موجة مبيعات دول الخليج لأصول الطاقة تتسارع مع انتعاش أسعار النفط

الصفقات المرتقبة تتضمن معيارا قياسيا لأصول اللاعبين الآخرين.
الخميس 2021/08/05
الاستثمار الأمثل للموارد

رجّح محللون أن تزداد وتيرة صفقات بيع أصول الطاقة في بلدان الخليج خلال الفترة المقبلة عبر اقتناص فرصة ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية بدعم من تخفيضات إنتاج تحالف أوبك+ لجذب اهتمام المزيد من المستثمرين وحصول حكومات المنطقة على سيولة نقدية أكبر هي في أمس الحاجة إليها لمواجهة أزماتها المالية.

لندن – تسير مجموعة أرامكو السعودية العملاقة ومنتجو نفط خليجيون آخرون على خطى حكومة أبوظبي في خطط لجمع عشرات المليارات من الدولارات عبر بيع حصص في أصول بقطاع الطاقة بهدف الاستفادة من انتعاش أسعار الخام لجذب المستثمرين الأجانب.

وبالرغم من الضبابية المستمرة حول تعافي الطلب العالمي على الخام وبالنظر إلى خمول بعض الاستثمارات في مجالي النفط والغاز طيلة الأشهر الماضية، إلا أن النفط قفز بأكثر من 40 في المئة منذ بداية العام ليصل في المتوسط إلى 70 دولارا للبرميل، وهو دافع على ما يبدو لشركات الطاقة الخليجية من أجل اغتنام هذه الفرصة.

وتسلّط هذه الخطوات في منطقة تمتلك عادة مصافيها ومحطاتها لتوليد الكهرباء وخطوط الأنابيب الضوء على الضغط على الدول التي تعتمد اقتصاداتها بشدة على النفط لجمع الأموال لتنويع مصادر إيراداتها ودعم أوضاعها المالية التي تضررت من التراجع مؤخرا في أسعار النفط وجائحة فايروس كورونا.

وكشف مصدران مطلعان لوكالة رويترز أن أرامكو بعد أن باعت حصة أقلية كبيرة في خطوط أنابيب النفط التابعة لها إلى مستثمرين أجانب مقابل 12.4 مليار دولار في يونيو الماضي، تدرس بيع أصول في أنشطة المصب والمنبع كليهما.

وقال المصدران اللذان لم تكشف عن هويتهما رويترز، إن “أرامكو تتطلع لبيع خطوطها لأنابيب الغاز بموجب ترتيب لإعادة استئجار الأصول، وقد تعرض حصصا في مصاف للتكرير ومحطات للكهرباء وربما محطات للتصدير في المستقبل”.

وبينما ذكر أحد المصدرين أن حصصا في مشروعات لأنشطة المنبع مثل الهيدروجين قد تعرض أيضا على مستثمرين استراتيجيين، قالت مصادر أخرى إن المنتجين الأصغر حجما في المنطقة وهما سلطنة عُمان والبحرين يدرسان أيضا بيع أصول مماثلة.

وكانت شركة البترول الوطنية الكويتية الحكومية قد عرضت في أبريل الماضي بيع أصول مصفاة الشعيبة بعد توقفها عن العمل لفترة قاربت الأربع سنوات، ومن المحتمل أن تتجه الكويت التي تعاني من مطبات مالية للتخلص من بعض الأصول.

وقال مسؤول تنفيذي كبير في شركة استثمار تركز على الطاقة، طلب عدم نشر اسمه، لرويترز “يتطلع جميع منتجي النفط إلى إعادة تدوير رأس المال الذي قيدوه في أصول البنية التحتية واستخدامه في أشياء أخرى”. وأضاف أن “مستثمري  القطاع الخاص يرون هذه الأصول جذابة”.

