مصر تعتمد سيارات بالغاز للاكتفاء الذاتي من المحروقات

29 مشروعا باستثمارات تقدّر بنحو 28 مليار دولار لتأمين إمدادات الوقود.
الثلاثاء 2020/12/22
السيارات التي تشتغل بالغاز بديل مستدام

تسابق الحكومة المصرية الزمن من أجل تحقيق خطتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحروقات بحلول عام 2023، من خلال تعزيز الطلب على المركبات التي تعمل بالغاز الطبيعي، إلى جانب التوسع في توصيله إلى المنازل لسد فجوات الطلب على الوقود، والحد من استيراده، والاستفادة من الوفرة المتوقعة.

القاهرة - كشفت وزارة البترول عن ملامح خطتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحروقات بحلول عام 2023، وجني ثمار الفورة الغازية المنتظرة، بعد زيادة الطموحات في الاستكشافات المصرية في البحر المتوسط.

وقال طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري لـ”العرب”، إن الخطة ترتكز على عدد من المحاور، في مقدمتها استخدام الغاز الطبيعي كوقود للسيارات من خلال برامج تستهدف إحلال السيارات القديمة وتحويل السيارات إلى العمل بالوقود المزدوج ‘غاز – بنزين'”.

وأوضح أن الحكومة تستهدف تحويل نحو 400 ألف مركبة خلال السنوات الثلاث المقبلة، فضلا عن إنشاء 325 محطة تموين جديدة بالغاز العام المقبل، وهو معدل غير مسبوق لتوفير الأجواء الأساسية اللازمة لنجاح برامج الإحلال والتحويل.

وترصد القاهرة حزمة تمويل قيمتها نصف مليار دولار لمبادرة تحويل السيارات التي تعمل بالبنزين إلى الغاز الطبيعي، فيما وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتوفير أنظمة تمويل صفرية، بدون عائد لأصحاب السيارات لحفزهم على تحويل سياراتهم إلى الغاز.

وتتزامن مبادرة القاهرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحروقات مع قفزات في معدلات إنتاج الغاز وصلت إلى أعلى مستوى، حوالي 1.9 مليون برميل كمكافئ يومي، ويشمل الإنتاج المكافئ الغاز والنفط معا.

وتركز الحكومة على التوسع في استخدامات الغاز الطبيعي بدلا من البنزين والسولار، بعد فورة الاكتشافات الغازية التي انطلقت مع اكتشاف وتشغيل حقل “ظهر” العملاق في شرق المتوسط، كذلك الاكتشافات الكبرى في دلتا النيل، وأخرى مرتقبة في مياه البحر الأحمر.

طارق الملا: جعْل 400 ألف مركبة تشتغل بالغاز وتدشين 325 محطة تموين
طارق الملا: جعْل 400 ألف مركبة تشتغل بالغاز وتدشين 325 محطة تموين

وتحقق السيارة التي تعمل بالغاز الطبيعي وفرا يصل إلى نحو 41.4 دولارا في الشهر، بمتوسط يومي 1.13 دولار، ويصل سعر الخمسة لترات من الغاز الطبيعي لتموين السيارات نحو 1.1 دولار، مقارنة بنحو 2.40 دولار لكل خمسة لترات بنزين “أوكتين 92″، وهو الأوسع انتشارا واستهلاكا في مصر.

وتسهم المبادرة في تضييق فجوة استيراد مصر من وقود السيارات والتي تصل إلى نحو 40 في المئة من حجم الاستهلاك المحلي المتصاعد.

ويبلغ عدد المركبات المرخصة في مصر نحو 9.4 مليون مركبة، منها 4.3 مليون سيارة خاصة، ونحو 1.2 مليون سيارة نقل، بخلاف الأتوبيسات وسيارات نقل البضائع.

وتستهدف وزارة التجارة والصناعة تنفيذ خطة ضمن مبادرة الاكتفاء الذاتي من المحروقات لتحويل 1.8 مليون سيارة خلال ست سنوات للعمل بالغاز الطبيعي، على أن تبدأ بإحلال خمسين ألف سيارة تاكسي تعدى عمرها 20 عاما خلال عامين، ورصدت ميزانية لتنفذ الخطة بنحو 160 مليون دولار.

ورغم الأهمية الاقتصادية لتشغيل سيارات الأجرة بالغاز الطبيعي، إلا أن هناك عقبات في طريق تنفيذ البرنامج، منها 240 ألف سيارة ميكروباص تعمل بالسولار، وهي مشكلة كبرى، حيث أن تكنولوجيا عمل السيارات بالوقود المزدوج لا تصلح إلا للسيارات التي تعمل بالبنزين.

