مناورة جديدة من الغنوشي لتطويق أزمة النهضة الداخلية

رئيس الحركة الإسلامية يُغري الغاضبين بالالتحاق بالمكتب التنفيذي للحزب.
الأربعاء 2020/12/30
الغنوشي لا ينوي المغادرة رغم التزامه بذلك

يقود راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس مبادرة جديدة تستهدف الحد من الانقسامات التي هزت أركان حزبه وذلك من خلال إغراء قيادات غاضبة عليه وعلى قيادته بالانضمام إلى مكتب تنفيذي جديد ومؤقت يسيّر الحركة حتى تنظيم مؤتمرها الحادي عشر وهي خطوة غير مضمونة النتائج خاصة في ظل استمرار التجاذبات داخل حزبه.

تونس - دفع رئيس حركة النهضة الإسلامية في تونس، راشد الغنوشي، بمباردة جديدة تستهدف تطويق الأزمة الداخلية التي تعصف بحزبه وذلك على خلفية نواياه الترشح لرئاسة الحزب مرة أخرى وهو ما لاقى معارضة داخلية شرسة.

ومن المرتقب أن تعقد النهضة غدا الخميس اجتماعا لمجلس شورى الحركة لمناقشة وتزكية مبادرة تقترح مكتبا تنفيذيا جديدا ومؤقتا لتصريف الأعمال داخل الحزب إلى حين انعقاد مؤتمر الحركة الحادي عشر.

وتجري مفاوضات مكثفة من أجل ضم قيادات غاضبة على الغنوشي وقيادته للحزب إلى التركيبة الجديدة للمكتب التنفيذي في خطوة يرى مراقبون أنها مناورة جديدة لامتصاص الغضب الداخلي الذي بدأ يهدد بانقسام النهضة لاسيما بعد أن انسحب في نوفمبر الماضي ثلث أعضائها من اجتماع مجلس الشورى.

وقالت مصادر من داخل الحزب إن الموالين للغنوشي يدفعون نحو ضم العديد من الوجوه المناوئة له من الذين شكلوا “مجموعة المئة” على غرار عبداللطيف المكي وسمير ديلو وغيرهما.

زبير الشهودي: الحوار داخل النهضة بشأن المكتب التنفيذي يتقدم، ولكن بصعوبة
زبير الشهودي: الحوار داخل النهضة بشأن المكتب التنفيذي يتقدم، ولكن بصعوبة

وأضافت هذه المصادر في تصريح لـ”العرب” أن هناك قيادات بارزة على غرار علي العريض وزير الداخلية الأسبق وحمادي الجبالي رئيس الحكومة الأسبق قد تراجعت في دعمها لتحركات الغنوشي مع بدء العد التنازلي للاجتماع الذي سيعقد الخميس بعد أن كانت قدمت مبادرات ترمي لحلحلة أزمة الحزب.

وبالرغم من أن “العرب” تحدثت مع قيادات داخل النهضة لم تخف الانقسامات داخل الحزب وأبدت تفاؤلا إزاء التطورات الأخيرة، غير أن هناك بوادر تصعيد لافت على لسان قيادات أخرى ما يهدد بتقويض المبادرة التي يقودها الغنوشي.

وقال زبير الشهودي مدير مكتب الغنوشي السابق إن “الحوار متواصل بين رئيس الحركة وقيادات وتيارات أخرى.. هذا الحوار يتقدم ولكن بصعوبة، من المأمول أن يعيد هذا الحوار الوئام إلى الحركة”.

وأضاف الشهودي في تصريح لـ”العرب” أنه “من المرتقب أن يفضي هذا الحوار لطي الخلافات الماضية حول الفصل 31 خاصة بعد التزام الغنوشي بعدم الترشح لرئاسة الحركة في المرحلة المقبلة”.

