محمد التويجري طيّار سعودي يحلّق في عالم الاقتصاد الدولي

المرشح السعودي يتمتع بسجل حافل من الخبرات والتجارب العملية، لاسيما وأنه أحد صانعي السياسات في السعودية، ويشغل حاليا منصب مستشار بالديوان الملكي بمرتبة وزير.
السبت 2020/07/25
خبرة عربية لإصلاح منظمة التجارة العالمية

تتركز الأنظار في الوقت الراهن على ترشيحات الإدارة العامة لمنظمة التجارة العالمية، وتحديداً الترشيح السعودي، الأول منذ انضمامها للمنظمة، المستشار في الديوان الملكي محمد التويجري، والذي يتزامن مع صعوبات ومعوقات تواجهها دول العالم أجمع إثر جائحة فايروس كوفيد – 19 وما سببته من تعليق اقتصادي طال النمو والوظائف، ومحاولة العودة والنهوض، بما لا يدع مجالا للشك أن النظام السياسي والتجاري المُحكم الذي تحظى به المملكة في الجانب الدولي سيُعزز من مكانة الترشيح، وسيُسهم في دعم أعمال المنظمة لما يحمله التويجري من خبرات عملية ورؤية فكرية في الجانب الاقتصادي، ولكونه ترشيحا يجسد المواقف التاريخية للرياض في دعم النظام التجاري والاقتصادي العالمي، والتزام السعودية في تطبيق قواعد التجارة العالمية، وترسيخ مكانتها كعضو مهم في المنظمة، ومحفز قوي لفعاليتها ومؤتمراتها التي تجسد العلاقات بين الأعضاء.

وقد عزز وزير التجارة والمكلف بوزارة الإعلام ماجد القصيبي هذه الخطوة بتغريدة على حسابه على تويتر قال فيها إن ”ترشيح المملكة لأخي معالي المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري لمنصب مدير منظمة التجارة العالمية يعكس استشعار المملكة لدورها القيادي العالمي في ظل رئاستها الحالية لقمة العشرين“. وأضاف القصيبي ”الرؤية التي عرضها مرشح المملكة لمنصب مدير منظمة التجارة العالمية تعكس التطلعات الطموحة ومواكبة المتغيرات المتسارعة في أنماط التجارة العالمية”، لتصف من جانبها مجلة فوربس الاقتصادية الدولية المرشح التويجري بصاحب “تجربة فريدة ومتميزة تُعزز من حظوظه في المنافسة على المنصب”.

الرؤية والخطط المستقبلية

في ما يخص إصلاح الجهاز العالمي خلال الفترة القادمة أبدى التويجري إصراره على إعادة الثقة بالمنظمة والتي يضعها نصب عينيه، وتعزيز القدرة على الاستجابة للمتغيرات، فهي ”أهم معايير النجاح مستقبلاً، وإصلاح المنظمة لم يعد خياراً، بل ضرورة أكثر من أي وقت خاصة في غياب القيادة والإدارة الفعالة التي تستوجب العمل المستمر والمكثف مع الأعضاء جميعاً في جميع الملفات الحالية والمستقبلية“.

وقد أورد عبر مؤتمره الصحافي الافتراضي مسارات للإصلاح ذات منظور مستقبلي لإعادة ترتيب منظمة التجارة العالمية، وخطه لمستقبل المنظمة “فلا بد أن تخضع لدراسة تفصيلية لجذور التحديات القائمة، والتخطيط لسيناريوهات ستكون متعددة الحلول في ظل حالة ركود تُعاني منها المنظمة في وقتها الراهن، وضرورة التوصل إلى تفاهم الأعضاء، وتفعيل مسارات المفاوضات مع الاعتماد على آلية للحوكمة، ومتابعة الأداء من خلال مؤشرات قياس واضحة“.

وقد زوّد التويجري اجتماعات المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية مؤخراً وأمام مندوبي الدول الأعضاء ببرنامجه، وأجاب، في ذات الوقت، عن أسئلتهم مع بقية المرشحين ليؤكد أن السعودية ”شريك تجاري متوازن مع جميع دول العالم، وسارعت إلى تطبيق الاشتراطات المطلوبة من منظمة التجارة العالمية، وأن لدى رؤيتها 2030 عمقين يمسان المنظمة العالمية للتجارة، هما العمق العربي والعمق الثاني كونها حلقة وصل بين القارات الثلاث“، واصفاً توقيت رئاسة المنظمة بالحساس للغاية “فلا بد أن تكون المنظمة جاهزة لتحديات القرن الـ21 والتجارة الإلكترونية، إذ تحتاج إلى كثير من الإصلاحات، خاصة أن لديها منظومة معقدة، ومن يستخدم الأدوات الممكنة للاستفادة في إصلاحات حقيقية تُعنى بها“.

