معرض سوريا الدولي للكاريكاتير يحتفي بالشاعر نزار قباني

الدورة الجديدة لمعرض سوريا للكاريكاتير تفتح بوابات التلاقح الثقافي مع العالم بسبب انتشار هذا النوع من الفن الواسع وتناوله الأحداث والشخصيات بشجاعة.
الثلاثاء 2021/02/23
شاعر المحبة السوري

دمشق- شاعر سوريا الكبير نزار قباني بإرثه الإبداعي وتماهيه مع دمشق والحب والمرأة كان الحاضر الأبرز في افتتاح الدورة الـ17 من معرض سوريا الدولي للكاريكاتير، والتي حملت اسمه، تكريما له شاعرا لطالما اعتبر رمزا للياسمين ورمزا من رموز سوريا الخالدة.

ويأتي المعرض الذي افتتح مساء الأحد في قاعة المعارض بدار الأسد للثقافة والفنون وضم ما يقارب 100 لوحة لفنانين من 75 دولة، ليكرس احتفاء هذه الفعالية الدولية للعام الثالث على التوالي بقامات سورية مبدعة بدءا من الراحلين الفنان نضال سيجري والأديب محمد الماغوط.

وتنافس 500 فنان لنيل جوائز مسابقة المعرض حيث حاز على المرتبة الأولى الفنان جو تشارش من البرازيل، فيما آلت الجائزة الثانية إلى أركان الزيدي من العراق والثالثة إلى وايان وفات من إيران، وكانت هناك جوائز خاصة لفنانين من الجبل الأسود وروسيا وبلغاريا وبيرو وبيلاروس وإيران وكولومبيا.

رمز من رموز سوريا الخالدة
رمز من رموز سوريا الخالدة

وضمت لجنة التحكيم الفنانين البيروفي والتر توسكانو والبرتغالي أنطونيو سانتاس والمصري عمر الصديق ومن سوريا بشرى الحكيم وموفق مخول ورائد خليل والناقد سعد القاسم.

وقدم المعرض جوائز تشجيعية لكل من الفنانين رامز حاج حسين ومحمد العلي ولأصغر مشاركة جوري أبوالسل وللشاعر أمير سماوي.

وفي تصريح له أكد مدير المعرض فنان الكاريكاتير رائد خليل أن سوريا ستبقى منبع الخير والجمال رغم كل الظروف، وهذه المعارض فرصة لتسليط الضوء على المبدعين الذين فتحوا بوابات التأمل والتعرف على هذه الحياة وتركوا لنا إرثا غنيا وخلقوا جسور التواصل مع الآخر، مشيرا إلى أن المعرض يفتح بوابات التلاقح الثقافي مع العالم بسبب انتشار فن الكاريكاتير الواسع وتناوله الأحداث والشخصيات بشجاعة وكونه أقرب الفنون إلى قلوب الناس.

ومن أعضاء لجنة التحكيم بيّنت الفنانة التشكيلية بشرى الحكيم أن أغلب اللوحات التي شاركت في مسابقة المعرض ولاسيما التي فازت بالمراكز الأولى حملت معايير الفكرة والخط واللون والعمل ككل، إضافة إلى الرسالة المطلوبة، مشيرة إلى الفهم والقدرة على قراءة الشاعر قباني من فنانين أجانب كنظرائهم السوريين “لأن مفهوم الحب لا يحتاج إلى لغة”.

وذكر الفنان التشكيلي موفق مخول أن مسابقة المعرض اعتمدت معايير عالمية تقوم على ذكاء الفكرة والرسم الدقيق الاحترافي مع عمل تقاطع بين آراء اللجنة لاختيار العمل الأفضل، لافتا إلى نجاح الرسامين وأعمالهم في التعبير عن الشاعر نزار قباني وعن فكرة الحب ومعناه في الحياة، ما يؤكد قدرة الفن الكاريكاتيري على تقديم حالة ثقافية بصرية فكرية ولاسيما في أوقات الأزمات.

وجاءت مشاركة أصغر المكرمين الطفلة جوري أبوالسل ابنة الثماني سنوات من خلال رسمها لوحة للفنان خليل أظهرت موهبتها كما أوضحت والدتها عشقها للرسم.

ويذكر أن معرض سوريا الدولي للكاريكاتير انطلقت دورته الأولى في عام 2005 بعنوان ”الكاريكاتير ريشة حرة في عالم مستلب” بمشاركة رسامين من 30 دولة وتناولت لوحاته وقتها الحروب وما تجره من ويلات على الشعوب وبخاصة في المنطقة.

من خلال اللوحات عن نزار قباني نستنتج أن الكاريكاتير قادر على تقديم ثقافة بصرية فكرية تتجاوز الأزمات
من خلال اللوحات عن نزار قباني نستنتج أن الكاريكاتير قادر على تقديم ثقافة بصرية فكرية تتجاوز الأزمات

ومنذ انطلاقته أثبت معرض سوريا الدولي للكاريكاتير على امتداد دوراته السابقة حضورا فاعلا ومتميزا، وفتح باب الحوار الثقافي والفني مع الفنانين من مختلف دول العالم الذين يشاركون في فعالياته، فضلا عن كونه رسخ نفسه جسر تواصل بين الفنان والمتلقي.

ويلعب المعرض دورا هاما في تسليط الضوء على قامات سورية مبدعة من أدباء وفنانين وغيرهم، من الذين أغنوا الحراك الثقافي والأدبي السوري بإبداعاتهم، حيث بات واحدا من أهم المهرجانات الدولية العالمية لما يتمتع به من انفتاح ومصداقية من قبل لجان التحكيم المتخصصة في كل المجالات الثقافية.

وجاء المعرض في السنة الفارطة تحية إلى روح الشاعر والكاتب السوري محمد الماغوط، حيث اختيرت اللوحات المشاركة من بين أعمال تقدم بها 500 فنان وفنانة استخدموا أفكارا وأساليب مختلفة وتكنيكات متنوعة للتعبير عن محبتهم وتقديرهم للراحل الماغوط عن طريق رسم بورتريه له إضافة إلى أعمال تطرقت إلى موضوع القناع الذي يستخدمه بعض البشر في حياتهم.

15