مساع أردنية لتوسيع جغرافيا أسواق التصدير

الحكومة أمام ضرورة مراجعة شاملة لسياسة التسويق.
الاثنين 2021/10/18
سياسة جديدة للترويج

تجمع الأوساط الصناعية في الأردن على أن الحكومة أمام ضرورة إعادة التفكير في عملية تسويق المنتجات المحلية خارجيا لما للتنويع من أهمية سلعيا وجغرافيا، وعدم تركيزها على منتجات ودول بعينها لتجنب مخاطر الانكشاف على هذه الأسواق خلال الأزمات والمخاطر.

عمان - يؤكد خبراء في الأردن أن التصدير يحتاج لإمكانيات مالية وإجرائية كبيرة لا تتوفر لدى معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يتسبب لها في صعوبات كثيرة تعطل نشاط هذه المؤسسات وتؤثر على رواج السلع المحلية في الأسواق الخارجية.

ورغم أن الصادرات الصناعية تمتلك قدرات إنتاجية كبيرة، وتمتاز منتجاتها بالكفاءة والجودة العالية، لكن الضرورة تستعدي استغلال هذه الميزات وعكسها على تنوعها الجغرافي والسلعي وتحسين عمليات النقل والخدمات اللوجستية.

ويتطلب تنويع الصادرات بناء استراتيجية لتحديد الأسواق والمنتجات وإعادة ترتيب الأولويات بالترويج وتنويع السلع، وإجراء مسح شامل للقطاعات الإنتاجية الصناعية لإحداث نقلات نوعية بما ينتج، وتعزيز منافستها بالأسواق الخارجية.

ويعاني البلد، وهو أحد أبرز بلدان الشرق الأوسط التي تعتمد على المساعدات، من صعوبات اقتصادية متنوعة منذ سنوات أثرت على نسب النمو وانعكست على معدلات البطالة، مما يتطلب وصفة تضمن الإبقاء على استمرارية الوظائف واستدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بوصفها العمود الرئيسي لخيمة الاقتصاد.

وبحسب أرقام إحصائية لغرفة صناعة الأردن، بلغت صادرات الصناعية خلال النصف الأول من العام الحالي حوالي 2.5 مليون دينار (3.5 مليون دولار مقارنة مع 2.8 مليون دولار على أساس سنوي).

ويعتبر القطاع الصناعي الذي ينتج 1500 سلعة، من أكبر القطاعات الاقتصادية المساهمة بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 24.7 في المئة بطريقة مباشرة و40 في المئة بشكل غير مباشر، إضافة إلى امتلاكه قدرات كبيرة تبلغ 93 في المئة من إجمالي الصادرات المحلية.

فتحي الجغبير: الصادرات الصناعية ضعيفة في تنوعها وتركز على دول معينة

ويرى رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان فتحي الجغبير، أن الصادرات الصناعية تعاني من ضعف في تنوعها السلعي والجغرافي وتركز واضح على مستوى السلع والدول.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية إلى الجغبير قوله إن “7 دول فقط تستحوذ على ما نسبته 70 في المئة من إجمالي السلع رغم وصول المنتجات الأردنية لأكثر من 142 دولة، كما تستحوذ 13 سلعة على حوالي 61 في المئة، من إجمالي الصادرات”.

وأضاف “رغم هذا الضعف الواضح، إلا أن دراسات مركز التجارة الدولية وفقا لآلية خارطة إمكانيات التصدير قدرت إجمالي الفرص التصديرية غير المستغلة للمنتجات الأردنية بحوالي 4.4 مليار دولار، من مختلف المنتجات وإلى مختلف دول العالم”.

وأوضح أن الفرص الضائعة على الصادرات المحلية تؤكد حقيقة ما “نملكه من قدرات إنتاجية ضخمة وما تتمتع به المنتجات الصناعية من كفاءة وجودة”.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد دعا خلال فترة الوباء لضرورة التفكير بآليات لزيادة التصدير إلى الخارج وأهمية الترويج للصناعات الوطنية على أرض الواقع ودون أي تأخير.

