من زمن نتنياهو إلى عهد بينيت.. علاقات عمانية إسرائيلية دافئة تقف على عتبة التطبيع

اتصال هاتفي جرى بين وزير خارجية عُمان ونظيره الإسرائيلي يكشف مدى استقرار العلاقات العمانية الإسرائيلية وعدم تأثرها بأحداث المنطقة وبتغيّر المسؤولين من الجانبين.
الجمعة 2021/06/25
عمان لا تزال تؤثر التريّث والحذر

انتقال سلطنة عمان وإسرائيل بالعلاقات الدافئة بينهما إلى ضفّة التطبيع الرسمي والكامل يبدو أمرا منطقيا في ظل استقرار تلك العلاقات وعدم تأثّرها بالمتغيّرات، لكنّ الدولتين تبدوان إلى حدّ الآن مرتاحتين لمستوى التواصل والتنسيق الثنائي بشكله الحالي وتتأنيان في الانتقال به إلى مستوى أعلى.

مسقط- عكس اتصال هاتفي جرى بين وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي ونظيره الإسرائيلي يائير لابيد حفاظ مسقط وتل أبيب على تواصلهما في إطار علاقات لا تزال رغم ما يبدو من تطوّرها تقف على بعد خطوة واحدة من إعلان التطبيع بشكل رسمي.

وأعرب البوسعيدي الخميس عن الأمل في قيام الحكومة الإسرائيلية الجديدة بتبني رؤية للسلام الرامي إلى اتخاذ خطوات ملموسة تتلاقى مع تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية. كما أكد على “ثوابت سياسة السلام العمانية المعروفة في هذا السياق”.

وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن ذلك جاء خلال اتصال هاتفي تلقّاه البوسعيدي من لابيد بمناسبة تولي الأخير حقيبة وزارة الخارجية ضمن التشكيل الحكومي الجديد في إسرائيل.

وجاء الاتّصال الأولّ من نوعه بعد إزاحة بنيامين نتنياهو عن رئاسة الحكومة الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة برئاسة نفتالي بينيت، ليُظهر مدى استقرار العلاقات العمانية الإسرائيلية وعدم تأثرها بأحداث المنطقة وبتغيّر المسؤولين من الجانبين.

واشنطن بصدد استئناف جهود بدأتها لتشجيع مجموعة من الدول العربية بينها على الأقل دولة خليجية واحدة على توقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل

وكان البوسعيدي قد خَلَف على رأس الخارجية العمانية سلفه يوسف بن علوي الذي أقيل في أغسطس 2020 مخلّفا بصمة واضحة في تطوير العلاقات بين مسقط وتل أبيب. كما أنّ عهد نتنياهو شهد قفزات في مسار تلك العلاقات توّجتها زيارته التاريخية للسلطنة سنة 2018.

وكثيرا ما يترافق الحديث عن العلاقات الجيّدة والمستقرّة بين عمان وإسرائيل مع السؤال عن موعد نقل تلك العلاقات إلى سياق رسمي بإعلان التطبيع الكامل بين البلدين على غرار ما أقدمت عليه خلال الأشهر الماضية كلّ من الإمارات والبحرين والمغرب، فيما قطع السودان عدّة خطوات في ذات الاتّجاه.

وإجابة عن هذا التساؤل نفى مصدر دبلوماسي إسرائيلي وجود موانع لدى أيّ من الطرفين الإسرائيلي والعماني لتطبيع العلاقات، متوقّعا أن تكون عمان اختارت التريّث للإقدام على تلك الخطوة وأن خيارها وجد تفهّما لدى الجانب الإسرائيلي، خصوصا وأنّ الجانبين مرتاحان للمستوى الحالي من العلاقات بينهما وبصدد الاستفادة من التنسيق المشترك في عدة ملفّات.

واستدرك ذات المصدر بالقول إنّ “ذلك لا ينفي إمكانية أن تشهد الفترة القادمة تطبيعا رسميا للعلاقات الإسرائيلية العمانية خصوصا وأنّ هذا المسار يحظى بدعم الولايات المتّحدة حليفة الدولتين معا”.

ويحيل كلام الدبلوماسي الإسرائيلي على ما أوردته مؤخرا وكالة أسوشيتد برس بشأن اهتمام إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بتوسيع دائرة تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية ما يشكّل نقطة وفاق نادرة لتلك الإدارة الديمقراطية مع سابقتها الجمهورية بقيادة دونالد ترامب، حيث تخدم العملية التي بدأتها إدارة ترامب وحققت فيها قفزة عملاقة تمثّلت في إقامة أربع دول عربية علاقات طبيعية مع الدولة العبرية، سياسة التهدئة والتخلّص التدريجي من عبء الصراعات وخصوصا في الشرق، التي تنتهجها إدارة بايدن.

وعلى هذا الأساس قالت الوكالة إن واشنطن بصدد استئناف جهود بدأتها لتشجيع مجموعة من الدول العربية بينها على الأقل دولة خليجية واحدة على توقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل، وذلك بعد أن عطّلت حرب غزّة الأخيرة تلك الجهود.

ويعتبر تبنّي اتفاقات أبراهام للسلام انتقالا مشهودا في سياسة الإدارة الديمقراطية في التقارب مع سياسة سابقتها الجمهورية، إذ ترى إدارة بايدن آفاقا مهمة لتوقيع العديد من الحكومات العربية الأخرى اتفاقيات للتهدئة وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. لكنّ المسؤولين الأميركيين يتحفّظون على أسماء البلدان التي يعتبرونها مرشّحة أكثر من غيرها للقيام بالخطوة التي قامت بها من قبل كل من دولة الإمارات والمملكة المغربية ومملكة البحرين.

وبينما يُعتبر السودان مرشّحا فوق العادة لاستكمال التطبيع مع إسرائيل بعد توقيعه إعلانا للنوايا، ينظر “الغربيون منذ فترة طويلة لسلطنة عمان على أنها هدف محتمل”، بحسب أسوشيتد برس.

ولا يبدو أنّ هناك حواجز أمام إمكانية التطبيع بين عُمان وإسرائيل، وهو ما أظهرته على الأقل الزيارة الاستثنائية والمفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو إلى مسقط في أكتوبر 2018، حيث ظهر إلى جانب سلطان عمان الرّاحل قابوس بن سعيد.

وتدرس إدارة بايدن إرسال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو إلى الشرق الأوسط، ليقوم بتنسيق جهود توسيع اتفاقات التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل.

عدم التعجيل بالتطبيع رغم غياب الموانع خيار عماني – إسرائيلي مشترك يعكس ارتياح الطرفين للمستوى الحالي من العلاقات بينهما

ويعمل المسؤولون الأميركيون أيضا على تشجيع المزيد من العلاقات في المجالات التجارية والتعليم وغيرها من المجالات بين إسرائيل والدول العربية الأربع التي أقامت حديثا علاقات طبيعية معها. ويأملون أن يؤدي النجاح الملحوظ هناك إلى تعزيز الاتفاقات الثنائية في المنطقة، بينما تواصل الولايات المتحدة العمل على حلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتتضمن اتفاقات أبراهام إعلانا عاما لدعم العلاقات السلمية في الشرق الأوسط بين اليهود والمسلمين والمسيحيين وجميعهم من أتباع الديانات المرتبطة بالنبي إبراهيم. ورأت إدارة ترامب أن الاتفاقات تمهّد جزئيا الطريق نحو علاقات كاملة مع إسرائيل بما في ذلك التعاون الأمني ​​والاستخباراتي لمواجهة الخصوم المشتركين.

ولا تزال هناك معارضة في البلدان العربية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكنّ مؤيدي الاتفاقات يقولون إنّ عزل الدولة العبرية فشل في التغلب على عقود من الجمود بشأن مطالبة الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلّة.

3