مخيم الهول السوري قنبلة موقوتة يتراخى المجتمع الدولي في تفكيكها

الأمم المتحدة تحذر من أن ارتفاع منسوب العنف في مخيم الهول يهدد قدرتها وشركائها الإنسانيين على مواصلة تقديم الدعم الإنساني الضروري بشكل آمن.
السبت 2021/01/23
أسيرة الأفكار والمكان

الحسكة (سوريا)- شهد مخيم الهول الذي يصنف على أنه أحد أخطر المخيمات في العالم، 12 عملية قتل طالت سوريين وعراقيين خلال الشهر الجاري، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الوضع الأمني، في ظل تراخ دولي لحل أزمة المخيم.

ويستضيف المخيم الأكبر في سوريا والذي تديره قوات سوريا الديمقراطية نحو 62 ألف شخص، أكثر من 80 في المئة منهم نساء وأطفال. ويقيم في الهول سوريون وعراقيون والآلاف من جنسيات أخرى مع أطفالهم وأغلبهم من أوروبا وآسيا.

والأجانب الموجودون هم أقارب لجهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية. لكنْ بين السوريين والعراقيين أيضا نازحون جراء المعارك التي جرت بين القوات الكردية والتنظيم المتطرف وليس لهم مكان آخر يلجؤون إليه.

ويشكل الأطفال أكثر من ثلثي المقيمين في المخيم، حيث تصل نسبتهم إلى 66 في المئة، وأغلبهم لا يملكون أوراقا ثبوتية، لاسيما الذين ولدوا على أرض “خلافة داعش” المزعومة بعد التحاق آبائهم بها.

عمران رضا: تبرز حاجة ماسة لإيجاد حل مستدام لجميع المقيمين في المخيم
عمران رضا: تبرز حاجة ماسة لإيجاد حل مستدام لجميع المقيمين في المخيم

وجاء في بيان للأمم المتحدة أنه “بين 1 و16 يناير أبلغت الأمم المتحدة بـ12 عملية قتل لمقيمين سوريين وعراقيين في المخيم”. وأضاف “الأحداث المقلقة تدل على أن الوضع يشهد تدهورا متفاقما في الهول”.

وشهد المخيم في الأشهر الأخيرة حوادث أمنية عدة، شارك في بعضها مناصرون لتنظيم الدولة الإسلامية، بينها محاولات فرار وهجمات ضد حراس أو موظفين في منظمات غير حكومية. واستخدمت في بعض الحوادث أسلحة بيضاء وحتى أسلحة نارية.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان، أحصى مقتل أكثر من عشرة أشخاص معظمهم من الجنسية العراقية، بين شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين.

ووفق البيان الأممي المنشور، فإن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة المقيم في سوريا عمران رضا، ومنسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية مهند هادي، عبّرا عن “قلقهما الشديد في ظل تدهور الظروف الأمنية في الهول”، وأشارا إلى “الحاجة الماسة لإيجاد حل مستدام لجميع المقيمين في المخيم”.

وحذر بيان الأمم المتحدة من أن “الارتفاع الأخير في منسوب العنف” في الهول “يهدد قدرة الأمم المتحدة وشركائها الإنسانيين على مواصلة تقديم الدعم الإنساني الضروري بشكل آمن”. ولطالما دعت قوات سوريا الديمقراطية المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك لحل مشكلة هذا المخيم، الذي بات أشبه ما يكون بـ”قنبلة موقوتة”.

ولم يقم حتى الآن إلا عدد محدود من الدول، أغلبها أوروبية، بإعادة بعض مواطنيها الموجودين في المخيم، فيما كان العراق قد اتخذ قرارا باستقبال أبنائه من المخيم، قبل أن يتراجع عن ذلك لدواع أمنية، ويعزز أمن حدوده مع سوريا في ظل تسجيل فرار عراقيين محسوبين على داعش إلى أراضيه من المخيم.

وتزداد خطورة مخيم الهول مع عودة نشطة لتنظيم داعش على الساحة السورية، بعد أن نجح التنظيم في تجميع شتاته. وينشط عناصره بكثافة في منطقة البادية.

وشن التنظيم في الفترة الأخيرة هجمات دامية في كل من سوريا والعراق، كان آخرها التفجير المزدوج الذي ضرب العاصمة بغداد الخميس، وخلف العشرات من القتلى والجرحى.

ولا يزال الآلاف من سكان مخيم الهول يدينون بالولاء لداعش ويحملون قناعاته، وليس من المستبعد أن يقدم هؤلاء على تنظيم تمرد بدعم من العناصر الجهادية في الخارج، ما يشكل تحديا كبيرا للقوى الكردية.

2