وتابع الشهودي “يبقى أن يتم التوصل لتوافقات بشأن بقية الملفات الكبرى داخل الحركة على غرار الخيارات السياسية والتحالفات وحوكمة الحزب.. يحتاج ذلك إلى حوار”، متسائلا “هل المكتب التنفيذي الذي اقترحه رئيس الحزب سيعكس هذا التوجه؟ مأمول أن ينجح الحوار لكن إذا لم يحدث ذلك سيتواصل الحوار لأن البلاد تعيش أزمة وضروري أن تصلح النهضة أداءها السياسي”.

وبالرغم من أن شق الغنوشي يروج لهذه المبادرة على أنها حل نهائي للأزمة التي عصفت بالحزب الذي لطالما تباهى بتماسكه مقارنة بالأحزاب التي تكونت بعد ثورة يناير 2011، غير أن القيادات الغاضبة داخل الحركة ترى في هذه المبادرة مناورة جديدة لا غير.

محمد بن سالم: التوصل إلى توافقات حول المكتب التنفيذي الجديد مستبعد
محمد بن سالم: التوصل إلى توافقات حول المكتب التنفيذي الجديد مستبعد

وقال القيادي بالحركة وعضو مجموعة المئة محمد بن سالم، الثلاثاء، “استبعد التوصل لتوافقات بشأن التركيبة الجديدة للمكتب التنفيذي للحركة”.

وأضاف بن سالم في تصريح لصحيفة محلية أنه “للأسف الأطراف الموجودة في القيادة الحالية لا تريد التوصل إلى حلول وسطى”، موضحا بأن “الأطراف تتحدث عن التركيبة الجديدة.. المشكلة ليست في المواقع وإنما في حوكمة الحركة من الناحية السياسية وفي ما يخص البلاد.. عندما يرتهن مصير قرار الحزب الأول في الانتخابات بالائتلاف الحكومي فهناك إشكال.. حزب انتخبه مليون ونصف المليون مواطن سنة 2011 ثم 900 ألف في 2014 ثم 500 ألف أو أقل سنة 2019.. هناك مسؤولية.. السؤال المطروح هنا؛ من سيحاسب المكتب التنفيذي خلال المؤتمر القادم؟ هل ستحاسب الأطراف التي أوصلت الحركة إلى هذه الوضعية أو الأطراف التي انضمت إلى المكتب التنفيذي حديثا”.

ويرى مراقبون أن الغنوشي استشعر خطر تفكك الحزب خاصة بعد انسحاب العشرات مؤخرا من اجتماع مجلس شورى الحركة ما أجبره على التحرك سريعا لاحتواء غضب القيادات المناوئة له دون أن يضع في الحسبان فرص نجاح مبادراته.

ودفعت العديد من القيادات على غرار حمادي الجبالي مؤخرا بمبادرات تستهدف إنهاء الأزمة الداخلية للنهضة، لكنها في النهاية تبقي على “اليد الطولى” داخل الحزب للغنوشي.

والخلاف داخل النهضة نشب حول ترشح الغنوشي لرئاسة الحركة مجددا وهو ما يمنعه الفصل الـ31 من النظام الداخلي للحركة ما أرغم الغنوشي على القيام بمناورات عدة أفضت إلى عدم تنظيم المؤتمر الحادي عشر للحزب هذا العام.

ومع استمرار الخلافات داخل النهضة غيّر الغنوشي من تكتيكه من خلال البعث برسائل طمأنة للقيادات الغاضبة مفادها أنه غير معني بالمؤتمر القادم ولا ينوي الترشح لرئاسة الحزب مجددا.

وأعلن الغنوشي في حوار مع قناة الجزيرة القطرية في أواخر نوفمبر الماضي أنه يحترم القانون الداخلي لحركته الذي يمنعه من الترشح مجددا لرئاسة الحزب.

وقال “من واجبي أن أحترم قوانين النهضة وأنا أفعل ذلك، ومن هذه القوانين الفصل 31 وكل فصول النظام الأساسي محل احترام وتقدير” في إشارة إلى الفصل الذي تسبب في “تصدع” الحركة.

4