موجة احتجاجات تعكس ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي في تونس

تحركات احتجاجية في عدد من المدن التونسية المهمشة للمطالبة بالتنمية والتشغيل.
الأربعاء 2020/11/25
التشغيل مطلب أساسي في المناطق المهمشة

تونس - تتزايد الاحتجاجات مؤخرا في المناطق المهمشة جنوب تونس ووسطها الغربي للمطالبة بتوفير فرص العمل والاستثمارات ودعوة المسؤولين للوفاء بوعودهم ما يعمق الضغوط على الحكومة التونسية.

وتأتي التحركات الاحتجاجية بعدما توصّل سكان محافظة تطاوين جنوب  البلاد في أعقاب أشهر من إعاقتهم إنتاج النفط في الصحراء، إلى اتفاق مع الحكومة التي تعهّدت في السابع من نوفمبر توفير فرص عمل وأرصدة مالية لتمويل مشاريع في هذه الولاية.

وبعد مرور يومين على الاتفاق قال رئيس الوزراء هشام المشيشي إن النهج الذي "تم اعتماده في تطاوين والقائم على الحوار سيعمم على كافة الولايات خاصة منها المتأخرة في سلم التنمية".

ويعكس تفجر موجة من الاحتجاجات المطلبية المتزامنة في تونس هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ما ينذر بانفجار اجتماعي وشيك قد تطال حممه الأوضاع السياسية.

وتونس التي فاقمت الجائحة صعوباتها الاقتصادية، سجّلت تراجعا قياسيا بنسبة سبعة بالمئة في إجمالي ناتجها المحلي، وتتوقّع عجزا قياسيا في موازنتها للعام 2020.

وبعدما شكل اتفاق تطاوين المعروف باتفاق الكامور حافزا لهم، تظاهر منذ تسعة أيام عشرات من سكان القصرين الواقعة في وسط غرب البلاد امام حقل الدولاب النفطي.

ويشارك في التحرك محتجون من مختلف الفئات العمرية، وهم يطالبون خصوصا بتوفير وظائف وبتنفيذ استثمارات موعودة من أجل تحسين الحياة اليومية لسكان هذه المنطقة المهمّشة.

وتمكنوا بالضغوط التي مارسوها من وقف الإنتاج في الحقل، وفق ما أفاد والي القصرين عادل المبروك.

ودعا المبروك إلى الاستعانة بخبراء من أجل "إيجاد سبل جديدة لتحسين ظروف معيشة السكان"، مشددا على أن معدل البطالة المحلي بلغ 40 بالمئة، أي ضعف المعدّل المسجّل على الصعيد الوطني.

شباب مهمش
شباب مهمش

وفي قابس الواقعة في جنوب شرق البلاد، يعتصم المئات منذ أيام أمام المناطق الصناعية في المدينة، وفق ما أفاد شهود فرانس برس.

وقطع المحتجون عددا من الطرق وأعاقوا الأنشطة الصناعية، بحسب وسائل إعلام محلية ووفق أحد منظمي التحرّك الذي ندد بـ"إهمال السلطات التي لم تفِ بأي وعد".

ويطالب المحتجون خصوصا بتأمين وظائف للشبان في شركات المدينة وباستثمارات وتدابير لمكافحة التلوث.

وتعاني المدينة تلوثا حادا بسبب تحويل مادة الفوسفات المستخرجة غربا، والتي تسبب تلوثا بسبب عدم تنفيذ مشروع يقضي بنقل وحدات إنتاج معمل تابع للمؤسسة العامة "المجمع الكيميائي التونسي".

واتسع نطاق الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية في أنحاء البلاد، مثل ولايات صفاقس والكاف وتطاوين والقيروان وقفصة في ظل تعقد الوضع الاقتصادي الذي شهد انكماشا بنسبة 10 بالمئة حتى سبتمبر الماضي، تحت وطأة الوباء.

ودخلت مدينة باجة الأربعاء في إضراب عام للمطالبة بالتنمية وإصلاحات في القطاع الصحي، وذلك ضمن سلسلة من الاحتجاجات الاجتماعية التي تجتاح عدة ولايات في البلاد.

وأغلقت المحلات التجارية ومؤسسات القطاع العام والخاص أبوابها، كما تعطلت حركة القطارات المؤدية الى الولاية.

وتجمع محتجون من العاطلين والأهالي ونقابيون ونشطاء المجتمع المدني أمام مقر الولاية للضغط على الحكومة المركزية من أجل تنمية الجهة وإطلاق مشروعات من شأنها توفير فرص عمل.

كما اصطف عمال القطاع الفلاحي الغاضبين بجراراتهم في طابور طويل على مقربة من الساحة الرئيسي للاحتجاج.

وقال الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل، عبد الحميد الريف، للصحفيين، وسط المحتجين إن "الإضراب ناجح بنسبة 95 بالمئة في يوم غضب،  الباجية يشعرون اليوم بالحقرة (التهميش)، أرسلنا تقارير للحكومات المتعاقبة لكن لا مجيب، نطلب مجلس وزاري في باجة وسيكون هناك تصعيد إذا لم تستجب الحكومة".

وتعاني ولاية باجة، من تدني الخدمات وتفشي البطالة رغم أنها تعد أقدم وأكبر منتج زراعي في تونس.