مصر على خط الأزمة اللبنانية على أمل انفراجة حكومية "صعبة التحقق"

سامح شكري من بيروت: نتطلع إلى حشد دعم دولي لتجاوز أزمة تشكيل الحكومة.
الأربعاء 2021/04/07
رسالة دعم مصرية للمكونات السياسية اللبنانية بشأن الحكومة

بيروت - كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري الأربعاء عن نقل رسالة للمكونات السياسية اللبنانية بشأن دعم بلاده تشكيل الحكومة المتعثرة.

وقال شكري، بعد لقائه الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، إنه سيعقد سلسلة من اللقاءات مع المكونات السياسية المختلفة في لبنان "لنقل رسالة مماثلة بتضامن مصر وتوفيرها كل الدعم للخروج من هذه الأزمة لتشكيل الحكومة، بما يفتح الباب للدعم الإقليمي والدولي".

وأضاف أن "مصر تستمر في بذل كل الجهود في إطار التواصل مع كافة المكونات السياسية اللبنانية من أجل الخروج من الأزمة الراهنة".

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن "آخر زيارة لي للبنان كانت منذ ثمانية أشهر بعد تفجير مرفأ بيروت، وكانت هناك مؤازرة على المستوى الإقليمي والدولي وتطلع لينهض لبنان للتعامل مع التحديات والمرتبطة بأزمة كورونا".

وتابع "للأسف بعد ثمانية أشهر لا يزال يوجد انسداد سياسي وما زالت الجهود تبذل لتشكيل حكومة من الاختصاصيين القادرين على الوفاء لاحتياجات الشعب اللبناني، وتحقيق الاستقرار المهم ليس فقط للبنان ولكن للمنطقة وأيضا لمصر للارتباط الوثيق على المستوى السياسي والشعبي بين لبنان ومصر".

وأعلن أن "الإطار السياسي يحكمه الدستور واتفاق الطائف وأهمية الالتزام الكامل بهذه الدعائم، ومصر ستواصل دعمها للبنان خلال هذه المرحلة الدقيقة".

وتعكس هذه الزيارة رغبة حقيقية من القاهرة في إحداث توازن بين الأطراف المختلفة ومنع انفلات الأوضاع، والذهاب باتجاه إعادة ترميم علاقاتها، بعد تخليها عن بيروت منذ عقود.

وتعاملت مصر خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر مع لبنان على أنه معبر رئيسي إلى كل من سوريا والعراق، وبعد أن تلاشى هذا المحدد تقوقعت مصر على ذاتها، وأصبحت بيروت خاضعة لنفوذ سوريا ثم إيران عبر حزب الله.

وقال الرئيس اللبناني إن الخروج من الأزمة الراهنة يكون باعتماد القواعد الدستورية والميثاقية وبالتعاون مع جميع الأطراف اللبنانيين من دون إقصاء أو تمييز.

وشدد عون على "دقة المهمات التي ستلقى على عاتق الحكومة الجديدة، لاسيما في مجال الإصلاحات الضرورية التي يلتقي اللبنانيون والمجتمع الدولي في المناداة بها والعمل على تحقيقها، وفي مقدمها التدقيق المالي الجنائي لمحاسبة الذين سرقوا أموال اللبنانيين والدولة على حد سواء".

وتسعى مصر إلى أن تكون قريبة من لبنان، لأن تطوراته بوصلة للكثير من التفاعلات في المنطقة، ويبدو أن تيار المستقبل الذي يرأسه الحريري الأقرب إلى مصر، حيث يمثل دعمها لهذا التيار عنصرا عربيا مهما، لكن المشكلة أن هناك نقصا في امتلاك الأدوات التي تمكّن مصر من الحفاظ على مصالحها البعيدة في لبنان.

ويتطلب التأثير في الحالة اللبنانية المعقدة أن تتوافر للقاهرة مكونات سياسية واقتصادية تجعلها عنصرا فاعلا في التوازنات القائمة، والتي لا يستطيع أطرافها العمل دون توافر شبكة أمان خارجية، وهو حال لبنان منذ عقود طويلة.

ووصل شكري على رأس وفد إلى بيروت صباح الأربعاء في زيارة يلتقي خلالها كبار المسؤولين اللبنانيين.

وجراء خلافات بين عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، يعجز لبنان عن تشكيل حكومة تخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة، برئاسة حسان دياب، التي استقالت في 10 أغسطس الماضي، بعد 6 أيام من انفجار كارثي بمرفأ العاصمة بيروت.

وفي 22 مارس الماضي، تبادل عون والحريري الاتهامات بشأن تعثّر تشكيل الحكومة إثر اللقاء الـ18 الذي جمعهما في قصر الرئاسة، من دون التوصل إلى اتفاق.

ومنذ أكثر من عام، يعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية في 1990، وفاقم حدتها انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا.