مواطن الدولة الثرية يحصل على اللقاح أما مواطن الدولة الفقيرة فمنسيّ

الفجوة في توزيع اللقاحات تضيق الخيارات أمام الدول الفقيرة لمواجهة الوباء.
الخميس 2021/07/22
الدول الثرية تحتفظ بمفاتيح نجاح اللقاحات بإحكام

في يناير الماضي، أكد تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية أن العالم على شفا “فشل أخلاقي كارثي” ما لم يتم اتخاذ خطوات عاجلة لضمان التوزيع العادل للقاحات كورونا، وهو ما حدث بالفعل حيث باتت الدول الفقيرة تحت رحمة تبرعات الدول الثرية في أعقاب تفشى الموجة الثالثة الأكثر خطورة، حيث ضيّقت الفجوة في توزيع اللقاحات الخيارات أمام هذه الدول لمواجهة متحورات الوباء.

واشنطن - لا تزال العديد من الدول الفقيرة متأخرة كثيرا في حملات التلقيح عن الدول الغنية، وذلك في الوقت الذي تصطدم فيه مساعي وقف انتشار الوباء بقدرته على التحور، مع تسبّب المتحورة دلتا السريعة الانتشار بموجات إصابات جديدة في أنحاء عديدة من العالم.

وفيما منحت صفقة لشراء أكثر من مئة مليون لقاح صيني والتي أبرمت في الآونة الأخيرة، دفعا لمبادرة لتوزيع لقاحات مضادة لفايروس كورونا في دول فقيرة، إلا أن غياب العدالة في عملية التطعيم باتت تثير قلق الأوساط الصحية.

ومع بداية السباق على لقاحات فايروس كورونا، أدرك مسؤولو الصحة في العالم أن المنافسة بين الدول الغنية والفقيرة ستكون غير متوازنة بلا شك، وتوقع هؤلاء أن تكون البلدان الفقيرة تحت رحمة التبرعات من الأثرياء، حيث ستضيّق الفجوة في توزيع اللقاحات الخيارات أمام هذه الدول لمواجهة أسوأ أزمة صحية خاصة في أعقاب ظهور متحورات من الوباء وأخطرها متحورة دلتا.

وبالفعل لم تنجح الدول الفقيرة سوى في تلقيح 1 في المئة من سكانها، مقارنة بـ55 في المئة في الولايات المتحدة وحوالي 25 في المئة على مستوى العالم. وتعود أسباب هذه الفجوة إلى القرارات التي اتُخذت في وقت مبكر، أثناء تمويل الدفعات الأولى من اللقاحات وتوزيعها.

ريتشارد ميهيغو: الدرس المستفاد في أفريقيا هو مدى اعتمادنا على الواردات

وأوضح مسؤولون، معظمهم من الولايات المتحدة وأوروبا، في تصريحات  لوكالة أسوشيتيد برس أنهم لم يفكروا أبدا في التعامل مع الوضع على مستوى العالم، بل كان جل تركيزهم على الاستخدام الوطني وكيفية محاربة الفايروس محليا.

وفيما ألحق الوباء بعد ظهوره أضرارا فادحة بالبلدان الغنية، إلا أن العديد منها كان يتمتع بالقدرة والمعرفة لإطلاق وتطوير اللقاحات. ومع الإعلان عن نجاح اللقاحات في تحقيق استجابة مناعية، بدأت عملية التوزيع التي لم تكترث كثيرا لارتفاع الإصابات بالفايروس في الدول الفقيرة.

وأدت العيوب المضمنة في خطة الشراء العالمية إلى عجز البلدان الفقيرة عن مواصلة المنافسة الشرسة على الشراء، بينما تنافست حقوق الملكية الفكرية مع الصحة العامة على مكانة الأولوية.

وعملت الدول الغنية على توسيع نطاق اللقاحات لتشمل الشباب، حتى في ظل تغييب الدول الفقيرة. وكان التفاوت حتميا في بعض النواحي. وتوقع دافعو الضرائب في الدول الغنية عائدا على استثماراتهم. لكن حجم الظلم والتخزين وعدم وجود خطة قابلة للتطبيق لحل مشكلة عالمية قد صدم مسؤولي الصحة.

وسبق أن ناشدت منظمة الصحة العالمية البلدان أن تشارك الفائض لديها من اللقاحات، حيث دعت الدول التي لديها لقاحات زائدة إلى مشاطرة تلك اللقاحات عبر كوفاكس، حتى تُمنح فرصة التطعيم للفئات الأكثر عرضة للخطر والتي تحتل أولوية في العالم.

وأشار كريستيان هابي، مستشار تحالف ابتكارات التأهب الوبائي الدولي (سيبي)، إلى أن الفكرة الأساسية لتطوير لقاح ضد الجائحة كانت أن “الدول الغنية ستمولها من أجل العالم النامي”.

