مذكرة توقيف غيابية بحق وزير سابق في قضية انفجار مرفأ بيروت

قناة "أل.بي.سي" تؤكد أن المحامي العام التمييزي أرسل مذكرة إحضار حسان دياب إلى مديرية أمن الدولة.
الخميس 2021/09/16
فنيانوس هارب من العدالة

بيروت - أصدرت السلطات اللبنانية الخميس مذكرة توقيف غيابية بحق وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس، في وقت أكدت وسائل إعلام لبنانية أن المحامي العام التمييزي أرسل مذكرة لإحضار رئيس الحكومة السابق حسان دياب إلى مديرية أمن الدولة، على خلفية التحقيقات في انفجار مرفأ العاصمة بيروت.

وجاء إصدار المذكرة غداة دعوة 145 جهة من منظمات حقوقية لبنانية ودولية وناجين وعائلات الضحايا، مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى إنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة، وسط مخاوف من ضغوط سياسية متزايدة تعرقل تقدّم التحقيق المحلي.

ووفق وكالة الأنباء الرسمية، "أصدر المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، مذكرة توقيف غيابية بحق الوزير السابق يوسف فنيانوس، بعد تغيّبه عن حضور جلسة الاستجواب اليوم (الخميس)".

وأوضحت أن "المحقق العدلي اعتبر أن فنيانوس، وهو مُبلغ أصولا (مسبقا) بموعد الجلسة، امتنع عن المثول لاستجوابه".

 وكان وزير الأشغال السابق امتنع عن حضور جلسة الاستماع المقررة له أمام المحقق العدلي، وأرسل دفوعا شكلية عبر محاميه أمام المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري.

والخوري أبدى رأيه في الموضوع وأحاله إلى البيطار الذي أصدر مباشرة مذكرة توقيف غيابية بحق فنيانوس.

ولم يتأخر زعيم تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، في التعليق على قرار البيطار في تغريدة عبر حسابه على تويتر قائلا "مع صدور خبر مذكرة التوقيف بحق الوزير يوسف فنيانوس نؤكد وقوفنا إلى جانبه مدافعا عن نفسه، وبحق، ضمن القوانين المرعية الإجراء".

وتولى فنيانوس (57 عاما)، وهو محام مقرب من زعيم تيار المردة، مهامه الوزارية في الفترة الممتدة بين العامين 2016 و2020.

وأدى انفجار ضخم في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس 2020، عزته السلطات إلى تخزين كميات كبيرة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية، إلى مقتل 214 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، عدا عن دمار واسع ألحقه بالمرفأ وأحياء في العاصمة. وتبيّن لاحقا أن مسؤولين على مستويات عدة سياسية وأمنية وقضائية كانوا على دراية بمخاطر تخزين هذه المادة ولم يحركوا ساكنا.

وسبق أن ادّعى المحقق العدلي على كل من وزير المالية السابق علي حسن خليل، ووزيري الأشغال العامة والنقل السابقين غازي زعيتر ويوسف فنيانوس، في إطار اتهامهم بـ"الإهمال والتقصير والتسبب في وفاة المئات من الأشخاص".

وبالتزامن مع ذلك، أفادت قناة "أل.بي.سي" اللبنانية الخميس بأن "المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري أرسل مذكرة إحضار رئيس الحكومة السابق حسان دياب إلى مديرية أمن الدولة، بعد أن تبين أن قوى الأمن الداخلي هي المولجة بحمايته بفرقة خاصة، ما يجعل التنفيذ غير ممكن".

والثلاثاء أصدر المحقق العدلي مذكرة استدعاء حسان دياب، بالتزامن مع إعلان الأخير مغادرة البلاد إلى الولايات المتحدة في زيارة عائلية.

وجاء استدعاء دياب عقب أيام على تركه رئاسة الحكومة، إذ امتنع سابقا عن المثول أمام القضاء أثناء رئاسته حكومة تصريف الأعمال.

ويجري في لبنان اشتباك صلاحيات بين المحقق العدلي ومجلس النواب الذي يصر على صلاحياته بمحاكمة الوزراء والنواب، وهو ما يرفضه البيطار.

ويخشى مراقبون من أن تؤدي الضغوط السياسية إلى عزل البيطار، على غرار ما جرى مع سلفه القاضي فادي صوان الذي جرت تنحيته بعد ادعائه في ديسمبر على دياب وثلاثة وزراء سابقين، بينهم فنيانوس، في خطوة أثارت امتعاضا سياسيا، ولم يمثل أي منهم أمامه.

صورة

وندّدت المنظمات الحقوقية وعائلات الضحايا والناجين في رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة نشرتها الثلاثاء، بمحاولة القادة السياسيين "التشكيك في حيادية" البيطار واتهامه بأنه "مسيّس".

وشدّدوا على أن "تقاعس التحقيق المحلي عن ضمان المحاسبة يبيّن بوضوح ثقافة إفلات المسؤولين من العقاب التي لطالما وجدت في لبنان".

وأضافوا "عرقلة السلطات المخزية لمسعى الضحايا إلى معرفة الحقيقة وإحقاق العدالة، تعزز الحاجة إلى تحقيق دولي في تقاعس الدولة اللبنانية عن حماية الحق في الحياة".

وعاد أهالي ضحايا انفجار المرفأ إلى الاعتصام الخميس ونظموا وقفة أمام قصر العدل ببيروت، رفضا للتدخلات السياسية في القضاء، وللمطالبة بمحاسبة المتهمين في القضية.

وتوجّه الأهالي إلى رئيس الحكومة الجديدة نجيب ميقاتي بالقول "إذا دمعت عيونك على الأمهات فلتكن عيونك علينا، وعليك الوقوف في صفنا ومساعدة القاضي البيطار في مسار إحقاق الحق".

وحديث الأهالي عن دموع ميقاتي، تشير إلى الرجل الذي لم يتمالك نفسه، وهو يدلي ببيان صحافي، فور الإعلان عن تشكيل حكومته الجديدة، الجمعة الماضي، حيث أدمعت عيناه وهو يصف الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللبنانيون هذه الأيام.

والجمعة تشكلت حكومة جديدة برئاسة نجيب ميقاتي، بعد 13 شهرا من التعثر جراء خلافات سياسية، منذ أن استقالت حكومة دياب في العاشر من أغسطس 2020، بعد 6 أيام على الانفجار.