محنة أطفال سوريا تتنافس على الأوسكار

فيلم "عن الآباء والأبناء" للمخرج السوري طلال ديركي يصل للقائمة النهائية للأوسكار في فئة أفضل فيلم وثائقي طويل.
الخميس 2019/01/24
"كفر ناحوم" فيلم عن طفل سوري لاجئ يخوض في شوارع بيروت حرب الحفاظ على وجوده

تم اختيار فيلمين، الأول لبناني والثاني سوري ضمن القائمة النهائية المرشحة لنيل جوائز الأوسكار التي سيتم الإعلان عن متوجيها في الـ24 من فبراير القادم بهوليوود، وهي المرة الأولى التي يحضر فيها فيلمان عربيان في القائمة النهائية للجائزة السينمائية الأعرق، والتي تنظمها أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لتتويج أفضل الأفلام المعروضة في العام 2018.

لوس أنجلس – وصل الفيلم اللبناني “كفر ناحوم” للمخرجة نادين لبكي للقائمة النهائية لـ جائزة أوسكار أفضل فيلم ناطق بلغة أجنبية والتي ضمت خمسة أفلام.

وضمت القائمة أفلام “حرب باردة” (كولد وور) من بولندا و”روما” من المكسيك و”لصوص المتاجر” (شوب ليفترز) و”لا تنظر بعيدا” (نيفر لوك أواي) من ألمانيا.

وقالت لبكي بعد إعلان القائمة إن هذا الاختيار يمثل انتصارا كبيرا لأطفال الشوارع الذين مثلوا في الفيلم، وهي التي استعانت بأطفال شوارع لسرد حكاية طفل عمره 12 عاما يحاول التصدي لإجبار شقيقته على الزواج فور بلوغها.

وكان فيلم “كفر ناحوم”، وهو الفيلم الطويل الثالث للبكي، قد رُشح للفوز بجائزة أفضل فيلم أجنبي في حفل جوائز غولدن غلوب التي وزعت في السادس من يناير الحالي.

نادين لبكي: الاختيار يمثل انتصارا كبيرا لأطفال الشوارع الذين مثلوا في الفيلم
نادين لبكي: الاختيار يمثل انتصارا كبيرا لأطفال الشوارع الذين مثلوا في الفيلم

بيروت البائسة

يحكي فيلم “كفر ناحوم” بذكاء عن الأزمات السياسية العربية والحياة الطاحنة التي يعيشها الناس في قاع المجتمع المليء بالآلام المنسية والقاسية.

ويروي “كفر ناحوم” قصة الطفولة المعذبة والاستعباد المعاصر ومفهوم الحدود ويتناول سيرة طفل سوري لاجئ في لبنان، وتدور أحداث فيلم الدراما الواقعية في أحياء بيروت الفقيرة وتحكي عن حياة زين وهو طفل يبلغ من العمر 12 عاما ويحاول دون جدوى منع تزويج شقيقته، ويقرر التمرد على نمط الحياة الذي يخضع له، حيث يقوم برفع دعوى قضائية ضد والديه.

واختارت لبكي ممثلين ناشئين لبطولة فيلمها، من بينهم الطفل “زين”، بطل الفيلم، الذي لفت أنظار العالم بصدق أدائه أمام الكاميرا، وحرصت المخرجة على انتقاء من يعيشون حياة غير مستقرة مثل شخصيات فيلمها، وبينهم ممثلة دخلت السجن أثناء التصوير.

ويبدأ الفيلم وينتهي بمشهد في قاعة محكمة، حيث يقاضي زين والديه اللذين أنجبا عددا كبيرا من الأطفال لأنهما جاءا به إلى الحياة، وذلك في حبكة فريدة ابتكرها صناع الفيلم الذين التزموا بنقل حقائق شهدتها مخرجته وعاشها الكثيرون من أفراد طاقم التمثيل.