ويشكل تطوير آليات الترويج للمنتجات المصنوعة محليا وربطها بخطة أولويات للصادرات أمرا في غاية الأهمية بهدف تعزيز تواجد تلك السلع في الأسواق العالمية.

ويعيب أوساط القطاع قلة عمليات الترويج الحالية إلى نقص الدعم المالي، وعدم وضوح الرؤية الدقيقة، كما ينقصها القليل من التشبيك والدعم الذي في معظمه فني من رفع القدرات التسويقية وتوجيهها بالشكل المطلوب، حتى تصل إلى الأسواق الخارجية.

ويعتقدون أنه من المهم العمل على دعم الاتصال بسلاسل التوريد العالمية من خلال استحداث آليات وتقنيات للتجارة الإلكترونية التي زاد الاعتماد عليها ما بعد الجائحة، وكذلك تعزيز برنامج ائتمان الصادرات، لتسهيل عمليات تمويل الصادرات، وتفعيل دور السفارات في هذا المضمار.

محمد زكي السعودي: تكثيف عملية التصدير يتطلب دراسة شاملة للأسواق حول العالم

ويقول رئيس جمعية مستثمري شرق عمان الصناعية محمد زكي السعودي إن تنويع الصادرات يجب أن يتم من خلال دراسة الأسواق العالمية وخصوصا المستهدفة من حيث حجم الاستهلاك وآليات البيع والتسويق والتسهيلات التي يتطلبها السوق ومدى توافق السلعة المراد تسويقها لرغبات المستهلكين.

وأشار إلى أنه يجب العمل على زيادة المعارض النوعية، التي تظهر ميزات وجودة وسعر السلعة الأردنية للأسواق المستهدفة، مؤكدا على أهمية تكيف المُصدر الأردني مع متطلبات الأسواق كي يسهل عليه بيع وتسويق السلع.

ولدى الكثير من الصناعيين قناعة بأن استغلال المزايا التنافسية للأردن باعتباره مركزا للوصول إلى الأسواق العالمية سيوفر الوصول إلى أكثر من 1.5 مليار مستهلك حول العالم، من خلال جذب استثمارات نوعية موجهة للتصدير مربوطة بمنظومة حوافز تدعم القيمة المضافة للاقتصاد الأردني وتشغيل واستدامة المزيد من فرص العمل للأردنيين.

وقررت الحكومة مؤخرا خفض تكاليف استهلاك الكهرباء على القطاعات الاقتصادية، ما اعتبره خبراء خطوة بالاتجاه الصحيح نحو تعزيز إنتاجية وتنافسية المنتجات المحلية والذي يتوقع تطبيقه مطلع العام المقبل.

وأكد المدير العام السابق لجمعية البنوك في الأردن عدلي قندح، أن تركز الصادرات الصناعية في عدد محدود من الدول يزيد من مخاطر الانكشاف على هذه الأسواق، من حيث ارتفاع المخاطر السياسية والاقتصادية في حال حدوث أزمات في تلك الدول.

وأوضح أنه لتنويع الصادرات والأسواق وتجنب المخاطر يجب عمل مسح شامل للقطاعات الإنتاجية الصناعية للوقوف على إمكانية إحداث نقلات نوعية بالمنتجات والسلع التي تنتجها هذه القطاعات لجعلها قادرة على المنافسة بالأسواق العالمية.

ويتطلب ذلك الأمر البحث عن أسواق جديدة بالمنطقة والعالم كالأسواق الأفريقية وفي أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى والشرقية وحتى الأسواق الأوروبية الغربية.

وبالإضافة إلى ذلك، وضع مواصفات ومعايير عالمية لمختلف أنواع المنتجات الزراعية والغذائية وغيرها من المنتجات المصنعة بالاقتصاد الأردني.

وتتضمن وثيقة السياسة التجارية الخارجية للفترة الممتدة بين 2018 و2022 برامج ومبادرات استراتيجية لتنويع الصادرات من خلال السعي لإيجاد أسواق جديدة وتعزيز نفاذ الصادرات إلى الأسواق غير التقليدية.

10