خطط لتسييل أصول الطاقة

● أرامكو السعودية تدرس بيع أصول في أنشطة المصب والمنبع وخطوط في أنابيب الغاز

● أوكيو العمانية تخطط لبيع شركة أبراج لخدمات الطاقة وكامل حصتها في رين البرتغالية

● شركة نوجا البحرينية تعكف على مراجعة كاملة للأعمال والخطط الاستراتيجية

وكانت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) المملوكة للحكومة أول شركة نفط كبرى في المنطقة تسعى لاستثمارات من الخارج، إذ كونت شراكات في أصول استراتيجية وأصول غير أساسية لجمع أكثر من 30 مليار دولار على مدار السنوات الأربع الماضية.

وتستعد أدنوك الآن لإدراج نشاطها للحفر الذي بلغت قيمة مشاريعه في 2018 حوالي 11 مليار دولار، وسيكون ثاني طرح عام أولي من نوعه لوحداتها بعد إدراج ذراعها لتوزيع الوقود أدنوك للتوزيع في 2017.

وأفادت مصادر مطلعة على الصفقة بأن أدنوك تجعل من جذب المستثمرين الأجانب عنصرا أساسيا في الطرح العام الأولي المقبل، وذلك في إطار جهود البلاد لدعم بورصة أبوظبي.

ولا تزال استثمارات الطاقة التقليدية شائعة على الرغم من التحول بعيدا عن الوقود الأحفوري. وتوفر أصول مثل خطوط الأنابيب ومحطات الطاقة عوائد ثابتة طويلة الأجل في بيئة من انخفاض أسعار الفائدة.

ولم تحدد أرامكو وأدنوك أين ستنفق حصيلة بيع الحصص وتتطلع كلاهما إلى الاستثمار في مشاريع للطاقة النظيفة.

وتحتاج أرامكو لأن تضمن لمساهمي الأقلية حصتهم في التوزيعات السنوية المقترحة للشركة والبالغة 75 مليار دولار في السنوات الخمس التالية منذ الطرح العام الأولي في 2019.

وأكدت أدنوك مؤخرا أنه تمت إعادة استثمار عائدات العمليات بين عامي 2017 و2020 في أعمالها الأساسية ومشاريع النمو الاستراتيجي.

وتعمل مسقط والمنامة للحاق بهذا الركب بهدف تحقيق بعض العوائد تساعدها في تعديل أوتار الاختلالات المالية.

وقالت مصادر لرويترز في وقت سابق إن شركة الطاقة المملوكة للدولة في سلطنة عمان (أوكيو) تدرس إمكانية بيع شركة الحفر التابعة لها أبراج لخدمات الطاقة، كما عيّنت مستشارين لبيع كامل حصتها البالغة 12 في المئة في مشغل شبكة الكهرباء البرتغالية رين.

وفي المقابل، ذكر متحدث باسم الشركة القابضة للنفط والغاز في البحرين (نوجا) التي تدير محفظة الحكومة في أصول النفط والغاز، أنها تمضي في مراجعة كاملة للأعمال والخطط الاستراتيجية الحالية للشركة.

ووفقا لمصدر قدم المشورة لأحد المستثمرين، فإن سلسلة الصفقات القادمة من الإمارات والسعودية تُوجد معيارا قياسيا لأصول اللاعبين الآخرين بالمنطقة.

وقال المصدر إن المستثمرين المحتملين يتطلعون إلى تحقيق عائد في خانة العشرات على الاستثمار في أصول البنية التحتية للطاقة لأنه يتعيّن عليهم حبس رأسمالهم لمدة 25 عاما.

لكنّ بلدانا أصغر ذات تصنيفات سيادية منخفضة وتتعرض لضغوط لضبط الأوضاع المالية قد تضطر إلى الدفع من أجل جذب المستثمرين الأجانب. وقال المصدر “قد يبرم العمانيون الصفقات من خلال امتصاص بعض المخاطر بأنفسهم لجذب المستثمرين”.

11