نتائج الرئاسية تربك حسابات الانتخابات البرلمانية في تونس

الدلائل تؤكد أنها مُرشحة لأن تُلحق انهيارات إضافية بالتوازنات الراهنة إلى درجة يصعب معها تشكيل الحكومة القادمة.
الاثنين 2019/09/23
حملات انتخابية في مناخ مُتلبّد

تونس – تزداد المخاوف في تونس من ارتدادات النتائج الأولية للدور الأول من الاستحقاق الرئاسي، على الانتخابات التشريعية التي انطلقت حملاتها وسط أجواء تُنذر بالكثير من المُتغيرات في المشهد السياسي الراهن الذي دخل في سياق يشي بمواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات.

وأربكت النتائج التي أظهرت تأهل المُرشحين قيس سعيد، ونبيل القروي، إلى الدور الثاني من هذا الاستحقاق الرئاسي، حسابات غالبية الأحزاب التي سارعت إلى تغيير تكتيكاتها ومضامين شعاراتها السياسية في مسعى لاحتواء تلك الارتدادات.

وشمل الارتباك المُرجح أن تتسع دائرته، حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، وكذلك أيضا حزب “تحيا تونس” برئاسة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، حيث تبدل خطابهما السياسي على وقع النزوع نحو مُحاولة إعادة الاستقطاب الثنائي الذي حكم المشهد السياسي في البلاد خلال انتخابات العام 2014.

وتعكس المواقف السياسية المُعلنة أن تلك النزعة بدأت تفرض إيقاعها على مُجمل التحركات الجارية التي تخلو من الحديث عن ضرورة بلورة تحالفات جديدة لضمان عوامل النجاح في الانتخابات التشريعية القادمة، وذلك على قاعدة اصطفافات حزبية بعناوين لا تُخفي الهواجس المُقلقلة من دخول البلاد في أزمة جديدة غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، دعا رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وزير الدفاع عبدالكريم الزبيدي، إلى الحوار لتوحيد ما وصفه بـ”العائلة الوسطية التقدمية” خلال الانتخابات التشريعية القادمة، حيث قال في تصريح لإذاعة “موزاييك أف أم” المحلية التونسية “أدعو عبدالكريم الزبيدي للجلوس إلى طاولة النقاش قبل الانتخابات التشريعية، لإنقاذ البلاد والنجاح في تشكيل كتلة برلمانية”.

وأقر الشاهد بأنه “فشل في تجميع القوى الوسطية قبل الانتخابات الرئاسية”، لكنه أكد في المقابل استعداده “للنقاش، والبحث عن آليات لتوحيد صف العائلة الوسطية التقدمية”، محذرا في نفس الوقت من”خطورة دخول الانتخابات التشريعية القادمة بشكل مُشتت”.

وكان يوسف الشاهد قد خاض الدور الأول من الاستحقاق الرئاسي المُبكر، حصل على نسبة 7.4 بالمئة من الأصوات، ليأتي في المرتبة الخامسة، وذلك بعد المُرشح عبدالكريم الزبيدي الذي حصل على نسبة 10.7 بالمئة من أصوات الناخبين، ليأتي في المرتبة الرابعة خلف مُرشح حركة النهضة، عبدالفتاح مورو الذي حصل على نسبة 12.9 بالمئة من أصوات الناخبين.

وترافقت دعوة الشاهد، مع اندفاع رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي نحو إيقاظ اصطفافات العام 2011 التي قادتها حركته، من خلال إعادة كلمات “الثورة” على أمل توظيفها في الحسابات الانتخابية التي تمليها علاقته المُتوترة مع أعضاء حركته، بعد فشل مُرشحه عبدالفتاح مورو في الاستحقاق الرئاسي.

يرى مراقبون أن الخشية التي عبّر عنها الشاهد مشروعة ومُثيرة لقلق مُختلف القوى السياسية.

 وتتسع مساحة القلق بالنظر إلى المعادلات السياسية التي أملتها خارطة المُرشحين لخوض الاستحقاق التشريعي الذي تتواصل حاليا حملاته الانتخابية في مناخ مُتلبّد تسببت فيه نتائج الدور الأول من الاستحقاق الرئاسي التي عكست وضعا ضبابيا بخيارات صعبة ومُعقدة.

وانطلقت تلك الحملات الانتخابية في الرابع عشر من الشهر الجاري، على أن تتواصل على مدى 21 يوما، حيث ستُفتتح صناديق الاقتراع يوم السادس من أكتوبر القادم، لاختيار أعضاء مجلس النواب (البرلمان) الجديد البالغ عددهم 217 نائبا.

ويتنافس في هذا الاستحقاق التشريعي، 14177 مُرشحا توزعوا على أكثر من 1433 قائمة في مجمل الدوائر الانتخابية، توزعت بين قائمات حزبية (648 قائمة)، وائتلافية (132 قائمة)، وأخرى مستقلة (653 قائمة).

ويشي هذا التنافس بين القوى الحزبية بأن نتائج هذا الاستحقاق التشريعي وطريقة التعاطي معها قد تُدخل البلاد في مأزق سياسي خطير، خاصة وأن كل الدلائل تؤكد أنها مُرشحة لأن  تُلحق انهيارات إضافية بالتوازنات الراهنة إلى درجة يصعب معها تشكيل الحكومة القادمة.

4