ملخص رهان بايدن في 6 أشهر على توليه الرئاسة: ممل لكنه مهم

الرئيس الأميركي جو بايدن يعتبر أن بلاده تخوض منافسة وجودية مع دول مثل الصين ويحاول تفادي الأخطاء التي وقع فيها سلفه دونالد ترامب.
الخميس 2021/07/22
يعيد ترتيب أولويات الولايات المتحدة

واشنطن- احتفل الرئيس الأميركي جو بايدن بمرور ستة أشهر على وصوله إلى البيت الأبيض الثلاثاء وهي فترة لخص الرهان فيها بكلمتي “ممل” و”مهم” إذ أنه ركز على قضايا تكتسي أهمية خاصة على غرار إعادة الولايات المتحدة إلى قلب اللعبة الدولية.

وجمع بايدن الذي انتخب في نوفمبر الماضي خلفا للرئيس الجمهوري دونالد ترامب أعضاء إدارته في البيت الأبيض للاحتفال بمرور ستة أشهر على توليه السلطة، وذكّرهم مجددا بالتحليل الذي لا يكف عن ترديده منذ يناير.

بينما كان سلفه يطلق العنان لغضبه، نادرا ما يرفع جو بايدن النبرة، بل إنه في بعض الأحيان يهمس

وبالنسبة إلى بايدن فإن الولايات المتحدة تخوض الآن منافسة وجودية مع دول مثل الصين التي “تعتقد أن المستقبل ملك للاستبداد”. ويريد الرئيس الأميركي أن يثبت عكس ذلك بحيث أن “الديمقراطية يمكنها أن تفعل المزيد” في الابتكار أو محاربة تغير المناخ وتأمين الازدهار.

ويعتقد أن هذا يتم عبر تخصيص نفقات هائلة للطرق والجسور والإنترنت عالية السرعة، وكذلك للصحة والتعليم ودعم الأسر. وعلى الصعيد الخارجي يتطلب ذلك إحياء التحالفات التقليدية التي تعثرت لأربع سنوات.

ويُقر بايدن بنفسه أن القضايا الكبرى لا تشغل بالضرورة اهتمام الرأي العام في الولايات المتحدة. وصرح في ضواحي شيكاغو في السابع من يوليو “أعلم أنه خطاب ممل لكنه مهم”.

وكان بايدن قد عدد أمام جمهور بدأ تصفيقه يضعف تدريجيا رغم أن شعبيته لا تزال مستقرة، مشاريعه الاقتصادية والاجتماعية العملاقة وذكر العديد من الأرقام والأمثلة.

لورنس جايكوبس: بايدن قادر على الطمأنة عندما يتحدث عن الشؤون الخارجية

وقال مازحا مرة أخرى في الـ15 من يوليو أمام آباء وأطفال تحدث إليهم عن إجراء دعم مالي للعائلات “الأمر ممل ممل ممل بالنسبة إليكم، خصوصا للذين تقل أعمارهم عن 13 عاما”.

ويحاول بايدن تفادي الأخطاء التي وقع فيها سلفه ترامب على العديد من المستويات سواء على مستوى السياسة الخارجية أو الاتصال مع الأميركيين أو غيرهما من الملفات.

وبعد رئاسة ترامب التي سادتها انفعالات وخطب مطولة، يحرص الرئيس الديموقراطي البالغ من العمر 78 عاما وفريقه على اتصال منضبط إلى أقصى الحدود وعبارات يتم اختيارها بدقة.

وقال روبرت رولاند الأستاذ في جامعة كنساس والخبير في الاتصالات الرئاسية إن “بايدن يحاول استخدام أمر يطرح مشكلة منذ فترة طويلة، لمصلحته وهو طريقته المنمقة جدا للتعبير عن نفسه”. وأضاف أن بايدن “يحاول تقديم صورة شخص ممل لكنه يتمتع بالكفاءة وقادر على إعطاء نتائج حقيقية”.

وفي مواجهة الصحافة يعتمد الرئيس الأميركي، مع بعض الاستثناءات، على الملقن وملاحظاته بينما يسارع فريق الاتصال التابع له إلى إخراج الصحافيين الذين يحاولون طرح الأسئلة في نهاية كل خطاب.

وهذا على العكس تماما من ترامب الذي كان يرتجل خطبا كاملة ويرسل تغريدات مكثفة تنم عن غضب، بينما تستخدم إدارة بايدن الشبكات الاجتماعية بشكل مؤسسي جدا.

وبينما كان سلفه يطلق العنان لغضبه، نادرا ما يرفع جو بايدن النبرة، بل إنه في بعض الأحيان يهمس.

ويرى لورنس جايكوبس أستاذ العلوم السياسية في جامعة مينيسوتا أن “الاستماع (لحديث جو بايدن) يمكن أن يكون صعبا. فهو يتعثر في العثور على الكلمات ويخرج عن مسار الحديث”.

لكن جايكوبس يعترف أيضا بأن بايدن “يتمتع بقدرة أكبر على الطمأنة عندما يتحدث عن الشؤون الخارجية أو قضايا الأمن القومي”، وهذا أمر مارسه كثيرا خلال حياته المهنية الطويلة كعضو في مجلس الشيوخ. وكمثال على ذلك دافع بايدن بشدة وبلا تردد عن مسألة انسحاب آخر الجنود الأميركيين من أفغانستان رغم أنه يعد قرارا كبيرا في ولايته الرئاسية.

وقال لورانس جايكوبس إن الرئيس “لا يقلل من أهمية قوة الخطاب المرتبطة بمنصبه”. وأضاف “سيكون من الخطأ الاعتقاد أنه لا يستطيع رفع النبرة”.

وقبل مغادرة البيت الأبيض الجمعة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، اتهم بايدن فيسبوك وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي بـ “قتل الناس” عبر السماح بتناقل معلومات
كاذبة. وبثت شبكات التلفزيون تصريحاته هذه طوال نهاية الأسبوع بلا توقف.

وقال بايدن للصحفيين لدى سؤاله عن المعلومات المضللة وما هي رسالته لمواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك “إنها تقتل الناس. انظروا، الجائحة موجودة فحسب بين من لم يتلقوا اللقاحات. وهي تقتل الناس» لكن موقع فايسبوك رفض هذه الانتقادات قائلا إن «جهوده في الواقع تُنقذ الأرواح، الاتّهامات غير المدعومة بحقائق لن تُشتّت تركيزنا».

بايدن يُقر بنفسه أن القضايا الكبرى لا تشغل بالضرورة اهتمام الرأي العام في الولايات المتحدة

لكن بايدن عفوي خصوصا عندما يطلق العنان لعواطفه. فالرئيس الذي عاش مآس عائلية، على غرار وفاة زوجته الأولى وابنتهما في حادث سيارة ثم وفاة ابنه بو بعد إصابته بالسرطان، يظهر بطيب خاطر “ككبير المواسين”.

وقد تحدث مؤخرا لساعات طويلة مع أسر ضحايا انهيار مبنى في فلوريدا. وقال روبرت رولاند إن الرئيس الأميركي الحالي “لديه موهبة في إرضاء الناس”. ولا تزال شعبية بايدن حاليا ثابتة وتتجاوز الخمسين بالمئة وهو مستوى لم يصل إليه ترامب يوما.

5