محاكمة الرئيس الأسبق للديوان الملكي في الأردن بتهم التحريض على النظام

الأردن يوجه تهمة التحريض على مناهضة نظام الحكم والقيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر للموقوفين الرئيسيين في قضية التآمر على المملكة.
الاثنين 2021/06/14
أطوار "الفتنة" تشغل الرأي العام

عمان- تبدأ الأسبوع المقبل في عمان محاكمة رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله والشريف عبدالرحمن حسن بن زيد الموقوفين الرئيسيين في قضية “زعزعة أمن واستقرار الأردن” بتهمة “التحريض على مناهضة نظام الحكم”.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) عن مصدر في محكمة أمن الدولة قوله إنه “من المتوقع بدء محاكمة المُتّهمين الأسبوع المقبل”.

وبحسب الوكالة “صادق النائب العام لمحكمة أمن الدولة العميد القاضي العسكري حازم عبدالسلام المجالي على قرار الظن الصادر عن مدعي عام محكمة أمن الدولة في القضية المتعلقة بالمشتكى عليهما” كل من باسم عوض الله والشريف عبدالرحمن حسن زيد، والتي أسند فيها لهما تهمة “التحريض على مناهضة نظام الحكم السياسي القائم في المملكة”.

الحكومة الأردنية اتهمت ولي العهد السابق الأمير حمزة وأشخاصا آخرين بالضلوع في “مخططات آثمة” هدفها “زعزعة أمن الأردن واستقراره”

وأضافت الوكالة أنه أسند إليهما كذلك “جناية القيام بأعمال من شأنها تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وإحداث الفتنة…وتهمة حيازة مادة مخدرة بقصد تعاطيها المسندة للمشتكى عليه الثاني”. وأوضحت الوكالة أن محكمة أمن الدولة ستنظر في قضيتهما.

وأفرجت النيابة العامة في أمن الدولة في 28 أبريل الماضي عن 16 موقوفا في هذه القضية بعد مناشدة عدد من الشخصيات من محافظات وعشائر عدة الملك عبدالله الثاني خلال لقاء معه “الصفح عن أبنائهم الذين انقادوا وراء هذه الفتنة”.

ونقلت “بترا” حينها عن النائب العام لمحكمة أمن الدولة القاضي العسكري العميد حازم المجالي قوله إنه “في ما يتعلق بالمتهمين باسم عوض الله والشريف عبدالرحمن حسن بن زيد، فلم يتم الإفراج عنهما ارتباطا باختلاف أدوارهما وتباينها والوقائع المنسوبة إليهما ودرجة التحريض التي تختلف عن بقية المتهمين الذين تم الإفراج عنهم”.

وتلقى هذه المحاكمة اهتماما كبيرا من قبل الرأي العام الأردني. ويقول المحلل السياسي مالك العثامنة إن التركيز الأساس على الشخصية الأكثر جدلا في التاريخ السياسي الأردني الحديث باسم عوض الله.

مالك العثامنة: المحاكمة لها بعد سياسي وشعبوي بلمسات درامية مشوقة

ويشير العثامنة إلى أن عوض الله كان دوما الأقرب للملك عبدالله الثاني، حيث أحاطه بحماية شبه مطلقة أمام الرفض الشعبي الأردني لتلك الشخصية التي تحكمت لسنوات طويلة في مفاصل الدولة الأردنية ومؤسساتها، وعليه فهناك فضول لدى الرأي العام حيال تلك الاستدارة في رضا الملك عن تابعه المخلص سابقا وتحوله إلى مشتبه به في قضية الفتنة وزعزعة حكم الملك نفسه في قضية أمن دولة.

ويقول المحلل الأردني في تصريحات لـ”العرب” إن المحاكمة من هذا المنطلق لها بعد سياسي وشعبوي وإعلامي بلمسات درامية مشوقة للمتابعين، خصوصا بعد تقرير صحيفة “واشنطن بوست” الأخير الذي تحدث عن تفاصيل مدهشة في تورط عوض الله بسياسات تعاكس سياسات الملك في الموضوع الفلسطيني وقضية القدس والوصاية الهاشمية تحديدا.

ويرى العثامنة أن الأكثر إثارة ربما في تداعيات القضية المنظورة أمام المحكمة ما تسرب رسميا عن لائحة الاتهام التي تضمنت حيازة مواد مخدرة بقصد التعاطي للمتهمين، وهي التهمة التي وردت رسميا لكن لم يتم توضيح من المقصود بها: الشريف الهاشمي أم باسم عوض الله.

ويستبعد وجود أي أبعاد عشائرية في هذه المحاكمة، فعوض الله من أسرة محدودة جدا بلا أي إسناد عشائري أو وجاهي من عشائر الضفة الغربية خصوصا مع تاريخ والده المهني في الولايات المتحدة، والشريف سنده هم الهاشميون وفعليا وعلى أرض الواقع الملك عبدالله الثاني عميد آل هاشم.

واتهمت الحكومة الأردنية في الرابع من أبريل ولي العهد السابق الأمير حمزة (41 عاما) وأشخاصا آخرين بالضلوع في “مخططات آثمة” هدفها “زعزعة أمن الأردن واستقراره”، وأوقفت نحو 20 شخصا.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله سمى الأمير حمزة ابن الحسين وليا للعهد عام 1999 بناء على رغبة والده الراحل عندما كان ابنه الأمير حسين في الخامسة، لكنّه نحّاه عن المنصب  العام 2004 ليسمّي عام 2009 ابنه وليا للعهد.

عوض الله كان دوما الأقرب للملك عبدالله الثاني، حيث أحاطه بحماية شبه مطلقة أمام الرفض الشعبي الأردني لتلك الشخصية التي تحكمت لسنوات طويلة في مفاصل الدولة

وأكد الملك عبدالله الثاني في السابع من أبريل في رسالة بثها التلفزيون الرسمي أن “الفتنة وئدت” وأن “الأمير حمزة مع عائلته في قصره وتحت رعايتي”.

وقال الأمير حمزة في رسالة نشرها الديوان الملكي في الخامس من أبريل “أضع نفسي بين يدي  الملك، مؤكّدا أنّني سأبقى على عهد الآباء والأجداد، وفيا لإرثهم، سائرا على دربهم، مخلصا لمسيرتهم ورسالتهم وللملك”. ثم ظهر الملك مع شخصيات بينها الأمير حمزة في الحادي عشر من شهر أبريل في احتفال في الذكرى المئوية لتأسيس الأردن.

2