات عدد كبير من أعضائه بقليل من التفاهمات لتشكيل حكومة وطنية تنهي الارتباك الحالي وتوقف نزيف العلاقة التي ربطت حكومة الوفاق بتركيا وقطر والعصابات المسلحة.

وقال علي السعيدي، عضو البرلمان الليبي، إن مجلس النواب يتعافى ويستعيد مكانته بالتدريج بالتزامن مع الانتصارات المتوالية للجيش الليبي، وتواصلت في الآونة الأخيرة مع البرلمان العديد من الدول التي لم تخف استعدادها لقطع علاقاتها مع المجلس الرئاسي وحكومة السراج، والاعتراف بالبرلمان كجهة شرعية وحيدة تستطيع أن تكون مسؤولة عن إدارة البلاد في المرحلة المقبلة.

 وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن أبرز الدول التي يمكن أن تستجيب قريبا لنداء البرلمان هي روسيا وكرواتيا، بالإضافة إلى دولتين لم يسمهما، منوها إلى أن مجلس النواب يدرس حاليا إرسال بعثات دبلوماسية للدول الداعمة لشرعيته والمعترفة بسلطته، لأن دور حكومة الوفاق انتهى عسكريا وسياسيا، وأصبح من الضروري خروجها من المشهد السياسي.

وشدد السعيدي على أن المجلس الرئاسي أخل بالاتفاق السياسي “الهزيل” في الصخيرات أكثر من أربع مرات، آخرها توقيعه مذكرتي تفاهم مع تركيا دون العودة إلى البرلمان للاطلاع والتصويت عليهما، وهذا وحده كفيل بنزع الشرعية عنه.

اتفق تسعون من أعضاء مجلس النواب في هذا الاجتماع على تشكيل لجنة للتواصل مع البعثة الأممية، بهدف الإعداد لجلسة للبرلمان في مدينة "غات" الليبية أو أي مدينة أخرى

لكن محمـد الزبيدي أستاذ القانون الدولي قال “مشكلة البرلمان الليبي تكمن في تباين مواقف أعضائه، حيث تم استقطاب مجموعة من النواب لصالح تأييد دور السراج والميليشيات التي تدعمه، ودفعت لهم أموال طائلة وانتقلوا إلى طرابلس، وأصبحوا إحدى أدوات حكومة الوفاق”.

ولفت في تصريح لـ”العرب” إلى أنه إذا حصل مجلس النواب على دعم إقليمي ودولي قوي، يمكن أن يقوم بدور إيجابي معين في المرحلة المقبلة، ولذلك فالخطوة الأولى المهمة أمام رئيسه عقيلة صالح “رأب الصدع ووقف الانقسام كي يكون له نشاط سياسي أكثر فاعلية في الأزمة”.

وتحل الثلاثاء الذكرى الرابعة لاتفاق الصخيرات الذي تمخضت عنه حكومة السراج، ولم تحظ حتى الآن باعتراف رسمي من مجلس النواب الليبي.

ويخوض الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر منذ أيام معركة حاسمة في طرابلس لتدمير مراكز الأسلحة والذخيرة والطائرات التركية المسيرة، وإنهاء سيطرة الميليشيات، وقد حقق نجاحات شلّت القدرة القتالية للكتائب المسلحة والجماعات الإرهابية.

ورحب الجيش الليبي باجتماع مجلس النواب في أكتوبر الماضي بالقاهرة، وتفعيل دوره كسلطة تشريعية منتخبة من الشعب الليبي، والممثل الشرعي الوحيد له.

4