وعندما انطلق السباق على صنع اللقاحات وتأمينها، كانت الولايات المتحدة وبريطانيا متقدمتين، بينما سجّلت 22 دولة في الاتحاد الأوروبي انخفاضا في متوسط ​​العمر المتوقع والذي لم يحدث منذ عقود. لكن كل تلك البلدان كانت تتمتع بميزة رئيسية: فقد كانت موطنا للشركات التي لديها أفضل اللقاحات المرشحة الواعدة، ومرافق الإنتاج المتقدمة، والأموال اللازمة لتمويل كليهما”.

الكل يريد اللقاح
الكل يريد اللقاح

وفي مايو العام الماضي، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عن عملية “وارب سبيد” ​​ووعد بتقديم اللقاحات بحلول العام الجديد. وبأموال وطموح لا مثيل لهما، كان كبير مستشاري عملية “وارب سبيد” ​​منصف السلاوي أكثر ثقة من نظرائه في أوروبا، حيث وقّع العقود تقريبا دون اعتبار للسعر أو الشروط.

وأردف السلاوي “كنا نركز على الحصول على هذا اللقاح بأسرع ما يمكن من الناحية الإنسانية”.

وشحنت عملية “وارب سبيد” ​​السباق العالمي كما فعل قانون الإنتاج الدفاعي الأميركي، الذي حظر تصدير المواد الخام وفي النهاية اللقاحات نفسها.

وبعد أسبوعين، شهدنا تشكيل كوفاكس المعتمدة على معهد الأمصال الهندي. وحظيت كوفاكس بدعم منظمة الصحة العالمية وتحالف ابتكارات التأهب الوبائي الدولي والتحالف العالمي للقاحات والتحصين ومؤسسة غيتس. لكن ما لم يكن موجودا هو النقد لتأمين العقود.

وتعثرت خطة من كوستاريكا ومنظمة الصحة العالمية لمنصة تقاسم التكنولوجيا لتوسيع إنتاج اللقاح. ولم توافق أي شركة على مشاركة مخططاتها، حتى مقابل رسوم، وفقا لعدة أشخاص مشاركين في المشروع.

وفي الولايات المتحدة، استمر التصنيع والتجارب بالتوازي، كما رفعت أوروبا وبريطانيا التصنيع. بينما لم يكن هذا خيارا في أفريقيا.

الدول الفقيرة لم تنجح سوى في تلقيح 1 في المئة من سكانها، مقارنة بـ55 في المئة في الولايات المتحدة وحوالي 25 في المئة على مستوى العالم

واعتبر رئيس برنامج التحصين وتطوير اللقاحات التابع لمنظمة الصحة العالمية في أفريقيا، ريتشارد ميهيغو، أن الدرس الوحشي المستفاد كان “مدى اعتمادنا على الواردات”.

وجرى تخزين الجرعات في أوروبا وأميركا الشمالية وعدد قليل من البلدان التي دفعت أكثر، فيما كانت كوفاكس لا تزال تتلقى الوعود بدلا من النقود.

وبالنسبة إلى الدول الفقيرة، سلّمت كوفاكس لقاحاتها الأولى إلى غانا في 24 فبراير، مع 600 ألف جرعة أسترازينيكا المصنعة في الهند. ولكن عمليات الإمداد والتوزيع كانت متقطعة. في المقابل، كان الخليج يقتني الملايين من الجرعات كل يوم مع الدول الغنية.

ويجمع الخبراء أن عملية صناعة اللقاحات لم تكن عملية بسيطة، فقد بدأت مصانع الأدوية تتخلف عن الركب. وأعلنت أسترازينيكا عن تخفيضات متكررة في التسليم إلى أوروبا. بينما تباطأ إنتاج شركة فايزر لفترة وجيزة. واندلع حريق في موقع بناء مصنع لقاح هندي. ثم أعلنت شركة موديرنا عن قطع الإمدادات عن بريطانيا وكندا.

وحين ابتكرت كل من شركتي موديرنا وفايزر خطوط إنتاج جديدة، كان لشبكات التصنيع الأوروبية والأميركية مصلحة كبيرة مثل أي شخص آخر في ضمان أعلى المعايير والوفاء بالوعود بعدم إساءة استخدام الملكية الفكرية.

ويرفض كل من مسؤولي إدارة ترامب ولاحقا إدارة جو بايدن فكرة أن تشارك أي دولة اللقاحات حتى تقوم بحماية بلدها، بما في ذلك المراهقون. وقالت الدكتورة روشيل والينسكي مديرة مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في مايو “كانت لدينا مسؤولية تجاه وضع أقنعة الأكسجين قبل مساعدة الآخرين”.

17