منتجعات الأثرياء لم تتأثر بكورونا وأزمات لبنان

في منطقة فقرا الجبلية تجد عائلات من الطبقة الميسورة سبيلا للترفيه بعيدا عن الأخبار المقلقة فساعة الانهيار المالي لم تحل بعد في هذا المنتجع.
الخميس 2020/07/30
راحة واستراحة من أزمة كورونا والانهيار الاقتصادي

وجد العديد من اللبنانيين الميسورين في منطقة فقرا الجبلية ملاذا لهم هذه السنة من الأزمتين الخانقتين الأزمة الاقتصادية وانتشار فايروس كورونا، معتبرين أن البحث عن سبل الترفيه بعيدا عن الأخبار المقلقة طريقتهم في المقاومة.

فقرا (لبنان)- في منطقة فقرا الجبلية في وسط لبنان، سيارات فارهة وشبان وشابات يمضون عطلة نهاية أسبوع في مياه مسبح أو في مقاه منتشرة يمينا ويسارا.. لوهلة، تبدو الأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد بعيدة عن هذا المكان.

وتقول زينة وهي تجلس في أحد مطاعم “نادي فقرا” الشهير “الجو في بيروت بات كئيبا جدا. هناك، نغرق في الواقع المرّ.. أما هنا، نشعر كأننا في بلد آخر”. وتضيف “نقضي عادة فترة الصيف في الخارج، لكننا لم نستطع العام الحالي السفر لأسباب مالية وجراء كورونا”.

وتغرق البلاد منذ نحو عام في دوامة انهيار اقتصادي متسارع قضى على الطبقة المتوسطة. وفاقمت إجراءات الإغلاق جراء فايروس كورونا المستجد التي فرضتها الحكومة اللبنانية لأسابيع عدة، الوضع الاقتصادي سوءا.

ومع ذلك لم تحل ساعة الانهيار المالي بعد في هذا المنتجع، حيث تجد قرابة مئتي عائلة من الطبقة الميسورة فيه سبيلا للترفيه بعيدا عن الأخبار المقلقة.

نادي فقرا الأنيق يشكل وجهة للعائلات الثرية
نادي فقرا الأنيق يشكل وجهة للعائلات الثرية

ويشكل نادي فقرا الأنيق وجهة للعائلات الثرية، سواء أكانوا من هواة التزلج شتاء أم الباحثين عن هواء منعش صيفا. ويتنقّل الزوار في فقرا بين ملاعب كرة المضرب والصالات الرياضية وحلبات ركوب الخيل والمسبح حتى السينما التساعية الأبعاد. وللأطفال حصتهم أيضا من مراكز الترفيه والألعاب.

وحول بار على جانب المسبح، يتبادل زوار الأحاديث وتعلو ضحكاتهم على إيقاع الموسيقى، بينما تتمدد شابات تحت أشعة الشمس الحارقة. وتقول المحامية سارة (26 عاما) “الحياة يجب أن تستمر، لن نبقى في بيوتنا”.

وفتحت مطاعم ومتاجر عدّة فروعا مؤقتة لها في النادي مؤخرا في محاولة لتعويض خسائر تكبّدتها في مناطق أخرى. وتنتشر أكشاك في المكان تبيع الطعام أو ملابس البحر أو حتى العباءات التقليدية.

ويبدي سليم حلاوة، وهو مدير متجر للمشروبات الروحية، رضاه عن الموسم السياحي “المقبول” في فقرا، موضحا “الزبائن هنا يعانون أقل من غيرهم جراء الأزمة الراهنة. غالبيتهم يعملون أو يملكون حسابات مصرفية في الخارج”.

تغرق البلاد منذ نحو عام في دوامة انهيار اقتصادي متسارع قضى على الطبقة المتوسطة. وفاقمت إجراءات الإغلاق جراء فايروس كورونا المستجد التي فرضتها الحكومة اللبنانية

ويثير هذا الفارق الشاسع في مستوى العيش بين مرتادي فقرا وأماكن أخرى مماثلة، امتعاض الكثيرين، خصوصا بعد تداول مستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي الشهر الحالي مقطع فيديو يظهر مراهقا يقف خلف مراسلة تلفزيونية بينما كانت على الهواء مباشرة وهو يتباهى بعملة ورقية من فئة الدولار.

وتبدي زينة التي تدير منظمة غير حكومية لتعليم الأطفال، امتعاضها من التعليقات حول نمط الحياة في فقرا. وتقول “ليس خطأ أن يحاول الواحد منّا تحريك الاقتصاد وتحريك الحياة قليلا”، معتبرة أنه “لا يجب أن يُنظر بطريقة سلبية” إلى من يحاول عيش حياته كما يرغب. ويؤيد شريف زكا (38 عاما)، وهو مغترب استأجر شاليه في نادي فقرا، كلام زينة، مضيفا “أن نكون موجودين هنا لا يعني أننا منفصلون عن الواقع.. أصدقاؤنا وأقاربنا، كلهم تأثروا بالأزمة، وهذا ينعكس علينا”. وقالت مالكة النادي ليليان رحمة “لا نريد أن نموت. اللبنانيون يحبون الحياة وهذه طريقتنا في المقاومة”.

24