ممثلة مصرية تكسر قاعدة السخرية بكوميديا البدينات

الفنانة إنجي وجدان تشير إلى وجود أزمة في التعامل مع الكوميديانات ويتطلب الأمر مجهودا كي ينجحن في وضع بصماتهن بعيدا عن الأعمال التي تحض على السخرية منهنّ.
الاثنين 2019/07/22
"طلعت روحي" أرهقني ولا أستعجل الشهرة

أعلنت الفنانة المصرية إنجي وجدان أنها اختارت ألاّ تشارك في السباق الرمضاني الماضي، خاصة أنها أُرهقت بسبب مسلسل “طلعت روحي” الذي عرض قبل رمضان الماضي ويعاد عرضه حاليا، أيضا، على شاشة قناة “سي.بي.سي” المصرية، وحقق نجاحا جماهيريا باهرا، وهي تؤكد في حوارها مع “العرب” أنها لا تستعجل الشهرة، مُوضحة أن النجاح مهم لكن الاستمرار فيه بانتقاء الجيد من الأدوار أهم.

القاهرة- ترى الفنانة المصرية إنجي وجدان، بطلة مسلسل “طلعت روحي” الذي يعاد بثه حاليا على شاشة قناة “سي.بي.سي” المصرية، ضرورة أن تكون خطوات الفنان محسوبة ومدروسة، بما يجعله يؤخر ظهوره بين عمل وآخر على مدار فترات بعيدة، كي يقدم عملا مميزا يضاف إلى رصيده، ويحرص دائما من يريدون ترك بصمات فنية على التدقيق في اختياراتهم، لأن حكم الجمهور قد يكون عسيرا.

وربما يؤثر غياب الفنان لفترة من الزمن على حضوره في الساحة الفنية، لكن الخبرة والذكاء هما الفيصل في عودته القوية، وهو ما تؤكد عليه الفنانة إنجي وجدان في حوارها مع “العرب”.

وترى أن نضجها الفني اكتسبته على مدار 13 عاما من تراكم الخبرات، وأصبحت أكثر وعيا من الناحية الفنية، وأشد رغبة في عدم الانسياق وراء تقديم شخصيات ضعيفة، غرضها تقديم الضحك المغلّف بالإسفاف والسخرية.

تلك نظرة صاحبت فنانات بدينات ظهرن على الساحة الفنية خلال السنوات الماضية، وتم تقديمهنّ في أعمال تحض على السخرية منهنّ، للحد الذي يصل إلى انتقادهنّ اللاذع لأنفسهنّ، اعتقادا أن ذلك ينتزع الضحكات من المشاهدين، وقد يجعلهنّ أكثر شهرة وانتشارا في الأعمال الفنية.

للأنثى نصيب أقل

رسالتي لجميع الفتيات: أحببن أنفسكن أولا حتى تزداد ثقتكن في أنفسكن
رسالتي لجميع الفتيات: أحببن أنفسكن أولا حتى تزداد ثقتكن في أنفسكن

بدأت إنجي وجدان مشوارها الفني في مسلسل “تامر وشوقية” مع أحمد الفيشاوي وأحمد مكي، وتركت بصمة فنية واضحة، وعرفها الجمهور جيدا في فيلم “اتش دبور” مع مكي أيضا، لكنها كانت واعية بالفخ الذي يغلب على تفكير المنتجين، عندما يصرون على الاستثمار في النجاح المبكر.

وأشارت لـ”العرب” إلى أن هناك أزمة في التعامل مع الكوميديانات على مستوى العالم، فالرجال لهم نصيب أوفر دائما، ويتطلب الأمر مجهودا كي تنجح كوميديانة سيدة في وضع بصماتها، بعيدا عن النظرة الضيقة التي ينجذب فيها المنتجون أكثر إلى البدينات.

ونوّهت إلى أن فتيات كثيرات تحدثن إليها بعد أن وجدن أنفسهنّ في شخصيتها الحقيقية المدعومة بالكثير من الثقة، على المستوى الشخصي وفي أعمالها الفنية، وهي التي تحرص على أن تكون رسالتها الدائمة لهنّ “أحببن أنفسكن أولا حتى تزداد ثقتكنّ (في أنفسكنّ)”. وتمزج إنجي وجدان بين كوميديا الموقف والكوميديا الإنسانية، وترى أنها لا تخطط لهذا الأمر، وتدقيقها في الاختيارات جعلها تتبنى نهجا كوميديا مختلفا عن نهج الآخرين.