بالتالي فإن هذه المركبات في حاجة إلى إحلال كامل بمركبات حديثة تعمل بالغاز، وبأنظمة تمويل ميسرة، وهي مشكلة تتطلب علاجا سريعا.

وأكد عبدالفتاح فرحات رئيس شركة “غازتك”، وهي شركة تابعة لوزارة البترول المصرية، أن عمليات التحويل داخل محطات الشركة تستغرق أربع ساعات فقط.

عبدالفتاح فرحات: أربع ساعات فقط لتحويل السيارة إلى العمل بالغاز الطبيعي
عبدالفتاح فرحات: أربع ساعات فقط لتحويل السيارة إلى العمل بالغاز الطبيعي

وأشار لـ”العرب”، إلى وجود 73 مركزا للتحويل في مختلف مناطق البلاد، وهناك خطة لمضاعفة عدد هذه المراكز بما يتوافق مع خطط تحويل السيارات إلى العمل بنظام الوقود المزدوج.

وتتراوح تكلفة تحويل السيارة إلى العمل بالغاز الطبيعي بين 320 و480 دولارا، بحسب مواصفات السيارة، ونوع وحجم الإسطوانات التي يتم تركيبها للتموين بالغاز الطبيعي.

ويتجاوز عدد محطات تموين السيارات بالغاز نحو 190 محطة، فيما قامت شركة “إيني” الإيطالية التي اكتشفت حقل “ظهر” بضخ استثمارات في مجال تموين السيارات بالوقود المزدوج بالتعاون مع “غازتك”.

ويعد استثمار “إيني” الجديد الأول بمصر في مجال غير البحث والاستكشاف عن البترول والغاز، وتستهدف من تلك الخطوة تعزيز الطلب على الغاز، وتعزيز استخدامه وقودا رئيسيا للسيارات في مصر.

وتسعى الشركة الإيطالية إلى تنفيذ إستراتيجيتها الجديدة من خلال تدشين 54 محطة متكاملة لتموين السيارات بالمشاركة باستثمارات تصل إلى نحو 64 مليون دولار، في نحو 15 محافظة.

ونفذت القاهرة خلال السنوات الست الماضية نحو 29 مشروعاً باستثمارات قيمتها 28 مليار دولار لدعم مكانتها في قطاع الغاز، ما أسهم في تصدر مصر المركز الثالث عشر عالميا، والثاني أفريقيا، والخامس على مستوى الشرق الأوسط في إنتاج الغاز الطبيعي.

وتنفذ حاليا ثلاثة مشروعات ضخمة لتكرير البترول باستثمارات تصل إلى نحو 7.5 مليار دولار لتحقيق الاكتفاء الذاتي من البنزين والسولار بحلول عام 2023.

وتتواصل مساعي القاهرة نحو سد فجوات الطلب على المحروقات، وتعويضها عبر طرح الغاز بديلا سهلا أمام المستهلكين، وتوسعت في برنامج مواز لتوصيل الغاز الطبيعي إلى المنازل.

وتستهدف من خلال البرنامج زيادة معدلات التوصيل إلى المستويات القصوى بنحو 1.2 مليون وحدة سكنية سنويا، فيما يبلغ العدد الإجمالي حاليا نحو 11.2 مليون وحدة سكنية منذ بدء النشاط.

وعززت هذه الخطط زيادة مساهمة الغاز الطبيعي في الناتج المحلي الإجمالي لنحو 27 في المئة، ما يعزز الآمال المتعلقة بهذه السلعة الحيوية.

ودفعت مبادرة تحويل المركبات للعمل بالوقود المزدوج بعض شركات تصنيع السيارات العالمية العاملة في مصر إلى طرح طرازات جديدة من سيارات الركاب المجمعة محليا وتعمل بالغاز الطبيعي، من أجل زيادة حصتها السوقية وفق المتغيرات الجديدة.

وتشمل الطرازات الجديدة سيارات شيفروليه وهيونداي ولادا و”بي.واي.دي” ومن المتوقع أن تبدأ شركات تويوتا وفوتون تجميع طرازات جديدة من السيارات تعمل بالغاز الطبيعي محليا خلال 2021.

وتدخل سباق المنافسة أيضا الشركات الصينية، وفي مقدمتها “بريليانس” و”هواتشن”، وكلها من العوامل التي تكشف أهمية السوق المصرية.

10