وسبق لفيلم “كفر ناحوم” أن فاز في العام 2018 بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي الدولي، كما فاز بجائزة الجمهور في مهرجان سراييفو الدولي بالبوسنة والهرسك، وجائزة الجمهور في مهرجان ملبورن بأستراليا، وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان النرويج السينمائي الدولي، وجائزة الجمهور التفضيلية في مهرجان كالغاري في كندا، وجائزة أفضل ممثل للطفل زين الرفيع، وجائزة لجنة تحكيم الشباب لأفضل فيلم في مهرجان أنطاليا، وغيرها من التتويجات التي قد يكون الأوسكار أحدها، وهو ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

وتم أيضا ترشيح الممثل الأميركي من أصول مصرية رامي مالك لجائزة أفضل ممثل عن أدائه لشخصية المطرب ومؤلف الأغاني فريدي ميركوري في فيلم “الملحمة البوهيمية”، وسبق له أن حصد جائزة غولدن غلوب لأفضل ممثل عن الدور نفسه.

ويروي الفيلم قصة صعود فرقة “كوين” الإنكليزية، الذي يجسد فيها رامي شخصية ميركوري منذ بداية تشكيل الفرقة من قبل بريان ماي وروغر تايلور في العام 1970، وحتى تأديتهم لأغنية “فيرست آيد” الشهيرة عام 1985 قبل 6 سنوات من وفاة ميركوري.

وأخرج “الملحمة البوهيمية” براين سينغر، صاحب سلسلة أفلام “إكس مان” شارك إلى جانب رامي مالك، الممثلان جوني ديب وبين ويشو.

وثائقي سوري

الممثل الأميركي من أصول مصرية رامي مالك تم ترشيحه لجائزة أفضل ممثل عن أدائه لشخصية المطرب فريدي ميركوري في فيلم {الملحمة البوهيمية}
الممثل الأميركي من أصول مصرية رامي مالك تم ترشيحه لجائزة أفضل ممثل عن أدائه لشخصية المطرب فريدي ميركوري في فيلم "الملحمة البوهيمية"

من الأفلام العربية أيضا، وصل فيلم “عن الآباء والأبناء” للمخرج السوري طلال ديركي للقائمة النهائية للأوسكار في فئة أفضل فيلم وثائقي طويل.

وتنقل كاميرا المخرج السوري صورة نادرة عن معنى أن ينشأ طفل في كنف أب حلمه الأكبر إقامة خلافة إسلامية، ولا يقف عند هذا الحد، بل يدفع ابنه إلى معسكرات التدريب ليصنع منه مقاتلا.

وتتّبع الكاميرا الأب، وهو الشخصية المحورية في الفيلم، وتكشف للمشاهد جوانب من شخصيته كأب حنون على أبنائه وعطوف، ولكنه يسعى بشتى الطرق إلى تحقيق مراده ألا وهو قيام دولة الخلافة.

ويرسم الفيلم صورة ثنائية متناقضة لشخصية المقاتل المتشدّد، بين العنف والعطف وبين حنان الأب وإلقاء ابنه إلى أتون الحرب، صورة ربما لم يكشفها أي عمل فني آخر، وربما تساهم في التوعية ومقاومة العنف والإرهاب والحرب والأفكار المتشددة.

واستغرق تصوير الفيلم، بحسب ديركي، 330 يوم تصوير على مدى عامين ونصف العام سافر خلالها إلى سوريا 6 مرات، وهو الجزء الثاني من ثلاثية بدأها مع “العودة إلى حمص” في 2013، ثم “عن الآباء والأبناء”، بينما سيكون الجزء الثالث عن “سوريا بعد الحرب”.

و”عن الآباء والأبناء” فيلم مدته 99 دقيقة وهو إنتاج سوري/ ألماني/ لبناني مشترك، وسبق عرضه في مهرجان الأفلام الوثائقية بأمستردام ومهرجان صندانس بالولايات المتحدة ومهرجانات سينمائية أخرى في اليونان ورومانيا وسويسرا ولوكسمبورغ.

وكانت السلطات الأميركية امتنعت عن إصدار تأشيرة دخول لمخرج الفيلم الذي يعيش حاليا في ألمانيا، لكنها عادت ومنحته إياها في منتصف يناير الحالي.

ويتنافس ضمن القائمة النهائية لأفضل فيلم وثائقي طويل فيلمان من بريطانيا وفيلمان من الولايات المتحدة.

ومن المنتظر إعلان الفيلم الفائز في كل فئة من جوائز الأوسكار في دورتها الـ91 خلال حفل يقام الأحد 24 فبراير في هوليوود وتذيعه قناة “إيه.بي.سي” الأميركية على الهواء في معظم دول العالم.

16