مصر تفتح نافذة الموانئ الجافة أمام الشركات العالمية

الاستثمارات الأجنبية تتسابق للفوز والقاهرة تسعى للتقدم بمؤشر التجارة العابرة للحدود.
السبت 2020/11/28
استثمارات عابرة للقارات

فتح قطاع الموانئ الجافة شهية بعض الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة في مصر، وتخوض حاليا تحالفات عربية وأجنبية سباقا لقنص الفرص الاستثمارية التي طرحتها القاهرة في مجال الموانئ الجافة في تسع مناطق مختلفة من البلاد.

القاهرة - فتحت الموانئ الجافة نافذة استثمارية جديدة لمصر أمام الشركات العالمية، حيث تسعى الحكومة إلى تدشين تسعة موانئ خلال السنوات المقبلة بهدف تخفيف العبء عن الموانئ البحرية، وتسريع وتيرة الإفراج الجمركي عن الحاويات، ومنع تكدسها، من أجل تحسين تصنيف مصر في تقرير مناخ الأعمال.

وحصلت القاهرة على مركز متأخر في التقرير الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي وسجلت المركز 171 على مؤشر التجارة عبر الحدود من 190 دولة.

والميناء الجاف عبارة عن ميناء لاستقبال البضائع على مساحة كبيرة من اليابسة، ويتم تزويده بآلات ومعدات ضخمة لشحن وتفريغ البضائع، بدلا من القيام بتلك العملية في الموانئ البحرية التي تتسبب في تكدس البضائع، وتلفها أحيانا.

أحمد الشامي: الموانئ الجافة تعزز التصدير وتقضي على تكدس البضائع
أحمد الشامي: الموانئ الجافة تعزز التصدير وتقضي على تكدس البضائع

ونظام الموانئ الجافة معمول به في العديد من دول العالم، ويحمل كل ميناء كودا معترفا به دوليا يمكن المتعاملين في مجال شحن وتفريغ البضائع معرفة هذه الموانئ وجنسياتها.

وقعت الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة في مصر اتفاقا، الأربعاء، مع تحالف أميركي إنجليزي مصري لعمل دراسة جدوى مبدئية لميناء سوهاج (في جنوب مصر) الجاف والمنطقة اللوجيستية.

ويضم التحالف الثلاثي الذي ينفذ دراسة جدوى المشروع كلّا من شركة “باسيفندر” الأميركية للاستثمارات البنكية، وهي ممول المشروع، وشركة “هافي وايت” الإنجليزية المسؤولة عن التدريب، إلى جانب شركة “أكتف فريت نتورك”، وهي شركة مصرية مسؤولة عن التشغيل.

وتزامن الاتفاق مع إعلان عدد من التحالفات العربية بقيادة شركة موانئ دبي العالمية والتحالف المصري الألماني، والتحالف الدنماركي المصري، بالإضافة إلى التحالف الصيني المصري الإيطالي، للمنافسة على تدشين الميناء الجاف في مدينة العاشر من رمضان الصناعية، والتي تبعد 40 كيلومترا عن القاهرة.

وقالت وزارة النقل المصرية، إن مجموعة موانئ دبي العالمية أبدت اهتمامها بالاستثمار في ميناء العاشر من رمضان الجاف، لأنه سوف يتم ربطه مع ميناء العين السخنة، والذي تديره موانئ دبي.

ويفتح هذا النشاط الباب أمام التوسع في الاستثمار في مجال السكك الحديدية، حيث شكلت وزارة النقل والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومجموعة موانئ دبي العالمية، فريق عمل لإعداد الدراسات الخاصة، بمشروع خط السكك الحديدية، العين السخنة – مرسى علم على البحر الأحمر.

ويخدم هذا الخط حركة السياحة في هذه المنطقة، وخط السكك الحديدية السريع، السادس من أكتوبر- جنوب مصر، ويمول هذه الدراسات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وينفذ حاليا تحالف يضم شركات “السويدي إلكتريك” و”دي.بي” و”شينكر إيجيبت” الألمانية و”ثري إيه إنترناشيونال”، ميناء جافا على مساحة مئة فدان في مدينة السادس من أكتوبر، الواقعة غرب القاهرة بنحو 40 كيلومترا، لاستيعاب 720 ألف حاوية.

