مختلف سياسيا

الآن وبعد فشل تجربة العصافير، يعاودني الحنين لاقتناء "ببغاء".. رغم ضيق مساحة الشقة ربما تيمّنا بالأغنية الشعبية الشهيرة "أنا عندي بغبغان.. غلباوي بنص لسان".
السبت 2020/01/25
ببغاء "مختلف مع سياسيا"

منها لله “الحكومة”، ليست حكومة البلد والعياذ بالله، ولكنها حكومتي “المنزلية” اللهم اجعل كلامنا خفيفاً عليها. والسبب أني منذ الطفولة أحب الطيور جداً، وأعشق تربيتها ـ خاصة العصافير ـ في المنزل، بعد أن فشلت في اصطيادها ببندقية صيد وأنا بالصف الأول الثانوي، حيث نشّنت “سنة نملة الدبانة” بالتعبير العسكري على عصفورة، طارت بعد أن كادت رصاصتي تفقأ عين قريب لي، هو ابن العمدة، وتدمر مستقبله في الكلية الحربية، وعقاباً لي وردعاً لأمثالي كانت النتيجة “علقة” ساخنة لم يتحصل عليها “حمار في مطلع” حسب المثل العامي المصري، ليتحول طموحي إلى محاولة تربية العصافير بدل اصطيادها.

المرة الوحيدة التي دخلت فيها المنزل مصحوباً بقفص به عصفوران جميلان، كان نصيبي التهديد: إما أنت أو العصافير، وبالطبع كانت الغلبة لي بالبقاء، فيما أطلقت سراح العصافير وبقي قفصها فارغاً عند “بير السلم” شاهداً على جريمة قتل الطموح الطفولي لـ”بغلٍ” ظلّ هو وحده في قفص الزوجية اللعين.

الآن وبعد فشل تجربة العصافير، يعاودني الحنين لاقتناء “ببغاء”.. رغم ضيق مساحة الشقة ـ والأهم ضيق ذات اليد ـ ربما تيمّنا بالأغنية الشعبية الشهيرة “أنا عندي بغبغان.. غلباوي بنص لسان” أو ربما اقتداءً بعمنا ساخر المصرية الراحل، جلال عامر، الذي اعترف في إحدى تجلياته بأن لديه ببغاء ولكنه دوماً يفضحه مع الجيران، إذ كلما دخل ضيف يقول له “ليس بالبيت طعام.. ليس هناك فلوس” وعندما يشخط فيه ليسكت، يصرخ الببغاء بانتقام “ومافيش في البيت راجل!”.

الحقيقة لا هذا ولا ذاك، لأنه يُحكى أن رجلاً يملك ببغاء، ويكره الحكومة  ـ اللي بجد ـ كراهية “الإخوان” للدول الوطنية، وكل كلامه انتقادات مريرة على شاكلة الحرامية سرقوا البلد.. الفاسدون يملأون كل المواقع.. هلكونا بالضرائب ونهبونا برفع الأسعار، وبالطبع حفظ الببغاء هذا الكلام وبات يردده وصاحبه سعيد جدا. حتى جاء يوم هرب الببغاء وطار، ليدخل بيتاً صاحبه ضابط في جهاز الاستخبارات، وبدأ بمعزوفة الشعارات إياها.

فوراً تمّ القبض على الببغاء، وعرفوا صاحبه بعد عدة دقائق، لتتجهز قوة أمنية لاعتقاله.. ما إن وصلوا حتى طرقوا الباب، فتح لهم الرجل، فسأله الضابط: هل هذا الببغاء لك؟ نظر الرجل حوله، فوجد عناصر أمن ملثمين، وقوات تدخل سريع ومكافحة الإرهاب يشهرون أسلحتهم، ويأخذون وضع الاستعداد.. فتمالك نفسه وأجاب بثقة: نعم.. إنه لي ولكني طردته اليوم من البيت.. ولا أريد رؤيته إطلاقاً، لأني “مختلف معه سياسياً!”.

24