مهلة من مائة يوم لتشكيل حكومة وحدة وطنية في جنوب السودان

رئيس جنوب السودان يطمح إلى حقبة جديدة تنهى حالة التشرذم وإحياء السلام بالمنطقة.
الجمعة 2019/11/08
سلفاكير أمام فرصة مواتية لإستعادة عملية السلام

عنتيبي (أوغندا) – عقد رئيس جنوب السودان سلفا كير ميراديت وزعيم المتمردين رياك مشار الخميس لقاء مباشرا نادرا في أوغندا بينما يقترب الموعد النهائي لتشكيل حكومة يتقاسمان السلطة فيها.

وأعلن الطرفان على مهلة اضافية من مئة يوم لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بحسب ما أعلن الوسيط الاوغندي.

واتفق الرجلان على مهلة نهائية في 12 نوفمبر لتشكيل حكومة، إلا أن الخلافات التي لم تحل بسبب شروط السلام تهدد إمكانية التوصل إلى اتفاق وجر البلاد إلى الحرب مرة أخرى، بحسب ما حذر منه مراقبون.

والخصمان اللذان تسبب خلافهما سنة 2013 في نزاع أودى بمئات الآلاف من القتلى، التقيا بضع مرات منذ توقيع اتفاق التهدئة في سبتمبر 2018.

وذكر حزب مشار، الحركة الشعبية لتحرير السودان، في بيان أن الاجتماع سيسعى إلى تحقيق تقدم بشأن قضايا طالت “دون تحقيق تقدم يذكر” منذ التوقيع على الاتفاق قبل أكثر من عام.

ورحبت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، ترويكا الدول الراعية لاستقلال جنوب السودان ، بالاجتماع المباشر في أوغندا بوصفه سبيلا لاستعادة عملية السلام. وقالت سفارات الدول الثلاث في بيان الخميس إن “أي تحرك أحادي يكون ضد الاتفاق وروح عملية السلام”.

وللسلام في جنوب السودان تداعيات على الخرطوم التي احتضنت زمن حكم عمر البشير توقيع اتفاق للسلام في مايو 2018 لم يدم طويلا وتم نقضه من قبل أطراف النزاع في جنوب السودان، لكن الحكومة الحالية في الخرطوم ما زالت تبذل جهودا مضنية لإيجاد تسوية سياسية يتقاسم بمقتضاها الخصوم في جوبا الحكم.

وطلب مشار، الذي يعيش في منفاه في الخرطوم، المزيد من الوقت حتى يتم كسر الجمود خاصة بشأن الأمن وترتيبات المناطق في جنوب السودان.

وحذر زعيم المتمردين من أنه إذا لم تتم معالجة هذه القضايا فإن البلاد ستشهد تكرارا للقتال الذي وقع في 2016 عندما انهار اتفاق سلام سابق، ما سيفاقم النزاع.

وأُجبر مشار، النائب السابق لكير، على الفرار من جنوب السودان سيرا على الأقدام تحت نيران الرشاشات، ولم يعد إلى بلاده إلا في مناسبات نادرة. ويقول كير إنه مستعد لتشكيل حكومة جديدة، وهدد بتشكيلها وحده.

لكن تم تأجيل إنشاء الحكومة الائتلافية مرة واحدة في مايو، ويخشى عدد من دول العالم تمديدا آخر يهدد اتفاقية السلام الهشة.

وتحذر الولايات المتحدة بشكل خاص من أنها ستعيد تقييم علاقتها بدولة جنوب السودان إذا لم يتم تشكيل حكومة وحدة في 12 نوفمبر، وهددت بفرض عقوبات عليها.

وأسفر اتفاق السلام الموقع سنة 2018 في الجارة الخرطوم عن تراجع كبير في الأعمال القتالية، من دون أن تتوقف نهائياً. وأدت أعمال العنف تلك إلى سقوط قرابة 400 ألف قتيل ونزوح ما يقرب من أربعة ملايين شخص.

وتحذر مجموعة الأزمات الدولية من أن الدفع إلى تشكيل حكومة وحدة في الموعد المحدد بأي ثمن، يمكن أن يهدد الهدنة الهشة. وأضافت في تقرير “يمكن للجهات الفاعلة الخارجية تعريض هذه المكاسب للخطر إذا دفعت الأحزاب إلى تشكيل حكومة وحدة تنهار أو تسمح لكير باستبعاد مشار”.

وقال مجلس الأمن الدولي في بيان الأربعاء إن التطبيق الكامل “لجميع بنود اتفاق السلام يبقى السبيل الوحيد الذي يقود البلد نحو هدف السلام والاستقرار والتنمية”، فيما حض الاتحاد الأوروبي الأطراف المتحاربة على إظهار “إرادة حقيقية لبناء السلام” ووضع مهل منطقية لحل المسائل العالقة.

6