معركة كسر عظم بين القادة المدنيين والعسكر في السودان

دعوات إلى إنهاء الشراكة مع المكون العسكري للحكومة والتظاهر احتجاجا على رفع الحراسة الأمنية عن لجنة التفكيك.
الاثنين 2021/09/27
الانتقال الهش للحكم المدني الديمقراطي يدفع البلاد نحو مأزق سياسي خطير

الخرطوم - بلغت معركة كسر العظم ذروتها بين العسكريين والساسة المدنيين في السودان الأحد في أعقاب محاولة الانقلاب الأسبوع الماضي، بعد دعوات إلى إنهاء الشراكة مع المكون العسكري والخروج إلى الشوارع احتجاجا على سحب حراسات أمنية رسمية.

ودفع تدهور العلاقات بين الجانبين الانتقال الهش للحكم المدني الديمقراطي إلى أخطر وضع له منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير قبل عامين.

وتبادل الشركاء العسكريون والمدنيون في الفترة الانتقالية انتقادات لاذعة في أعقاب محاولة الانقلاب التي قام بها جنود موالون للبشير الثلاثاء.

واتهم القادة العسكريون الساسة بانتقاد القوات المسلحة والفشل في الحكم بشكل صحيح، في حين اتهم مسؤولون مدنيون الجيش بالتحريض من أجل الاستيلاء على السلطة.

ومنذ المحاولة الانقلابية الأخيرة، يبدو أن التصعيد الدائر بين المكونين المدني والعسكري في الحكم الانتقالي ما بعد ثورة 2019، انتقل من المنابر الإعلامية إلى حيز التنفيذ على الأرض.

وقال أعضاء لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة الأحد إنهم أُبلغوا في الصباح بأن الجيش سحب حمايته من مقر اللجنة و22 من أصولها. وأضافوا أنه تم استبدال الجنود بأفراد شرطة.

وتعرضت اللجنة، التي تهدف إلى تفكيك أجهزة الحكومة المخلوعة السياسية والمالية، لانتقادات من قبل قادة الجيش المشاركين في المرحلة الانتقالية والذين خدموا في عهد البشير.

وقال محمد الفكي سليمان، رئيس اللجنة وعضو مجلس السيادة العسكري والمدني المشترك، إنه تم سحب الحراسة الأمنية الرسمية الخاصة به.

وفي حديثه إلى حشد كبير، ردد شعارات مؤيدة للثورة ومعادية للحكم العسكري في مقر اللجنة، حيث طلب سليمان من الناس الاستعداد للعودة إلى الاحتجاجات في الشوارع إذا لزم الأمر.

وقال "سندافع عن حكومتنا وعن شعبنا وعن التحول الديمقراطي حتى آخر قطرة دم، وإذا حدث أي تهديد للتحول الديمقراطي سنملأ الشوارع وسنتقدم الصفوف بحكم مسؤوليتنا".

وبعد القرار، طالب تجمع المهنيين السودانيين، الجهة التي ساعدت في قيادة انتفاضة 2018 و2019 التي أدت إلى عزل البشير، بفك الشراكة مع المكون العسكري، فيما دعت قوى الحرية والتغيير الجماهير إلى الخروج إلى الشوارع.

وقال تجمع المهنيين في بيان "لتتراص صفوفنا من أجل استكمال الثورة ليس لحماية أو استمرار السلطة الانتقالية المعطوبة، ومن أجل إنهاء الشراكة مع المجلس العسكري وإلغاء الوثيقة الدستورية لتشكيل حكم مدني خالص".

وأكد ضرورة "إقامة سلطة مدنية من كفاءات مدنية بخط وأهداف ثورة ديسمبر، وليست لسلطة الشراكة المقبورة".

وأعلن 12 حزبا وحركة مسلحة وأربع شخصيات عامة أبرزها البعث، والاتحاد الديمقراطي الواحد، وحركة تحرير السودان بقيادة مناوي، وحركة العدالة والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم في بيان الأحد، تمسكها بالمرحلة الانتقالية وشراكة العسكريين لاستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية.

وأوضح البيان أن "الشراكة مع المكون العسكري اقتضتها ضرورات الانتقال، وجاءت استنادا على وثائق المرحلة الانتقالية".

وأضاف "يجب أن تكون هذه المشاركة مميزة بالاحترام المتبادل والمسؤولية وتغليب المصلحة الوطنية حتى مرحلة الانتخاب"، مشيدا بالجيش وقوات الدعم السريع لتصديهم للانقلاب وإحباطه.

وينتظر أن ينتهي التصعيد الذي خرج إلى العلن بأفعال تتجاوز حالة التهديد، بتفاوض جديد بين الطرفين لفتح ملفات تشكل مخاوف للعسكريين.

وكورقة أخيرة، ظهر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وسيطا بين المدنيين والعسكريين، لأنه لم يدخل في حالة التصعيد والحرب الكلامية المستعرة بين الطرفين.

ودعا حمدوك كل الأطراف المعنية في بلاده إلى الالتزام الصارم بالوثيقة الدستورية، معتبرا أن "الصراع" الحالي ليس بين عسكريين ومدنيين.

وقال حمدوك في بيان صدر مساء الأحد "إن الصراع الذي يدور حاليا هو صراع بين المؤمنين بالتحول المدني الديمقراطي من المدنيين والعسكريين، والساعين إلى قطع الطريق أمامه من الطرفين".

وأضاف "لذا فإن وحدة قوى الثورة هي الضمان لتحصين الانتقال من كل المهددات التي تعترض طريقه"، داعيا في نفس الوقت كل الأطراف إلى الابتعاد عن المواقف الأحادية، وأن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن تقدم مصلحة بلادنا وشعبنا على ما عداها".

وتابع "لجنة تفكيك التمكين من مكتسبات الثورة، والدفاع عنها والمحافظة عليها واجب، ولا تراجع عن تفكيك نظام الثلاثين من يونيو لأن تفكيك الإنقاذ استحقاق دستوري يدعم التحول المدني الديمقراطي، وهو هدف لا تنازل عنه".

وأكد حمدوك أن مبادرته المعروفة باسم "الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال" هي "الطريق لتوسيع قاعدة القوى الداعمة للانتقال الديمقراطي من قوى شعبنا الحية من المدنيين والعسكريين".

وفي الثاني والعشرين من يونيو الماضي، طرح حمدوك مبادرة من 7 محاور، هي: إصلاح القطاع الأمني والعسكري، والعدالة، والاقتصاد، والسلام، وتفكيك نظام 30 يونيو (نظام البشير) ومحاربة الفساد، والسياسة الخارجية والسيادة الوطنية، وتشكيل المجلس التشريعي (البرلمان).