وتستهدف خطة تأسيس موانئ جافة في المناطق الصناعية بمدن السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان والسادات وبرج العرب وبني سويف الجديدة وسوهاج الجديدة ودمياط الجديدة، وأرقين وقسطل في أسوان، تعزيز عمليات الاستيراد والتصدير لمختلف الدول الأفريقية.

حجم البضائع في الموانئ المصرية سنويا يبلغ نحو 149.5 مليون طن
حجم البضائع في الموانئ المصرية يبلغ سنويا نحو 149.5 مليون طن

ويخدم الميناء الجاف بمدينة السادس من أكتوبر البضائع في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، ويعمل كمستودع للتخليص الجمركي للحاويات. ويصل عدد الحاويات بالموانئ المصرية نحو 6.23 مليون حاوية، منها 3.12 مليون حاوية واردات، ونحو 3.11 مليون حاوية صادرات.

وقال عاطر حنورة رئيس وحدة المشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، إنه “سيتم تأسيس مركز لوجيستي متاخم لكل ميناء جاف لخدمة عمليات الشحن والتفريغ، وتأسيس مناطق صناعية تقوم بعمليات التصنيع والتعبئة والتغليف لهذه المنتجات وفقا للمواصفات والمعايير العالمية”.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، أن هناك إقبالا من المستثمرين بالخليج إلى جانب الشركات العالمية للفوز بمشروعات الموانئ الجافة، حيث تتم وفق المشاركة بين القطاع الخاص والحكومي.

ويتم طرح مشروعات الموانئ الجاهزة بنظام التراخيص الجاهزة وهي نقطة جذب مهمة للمستثمرين، تجنبهم الدخول في أية منازعات.

عاطر حنورة: مركز لوجيستي متاخم لكل ميناء ومناطق للتصنيع والتعبئة
عاطر حنورة: مركز لوجيستي متاخم لكل ميناء ومناطق للتصنيع والتعبئة

ويبلغ حجم البضائع في الموانئ المصرية سنويا نحو 149.5 مليون طن من البضائع، منها 97.5 مليون طن واردات، مقابل صادرات حجمها 52 مليون طن، وتصل حصة ميناء الإسكندرية إلى 564.7 ألف طن، بنسبة 37 في المئة من إجمالي حركة البضائع بالبلاد.

وتستقبل مصر 60 في المئة من شحنات الحبوب والغلال المستوردة في ميناءي الإسكندرية والدخيلة على البحر المتوسط، ما يعطي أهمية خاصة للميناء الجديد في سرعة عمليات الإفراج عن تلك السلع الاستراتيجية، حيث تعد مصر أكبر مستورد للقمح على مستوى العالم.

وتسعى شركة “أس.جي.أن” الكورية للفوز بالميناء الجاف في منطقة برج العرب بالإسكندرية، وقدمت عرضا لإنشاء وتشغيل الميناء الجاف في تلك المنطقة الحيوية على مساحة 90 فدانا.

وأكد أحمد الشامي خبير النقل البحري واللوجيستيات، أن تدشين الموانئ الجافة يعزز من منظومة تصدير البضائع المصرية، حيث يتم شحن البضائع منها إلى مختلف دول العالم دون الحاجة إلى التكدس في الموانئ البحرية.

وتوقع في تصريح لـ”العرب”، جذب المزيد من الاستثمارات العربية لتأسيس الموانئ الجافة خلال الفترة المقبلة، بشرط التغلب على البيروقراطية في مراحل التأسيس، وعدم الاعتماد على النظام الحكومي في سياسة عمل الميناء.

ويحقق الاستثمار في مجال الموانئ الجافة المعادلة الصعبة لمصر، عبر تطبيق نظام الإفراج اللحظي عن السلع فور وصولها إلى الموانئ البحرية، على أن تتم مراقبتها وفحصها بالموانئ الجافة المختلفة، إلى جانب مواجهة عمليات تكدس البضائع بالموانئ والتي يراقبها مؤشر مناخ الأعمال سنويا.

ويصل عدد ساعات توثيق المستندات في الموانئ، وفق مؤشر التجارة عبر الحدود إلى نحو 88 ساعة وارتفاع تكلفتها في المتوسط إلى نحو 100 دولار، الأمر الذي جعل القاهرة تحصل على عدد نقاط قدرة 42.2 نقطة من إجمالي نقاط المؤشر البالغة مئة نقطة.

10