منع تصوير المدارس آخر حلقات التضييق الإعلامي في مصر

التقييد يخصم من دور الإعلام الرسمي ويوجه اهتمام مستخدمي مواقع التواصل إلى أزمات التعليم.
السبت 2021/10/16
صور المخالفات تقابل بالمنع لا الإصلاح

جاء قرار وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي بمنع التصوير في المدارس بنتائج عكسية بعد أن اكتظت مواقع التواصل الاجتماعي مطلع الأسبوع الجاري بصور كشفت جملة من الأزمات التي تعرضت لها المنظومة التعليمية منذ انطلاق العام الدراسي.

القاهرة- أثار قرار وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي بمنع التصوير في المدارس اهتمامات المواطنين الذين أصبحوا أكثر رغبة في فضح السلبيات على الفضاء الإلكتروني بعيداً عن إجراءات الحظر والمنع وما تستند إليه من قوانين.
وحظرت وزارة التربية والتعليم المصرية الأربعاء، التصوير في كل المدارس والمؤسسات التعليمية إلا بعد التنسيق المسبق مع المستشار الإعلامي للوزارة أو مدير المديرية، ومنعت تصوير الطلاب إلا بعد موافقة كتابية من ولي الأمر، وحظرت الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام بشأن السياسات العامة للوزارة من دون الرجوع إلى الوزارة.

وبررت الوزارة المصرية قراراتها بالحفاظ على “هيبة المؤسسات التعليمية واحترام العاملين فيها”، بعد أن انتشرت صور عديدة لمخالفات وقعت في أول يوم دراسي وظهرت الفصول مكدسة بالطلاب دون الالتزام بإجراءات التباعد الصحي، إلى جانب انتشار فيديوهات لهروب جماعي للطلاب من المدارس وأخرى لرقص طلاب في فناء المدرسة، إلى جانب جملة من الصور التي عبرت عن وجود فوضى داخل المدارس نتيجة اقتحام أولياء الأمور، وكثافة غير مسبوقة في الفصول الدراسية.

أميرة العادلي: قرارات التعليم جاءت كأنها رد من الوزير على انتشار صور التكدس، والمخالفات في المدارس بالمنع

اللافت للنظر أنه بمجرد صدور قرارات وزير التعليم تصدر هاشتاغ #إقالة_طارق_شوقي مواقع التواصل الاجتماعي وتلقى انتقادات طائلة دفعت العديد من أولياء الأمور لأن يتحولوا إلى صحافيين قاموا بنشر صور عديدة لأزمات مختلفة داخل مدارسهم، وتحولت مجموعات أولياء الأمور على فيسبوك أو ما يسمى بـ”غروبات الماميز” إلى وسائل إعلام مصغرة نقلت حقيقة ما يجري على أرض الواقع داخل المدارس.

لعل ذلك ما دفع عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب القريبة من الحكومة أميرة العادلي للتقدم بطلب إحاطة، الخميس، ضد وزير التربية والتعليم لمخالفته مبادئ الشفافية وإتاحة المعلومات التي كفلها الدستور والقانون. وأوضحت أن قرارات التعليم جاءت كأنها “رد من الوزير على انتشار صور التكدس، والمخالفات في المدارس بالمنع، وليس الإصلاح، عبر إعلان خطط واضحة لزيادة الفصول وبناء المدارس وتعيين المعلمين وحل مشكلات التعليم”.

ولم يكن لدى وزارة التربية والتعليم أو مكتبها الإعلامي القدرة على ملاحقة القدر الهائل من الصور والفيديوهات المنشورة، وبدت المشكلة مرتبطة بالتعامل الإعلامي مع مثل هذه الأزمات التي تشغل قطاعات واسعة من المواطنين وتتضاعف كل عام كلما كان التعامل معها بالحظر والحجب وليس بالإتاحة والمواجهة السلمية للمشكلات.

يُجمع خبراء الإعلام على أن سياسات التضييق الإعلامي لم تعد لها مفعول على أرض الواقع، بل تخصم كثيراً من أدوار الإعلام الرسمي الذي يجد نفسه غير قادر على الوصول إلى المشكلات المنتشرة بكثافة على مواقع التواصل وتحول إلى رد فعل يقتصر دوره على إعادة نشرها والبحث عن ردود من المصادر الرسمية عنها.

