مفاوضات 5+5 الليبية: انحناء للعاصفة أم اقتناع بالحل السلمي

رهان غربي على التسوية السلمية لسحب الملف الليبي من سيطرة روسيا وتركيا.
الأربعاء 2020/06/03
المعركة قد تطول

تونس - أثار إعلان البعثة الأممية في ليبيا عن موافقة طرفي الصراع على العودة إلى محادثات 5+5 من أجل الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، تفاؤلا حذرا بشأن إمكانية إيقاف الحرب، لكن استمرار التحشيد من قبل الجانبين يشير إلى أن الموافقة قد تكون انحناء لعاصفة الضغوط التي فرضها المجتمع الدولي الذي يحاول سحب الملف الليبي من سيطرة روسيا وتركيا.

وتأتي استجابة طرفي الصراع للعودة إلى محادثات وقف إطلاق النار بعد سلسلة من الانتكاسات التي تلقاها الجيش خلال الفترة الماضية، كان آخرها فقدان السيطرة على قاعدة الوطية العسكرية ومدن وبلدات على الساحل الغربي، على إثر التدخل التركي المباشر لصالح “حكومة الوفاق”.

ويأمل الكثير من الليبيين في نجاح هذه المفاوضات لإنهاء الحرب وأن تكون التطورات الأخيرة قد أثبتت للطرفين أن لا خيار سوى الحل السياسي. وينظر هؤلاء إلى استمرار القتال والتحشيد على أنه محاولة من الطرفين لتحسين شروط التفاوض ليس أكثر.

وبدأت مفاوضات لجنة 5+5 نهاية فبراير الماضي وجرت جولتان من المفاوضات قبل أن تتوقف في شهر مارس، وتشكلت اللجنة بموجب تفاهمات دولية خلال مؤتمر برلين الذي انعقد في يناير الماضي.

ومن المتوقع أن تستكمل اللجنة، المكونة من عشر قيادات عسكرية، خمس تمثل الجيش وخمس تابعة لحكومة الوفاق، النقاش بشأن مسودة اتفاق سبق أن عرضتها البعثة على الطرفين خلال محادثات سابقة.

ويضع الإسلاميون (حكومة الوفاق) شروطا توصف بـ”التعجيزية” للقبول بوقف إطلاق النار، من بينها عودة الجيش إلى مواقعه قبل 4/4، واستبعاد قائد الجيش المشير خليفة حفتر من أي تسوية مرتقبة في حين يطالب الجيش بإيجاد حل لمعضلة الميليشيات وجمع السلاح وانسحاب تركيا وإنهاء سيطرة تحالف مصراتة والإسلاميين على الثروة.

ويراهن الغرب، بقيادة الولايات المتحدة، بقوة على هذه المفاوضات التي مهد لها عن طريق إطلاق يد تركيا للتدخل العسكري المباشر لاستعادة جزء من الأرض التي خسرتها حكومة الوفاق، الواجهة المدنية للإسلاميين، من أجل إجبار المشير خليفة حفتر على الرضوخ لتسوية لا تستجيب لشروطه.

لكن ذلك يثير في الوقت نفسه القلق من أن تستثمر روسيا، حليف الجيش الليبي، التدخل التركي العلني من أجل إيجاد ذريعة لتأسيس وجود دائم في ليبيا، وهو القلق الذي عكسه التصعيد الأميركي الأخير ضد روسيا حيث اتهمت واشنطن موسكو بإرسال مقاتلين وأسلحة من بينها طائرات مقاتلة لدعم الجيش الليبي.

وسلطت التطورات الأخيرة في ليبيا الضوء على الانقسام الأوروبي والارتباك الأميركي بشأن الموقف من طرفي النزاع المحليين، وهو ما يفتح الأبواب لتركيا وروسيا لاستنساخ السيناريو السوري.

وباستثناء الاتهامات الأميركية وبعض الأسلحة روسية الصنع لم يظهر إلى الآن ما يثبت انخراط روسيا في القتال مع الجيش الليبي على عكس حكومة الوفاق التي ظهرت عدة أدلة، من بينها فيديوهات، تؤكد قتال المرتزقة السوريين الموالين لأنقرة، من بينهم متطرفون من تنظيم داعش وجبهة النصرة، في صفوف قواتها.

ولم يخلُ بيان البعثة الأممية، الصادر مساء الاثنين، من تحذيرات غير مباشرة لبعض الدول من محاولة إحباط هذه المفاوضات التي تشكل الفرصة الأخيرة للغرب لاستعادة المبادرة في ليبيا، حيث أعربت عن أملها في أن “تستجيب جميع الأطراف، الليبية والدولية، لرغبة الليبيين في إنهاء القتال”.

كما استبطنت البعثة شكوكا في جدية الأطراف المحلية في التوصل إلى تسوية، حيث دعت إلى “ضرورة التزام الطرفين بتفويض ممثليهم في المفاوضات تفويضاً كاملاً يمكنهم من استكمال اتفاق وقف إطلاق النار”.

واستبعد مصدر ليبي نجاح المحادثات المرتقبة، واعتبر أن الموافقة على العودة إلى المفاوضات خطوة سياسية من الطرفين للظهور كطرف مرن لا يعرقل التوصل إلى حلول سلمية، مقابل كسب المزيد من الوقت لترتيب الأوضاع والتحضير لمعركة كبرى تلوح في الأفق في ظل استمرار التحشيد من قبل الجانبين.

وتوقع المصدر أن تطول المعركة في محاور جنوب طرابلس في ظل الصمود الذي أبدته قوات الجيش، الأمر الذي يعيق خطط ميليشيات حكومة الوفاق ومن خلفها تركيا للسيطرة عليها في أقرب فرصة، وهو ما سيسمح للجيش بالاستعداد لهجوم أكبر يهدف إلى استعادة مدينة غريان وقاعدة الوطية والتخلص من الميليشيات التي سيطرت على مدن الساحل الغربي.

واستعاد الجيش الليبي الإثنين السيطرة على مدينة الأصابعة بعد نحو أسبوعين من سيطرة ميليشيات حكومة الوفاق عليها، ويحاول منذ ذلك الوقت السيطرة على مدينة غريان الإستراتيجية.

وإذا استعاد الجيش السيطرة على غريان التي خسرها قبل نحو عام سيتمكن من فتح خطوط إمداد رئيسية للجيش في محاور القتال المتقدمة، خاصة مطار طرابلس، وخلة الفرجان، وصلاح الدين، وعين زارة، ووادي الربيع.

1