ويتمتع المرشح السعودي بسجل حافل من الخبرات والتجارب العملية، لاسيما وأنه أحد صانعي السياسات في السعودية، ويشغل حاليا منصب مستشار بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وعند تتبع سيرته نرى أنه بدأ حياته المهنية كطيار حربي في القوات الجوية السعودية، حصل على درجة الماجستير مع مرتبة الشرف في إدارة الأعمال من جامعة الملك سعود في عام 1998.

انطلق بعدها نحو العديد من المناصب القيادية، بداية برئاسة تنفيذية لشركة ”جي.بي مورغن“ في السعودية، ومن ثم رئاسة أقليمية لإدارة الخدمات المصرفية في بنك ”إتش.إس.بي.سي“ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي أهلته إلى رئاسة تنفيذية ونائب للرئيس في ذات البنك وذات المناطق الإقليمية لاحقاً، ليصل إلى منصب نائب وزير الاقتصاد والتخطيط، والأمين العام للجنة المالية في الديوان الملكي، وليحوز بعد ذلك على المنصب الأبرز والمتمثل بوزير الاقتصاد والتخطيط إلى جانب عضويته في مجلس الوزراء ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

والتويجري عضو في اللجنة الوطنية للتحول الرقمي، إضافة إلى عضوية اللجنة العليا للطاقة الذرية، وهو رئيس اللجنة الإشرافية الخاصة بمشاركة المملكة في معرض إكسبو 2020 دبي، ونائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني، ورئيس برنامج التحوّل الوطني.

أسس التويجري شراكات استراتيجية في عدة دول، وسبق له أن تسلم زمام رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للإحصاء، ورئاسة مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، إضافة لعضويته في مجلس إدارة كل من شركة أرامكو وصندوق الاستثمارات العامة، ومسؤوليات الإشراف على سير تنفيذ رؤية 2030. وهو يترأس الجانب السعودي في لجان المملكة مع إسبانيا والبرتغال وبروناي واليابان وكوريا وماليزيا والنمسا، كما يترأس عدداً من الإدارات الحكومية المهمة في المملكة، مثل المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التنموية، واللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ولجنة الاستثمار في صندوق الاستثمارات العامة السعودي. وظهر في قائمة فوربس الشرق الأوسط لعامي 2014 و2015 ضمن أفضل الرؤساء التنفيذيين الإقليميين للشركات العالمية.

أجواء المنافسة

خبراته العديدة تؤهله لتولي إدارة منظمة التجارة العالمية، وهو الذي ظهر في قائمة فوربس الشرق الأوسط لعامي 2014 و2015 ضمن أفضل الرؤساء التنفيذيين الإقليميين للشركات العالمية.
خبراته العديدة تؤهله لتولي إدارة منظمة التجارة العالمية، وهو الذي ظهر في قائمة فوربس الشرق الأوسط لعامي 2014 و2015 ضمن أفضل الرؤساء التنفيذيين الإقليميين للشركات العالمية

يتنافس التويجري مع مرشحين من عدة دول لخلافة المدير العام الحالي البرازيلي روبرتو أزيفيدو الذي قرر ترك منصبه في نهاية شهر أغسطس القادم، وقبل عام من انتهاء ولايته الثانية لأسباب قال إنها شخصية. وتشمل قائمة المتنافسين وزير التجارة الدولية البريطاني السابق وليم فوكس، والمحامي والمفاوض التجاري المخضرم عبدالحميد ممدوح من مصر، ومن المكسيك المسؤول التجاري خيسوس سيد والذي ساعد في التفاوض على اتفاقية تجارية جديدة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. إضافة إلى وزيرة المالية السابقة النيجيرية أوكونجو إيويالا، ووزير الخارجية السابق في مولدوفا تيودور أوليانوفشي، والمرشحة الكورية التي تشغل منصب وزيرة التجارة في بلادها يو ميونغ هي، ومرشحة كينيا وزيرة الخارجية والتجارة السابقة ووزيرة الرياضة والثقافة أمينة محمد.

 ومن المقرر أن تجري التصفية بين المرشحين الثمانية ابتداءً من 8 سبتمبر القادم وفق آلية توافق قد تستغرق شهرين، وقد بدأ تقديم المرشحين في 8 يونيو الماضي وانتهى في 8 يوليو الجاري، حيث بدأت المرحلة الثانية الأربعاء الماضي وهي مرحلة الحملات الانتخابية لكل مرشح والتي تم اختصارها إلى شهر واحد بدلاً من ثلاثة أشهر نظراً لفراغ المنصب بعد استقالة المدير الحالي وتفشي كورونا، بإلقاء كل مرشح رؤيته للمنصب وموقع منظمة التجارة العالمية ودورها، ثم المرحلة الثالثة والأخيرة والتي تكمن في المشاورات بين الدول الأعضاء لتتوصل إلى اتفاق على مرشح، ويكون الفوز بالمنصب عن طريق توافق الآراء بين الدول الأعضاء وليس بالتصويت، آخذين في العلم دعم الإمارات العربية المتحدة للترشيح والتي استشفيناها عبر تغريدة سفيرها لدى السعودية الشيخ شخبوط آل نهيان قال فيها “يدا بيد ندعم بكل قوة مرشح المملكة معالي المستشار محمد التويجري لموقع مدير منظمة التجارة العالمية، مرشح المملكة هو مرشح الإمارات“.