وتحظى أزمات التعليم بقدر عال من الاهتمام لدى المواطنين وطالما شكت وزارة التربية والتعليم من التعامل الإعلامي مع سياساتها التعليمية، لكنها في الوقت ذاته سدت جميع المنافذ التي تمنع الوصول إلى المعلومات، واختارت أن يكون الوزير نفسه هو المتحدث الوحيد عن كافة الأزمات التي تشهدها العملية التعليمية وبالتالي فإن سهام النقد نفذت إليها من كل اتجاه.
قال أستاذ الإعلام بجامعة قناة السويس حسن علي إن قرارات وزير التعليم تخالف الدستور والقانون ولن تحقق الهدف منها لأن الوصول إلى الفصول والمدارس يعد أمراً سهلاً، وفي الكثير من المرات تكون الصور المنشورة مصدرها الأساسي أحد العاملين في المنظومة التعليمية والذين يتضررون من الأزمات التي تحاصرهم.

حسن علي: قرارات وزير التعليم تخالف الدستور والقانون ولن تحقق الهدف منها

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن الوزير يحرم الطلاب والمعلمين من التفاعل المجتمعي الذي يتيحه الإعلام بشكل يضغط على صانع القرار ليساعده على تطوير المنظومة بوجه عام، في حين أنه فتح شهية الفئات المتضررة لاستخدام وسائل ملتوية لإظهار ما يحدث على الأرض وفي تلك الحالة قد تكون الحقيقة غائبة وتفرز بيئة خصبة لانتشار الشائعات على نطاق واسع.

وتكمن المشكلة الرئيسية في أن قرار المنع يرتبط مباشرة بفئات الطلاب من الشباب والذين يتمردون على الحظر والمنع ولن يكون ممكنًا ضبط خطابهم الإعلامي الذي يقدمونه على مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحاتهم الشخصية أو على المجموعات العامة، بعكس قرارات أخرى صدرت من قبل بحظر التصوير في مقار حكومية عديدة وحققت مردوداً إيجابيًا بالنسبة إلى متخذي هذه القرارات.

يرى خبراء الإعلام أن قرارات حظر التصوير داخل المؤسسات الأمنية وأروقة المحاكم يجري تقبلها والالتزام بها باعتبارها تتعلق بمقتضيات الأمن القومي أو في حال كان لها مردود سلبي على مجريات سير قضايا بعينها وإن كانت قد تسببت في التوسع بقرارات الحظر في قطاعات مختلفة، في حين أن قرارات حظر التصوير في الأماكن العامة دون الحصول على إذن من الجهات الأمنية لم تحقق المرجو منها لأنه أفسح المجال أمام تصوير وقائع مختلفة بوسائط تكنولوجية حديثة.

وذهب هؤلاء للتأكيد على أن قرارات الحظر لا تُطبق في قطاعات عديدة ويطال الأمر فقط وسائل الإعلام الرسمية واستفادة العديد من قنوات يوتيوب وغيرها من المحتويات المنشورة على منصات أخرى من التطورات التكنولوجية الحديثة التي جعلتهم أكثر قدرة على كشف وقائع بعينها دون أن يكون هناك قدرة على المنع أو الحجب.

ليست هذه المرة الأولى التي تقرر فيها وزارة التربية والتعليم منع التصوير في المدارس، واتخذت قرارات مماثلة قبل ثلاث سنوات دون أن تنفذ بقدر كبير من الدقة، وهو ما يشي بأن إصدار مثل هذه القرارات هدفه وضع إطار قانوني تستخدمه الجهات الحكومية كلما اقتضت الضرورة ذلك، وهي بذاتها تدرك أنه سيكون مستحيلاً تنفيذها على أرض الواقع.

هاشتاغ #إقالة_طارق_شوقي تصدر مواقع التواصل الاجتماعي بمجرد صدور قرارات وزير التربية والتعليم

ودائما ما تكون قرارات الحظر فرصة مواتية للإعلام التابع لتنظيم الإخوان ويستغل لصالح التواصل مع عدد من الصحافيين واليوتيوبرز أو حتى المواطنين العاديين لعرض صورهم التي تظهر مشاهد مغايرة لما يجري عرضه على الإعلام المصري لتبرهن على أن القرارات لا تنفذ. ما يمنح تلك القنوات نقاط تفوق طالما اعتمدت عليها طيلة السنوات الماضية.

ويشكل صمت الجهات النقابية (نقابة الصحافيين أو الإعلاميين) على قرارات الحظر دافعًا نحو التوسع في إقرارها، كما أن توسع الحكومة فيها يبرهن على أن هناك أزمة ترتبط باختيار المستشارين الإعلاميين الذين لديهم قدرة على التعامل مع القضايا التي تثير اهتمام الرأي العام وتلجأ إلى المنع باعتباره أسهل الطرق المتاحة أمامها.

16