ولفتت في حوارها مع “العرب” إلى ضرورة أن تشعر بأهمية السيناريو الذي تقرأه، بما يحقق الضحك المطلوب في الحدود الاجتماعية المقبولة، وترفض كوميديا المواقف الفجة، وتفضل المواقف الإنسانية والصريحة فقط.

وكانت بداية إنجي وجدان في “تامر وشوقية” محطة رئيسية في حياتها الفنية، ونجاحها في مسلسل “طلعت روحي” مؤخرا يمثل نقلة نوعية جديدة، وصفتها بالتجربة الناضجة التي لا بد أن تعي وتدقق بعدها في اختياراتها، لأن فئة كبيرة من مختلف الأعمار أخذت ترتبط بها.

الفنانة الشابة تمزج بين كوميديا الموقف والكوميديا الإنسانية، وتدقيقها في الاختيارات جعلها تتبنى نهجا كوميديا مختلفا

وقالت “رفضت الأدوار التي عرضت عليّ سابقا والتي تقوم على توظيف البدانة، لأنه من المستحيل الظهور في عمل أسخر فيه من نفسي، كنت محظوظة أن العمل الأول لم يتعرض لهذه الفكرة، وأحارب حاليا لتغيير النظرة السلبية نحو البدينات”.

وفي مسلسل “طلعت روحي” الذي شاركها فيه البطولة الفنان اللبناني نيكولا معوض، أرادت وجدان أن توصل فيه رسالة واضحة وهي “كل سيدة بدينة تستطيع أن تعيش حياتها كما تشاء وترتدي ملابس شديدة الأناقة، بشرط أن تدرك ما يناسب طبيعة جسدها، وتظهر بملابس قصيرة وكاجوال لكسر القواعد النمطية”.

وأوضحت لـ”العرب” أن شخصية عاليا التي جسدتها في مسلسل “طلعت روحي” مأخوذة من “فورمات” المسلسل الأجنبي “Drop Dead Diva”، لكن المعالجة الفنية مختلفة تماما عمّا قدم في النسخة الأميركية، والتي تتحدث فيها البطلة “داليدا” مع آلهة السماء، وهو ما يستحيل تنفيذه في أي بيئة عربية، ولذلك أُجريت تعديلات على القصة الرئيسية.

وتقول “نجح طاقم العمل في التغلب على مأزق الأعمال المأخوذة من ‘فورمات’ أجنبية ولم أتعرّض لانتقادات، إلاّ في أمر بسيط يتعلق بصديقة البطلة ‘سيري’ التي تلعب دورها الفنانة ميار الغيطي، وتعيش بمفردها، وهذا له تبريره في العمل، لأن والديها انفصلا وتركاها بمفردها”.

مزج الكوميديا بالدراما

أحارب لتغيير النظرة السلبية نحو البدينات
أحارب لتغيير النظرة السلبية نحو البدينات

يبدو أن دراسة إنجي وجدان للمونتاج في الجامعة الأميركية، أفادتها وجعلتها أكثر حرفية، بخلاف عملها لفترة مساعد مخرج في المسرح، ما ساعدها على فهم فكرة التنقل من مشهد إلى آخر.

وخاضت وجدان تجارب فنية متعددة، مزجت فيها بين الكوميديا والدراما، كما في مسلسل “نيران صديقة” الذي وصفته بأنه كان محطة مهمة في حياتها، ابتعدت فيه عن الكوميديا. كما أن مسلسل “صاحب السعادة” الذي لعبت فيه دور ابنة الفنان عادل إمام قدّمها بصورة جيدة، واستمتعت فيه بالعمل، لافتة إلى أن “الزعيم (عادل إمام) يمتلك أسلوبا مميزا في المزج بين اللحظات الجادة والكوميدية في الآن ذاته”.

وتحلم إنجي وجدان بتقديم المزيد من الأعمال الاجتماعية التي تهم المرأة، وتعتزم التدقيق أكثر في أعمالها المقبلة، لأن نجاحها الباهر في مسلسل “طلعت روحي” عزّز حضورها بين النقاد، وأعاد اكتشافها أمام الجمهور الذي تابعها بحرص وأصبح ينتظر منها الكثير، خاصة أن رواج المسلسل كان كبيرا على مستوى الفضائيات والمتابعين على يوتيوب.

17