السعودية والمنظمة

الهدف الذي يضعه التويجري نصب عينيه، إعادة الثقة بالمنظمة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للمتغيرات، فإصلاح المنظمة، كما يقول ”لم يعد خياراً، بل ضرورة أكثر من أي وقت خاصة في غياب القيادة والإدارة الفعالة».
الهدف الذي يضعه التويجري نصب عينيه، إعادة الثقة بالمنظمة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للمتغيرات، فإصلاح المنظمة، كما يقول ”لم يعد خياراً، بل ضرورة أكثر من أي وقت خاصة في غياب القيادة والإدارة الفعالة

وحول مجمل التحديات التي ستواجه المرشح الجديد في حال ترشحه إعادة إحياء المحادثات التجارية المجمّدة، والتحضير لمؤتمر 2021 الوزاري، الذي يعد بين أهم المناسبات التي تنظّمها المنظمة، مع تحسين العلاقات مع واشنطن وإعادة تفعيل أجندة المنظمة التفاوضية التي وصلت إلى طريق مسدود غير متناسين تطوير نظام تسوية المنازعات.

وكانت المملكة قد انضمت بعد مفاوضات استمرت 12 عاماً إلى منظمة التجارة العالمية، في العام 2005 في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، في خطوة عدها مهتمون آنذاك تاريخية في مسيرة الاقتصاد السعودي ومن شأنها أن تساعد على اندماج الاقتصاد السعودي في الاقتصاد العالمي وزيادة الاستثمارات الداخلية والخارجية وإيجاد فرص عمل للمواطنين، وتضع الاقتصاد السعودي على أعتاب مرحلة جديدة الأمر الذي يعزز المطالب في الحصول على فرص عادلة للنفاذ للأسواق العالمية. أتاح انضمام الرياض إلى منظمة التجارة العالمية فرصا حقيقية للشركات الوطنية للدخول في شراكة فاعلة مع الشركات العالمية، والاستفادة من خبراتها المتراكمة في اقتصاد عبر الحدود. إضافة إلى مضاعفة فرص وصول المنتجات والخدمات السعودية إلى الأسواق العالمية، وحيازة العديد من المكاسب للمواطن من اختيار السلع والخدمات المتوفرة في السوق المحلي الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من السوق العالمي، وثقة المستهلك السعودي في السلع المتوفرة التي سينحسر عنها الغش التجاري والتقليد والتلاعب بالأسعار نظرا إلى خضوعها لقواعد وشروط وضوابط المواصفات والمقاييس العالمية والتدابير الصحية، والصحة النباتية وحماية حقوق الملكية الفكرية.

كل ذلك استدعى تكثيف الجهود من إنشاء جهاز فني متخصص قادر على مواكبة تحديات هذا الانضمام، وحضور اجتماعات المنظمة والتفاوض بشأن القضايا الرئيسية التي تدافع عن مصالح المملكة وتوفير كادر مختص بمقر المنظمة بجنيف يكون على استعداد تام للترافع أمام هيئة حسم المنازعات التجارية، وذلك للاستفادة من هذه الميزة التي لا تتواجد في المنظمات الأخرى، ولحماية المملكة من الممارسات التجارية المشوهة التي تمارسها الدول الأخرى مما يلحق الضرر باقتصادها. أما البعثة السعودية لدى منظمة التجارة العالمية فتؤكد في مذكرتها مؤخراً إيمان المملكة الكبير بالنظام التجاري متعدد الأطراف، ودور منظمة التجارة العالمية الحيوي في هذا النظام، مشددة على أهمية أن يكون نظاماً قوياً يعزز الانفتاح القائم على قواعد النظام التجاري ذي الأطراف المتعددة، مدركة أهمية الدور المحوري الذي تؤديه المنظمة في صياغة وإنفاذ قواعد التجارة الدولية، ورعاية وتطوير الاقتصاد والتجارة الدولية.

البعثة السعودية لدى منظمة التجارة العالمية تؤكد في أحدث مواقفها إيمان المملكة بالنظام التجاري متعدد الأطراف، ودور المنظمة الحيوي في هذا النظام
البعثة السعودية لدى منظمة التجارة العالمية تؤكد في أحدث مواقفها إيمان المملكة بالنظام التجاري متعدد الأطراف، ودور المنظمة الحيوي في هذا النظام

 

12