ملتقى الحوار الليبي يحذر من تطورات خطيرة تعيق الانتخابات

46 عضوا من الملتقى يتوجهون برسالة إلى المبعوث الأممي يان كوبيتش لعقد جلسة طارئة لمعالجة التهديدات الجديدة التي تعرقل تنفيذ خارطة الطريق.
الاثنين 2021/09/27
مخاوف من انهيار العملية السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات

طرابلس - حذر أعضاء في ملتقى الحوار السياسي الليبي مساء الأحد من تأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد المقرر موعدها في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل، بعد ظهور مؤشرات تنبئ بتراجع السلطة التنفيذية عن تعهداتها بشأن دعم إجراء الاستحقاق الانتخابي.

وأعلن 46 عضوا من الملتقى الليبي في رسالة موجهة إلى المبعوث الأممي لدى ليبيا يان كوبيتش تمسكهم بموعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مطالبين إياه بعقد جلسة طارئة للملتقى لمناقشة آخر المستجدات السياسية في البلاد.

وحذّر الأعضاء في الخطاب الذي نشر الأحد من "عواقب التطورات الأخيرة التي تشهدها البلاد"، وأبدوا "خشيتهم من إمكانية أن تعوق إجراء الاستحقاق الانتخابي المرتقب في موعده المقرر".

ودعا الأعضاء المبعوث الخاص للأمم المتحدة لدى ليبيا إلى "سرعة عقد جلسة طارئة للجنة الحوار السياسي الليبي داخل البلاد أو خارجها لمعالجة التهديدات الجديدة التي تعرقل تنفيذ خارطة الطريق، وانهيار العملية السياسية التي تم الاتفاق على مجرياتها في اجتماعات جنيف خلال العام الجاري".

وأكدوا عزمهم على "إنقاذ البلاد، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها"، مطالبين البعثة الأممية ومجلس الأمن والمجتمع الدولي بـ"إلزام السلطات التنفيذية في البلاد والمنبثقة عن الحوار السياسي بكافة بنود الاتفاق وقراراته لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا ومنع عودة الصراعات والحروب داخلها".

وأوضحت إلهام سعودي، إحدى الأعضاء في الملتقى، في تغريدة على حسابها على تويتر الاثنين أن تلك الرسالة تشكل ثالث طلب موجه في الآونة الأخيرة إلى كوبيتش، الذي لم يرد حتى الساعة أو يحدد موعدا لمناقشة الأمر.

وجاءت دعوة أعضاء الملتقى بعد تصريحات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي التي أعلن فيها أنه سيحث المرشحين للانتخابات على عدم المشاركة دون توافق على إطارها القانوني، مشددا على ضرورة موافقة البرلمان والمجلس الأعلى للدولة على الأساس القانوني للانتخابات.

وقال المنفي في تصريحات صحافية إن هدفه هو ضمان أن تمضي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قدما كما هو مخطط لها في الرابع والعشرين من ديسمبر، مضيفا أن "عدم وجود رؤية للانتخابات والمرحلة القادمة هو خطر بحد ذاته".

وأثارت تصريحات المنفي وقبله عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، الذي شدد من جهته على ضرورة التوافق حول صيغة لإجراء الانتخابات المنتظرة في موعدها، مخاوف الليبيين حول مصير الاستحقاق الانتخابي.

ويرى مراقبون أن موقفي المنفي والدبيبة من قانون الانتخابات الرئاسية الصادر عن البرلمان وتم قبوله والاعتراف به من قبل البعثة الأممية في ليبيا والدول الأوروبية والولايات المتحدة، لا يختلفان عن موقف المجلس الأعلى للدولة الرافض للقانون.

ويشير هؤلاء إلى أن تمسك المنفي والدبيبة بالتوافق بشأن القانون الانتخابي يشكل محاولة لعرقلة الانتخابات، لاسيما وأنهما يدركان أن العملية تعجيزية نظرا لفشل البرلمان، الذي يمثل الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر ومجلس الدولة الذي يمثل الإسلاميين، طيلة السنوات الماضية في التوصل إلى تفاهمات.

وكان البرلمان تولى مسؤولية إصدار قانون الانتخابات الرئاسية بعدما فشل ملتقى الحوار السياسي في التوصل إلى تفاهم بشأن صيغة نهائية للقانون، حيث حاول أعضاء تمرير قانون انتخاب الرئيس بشكل غير مباشر، وهو ما أثار رفض الكثيرين الذين تصدوا له.

وينظر إلى الانتخابات المزمع عقدها في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل باعتبارها خطوة حاسمة لجهود تحقيق الاستقرار في ليبيا التي تشهد حالة من الفوضى منذ 2011.

ويحاول الإسلاميون في ليبيا، وخصوصا تنظيم الإخوان، عرقلة الوصول إلى الانتخابات وتعطيل مسار القاعدة الدستورية للاستحقاق التشريعي، كما هددوا بالانقلاب على الانتخابات العامة في حال فشل مرشحيهم.

ويخشى تنظيم الإخوان الذي يسيطر على المؤسسات الحيوية الاقتصادية للبلاد من وصول رئيس مناهض لهم ينهي سيطرتهم على البلاد.

وكان خالد المشري تقدم الأسبوع الماضي بمبادرة تنص على إجراء الانتخابات التشريعية مقابل تأجيل الرئاسية، بعد أشهر من التمسك بالدستور كقاعدة لإجراء الانتخابات.

ويُنظر إلى تمسك المشري، ومن خلفه الإسلاميون وتركيا، بإجراء الاستفتاء على الدستور قبل الانتخابات على أنه محاولة للعرقلة ليس أكثر، إذ سيستغرق الاستفتاء على مسودة الدستور وقتا، كما أن هناك توقعات بإمكانية سقوطه في إقليم برقة، وهو ما يعني إعادة صياغته ثم إجراء استفتاء جديد.