نتنياهو يبحث عن إنجازات خارجية لقلب المعادلة الانتخابية

رئيس الوزراء الإسرائيلي يراهن على دفعة سياسية ومعنوية قد تقدمها له حليفته الولايات المتحدة.
الجمعة 2019/03/15
الجولان ورقة نتنياهو الانتخابية

القدس - يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاهدا تعزيز حظوظ حزبه الليكود في الانتخابات العامة التي لم يعد يفصل عنها سوى أسابيع قليلة مراهنا على محددين وهما حشد أكثر ما يمكن من قوى اليمين، والبحث عن إنجازات خارجية يسوّقها لدى الناخب، كإقناع الإدارة الأميركية بالاعتراف بالجولان أرضا إسرائيلية.

في مقابل ذلك يجد منافسه رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي الجنرال بيني غانتس الذي يتزعم تحالف (أزرق أبيض) في رصيده العسكري ونقاط ضعف نتنياهو وصفتين يمكن الرهان عليهما لقلب المعادلة الانتخابية لصالحه، خاصة وأن نوايا التصويت حتى الآن ترجح كفته.

ويرى محللون أن نتنياهو الذي يطمح لولاية خامسة تمكنه من تحطيم الرقم القياسي من حيث مدة البقاء في الحكم الذي يملكه أول رئيس وزراء لإسرائيل ديفيد بن غوريون (1948/ 1963)، يراهن على دفعة سياسية ومعنوية قد تقدمها له حليفته الولايات المتحدة وهي الاعتراف بالجولان السوري المحتل أرضا إسرائيلية، مع اقتراب موعد الاستحقاق.

وهناك مؤشرات توحي بأن الرئيس دونالد ترامب يتجه لاتخاذ هذه الخطوة، وسط تسريبات إسرائيلية بأنها قد تجري خلال اجتماع منتظر لنتنياهو مع ترامب في البيت الأبيض على هامش المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) نهاية الشهر الجاري.

داني دانون: هناك توجه إيجابي في موقف الإدارة الأميركية حيال الضم الإسرائيلي للجولان
داني دانون: هناك توجه إيجابي في موقف الإدارة الأميركية حيال الضم الإسرائيلي للجولان

ومن المؤشرات التي تشي بقرب إعلان الرئيس الأميركي الاعتراف بالجولان المحتل أرضا إسرائيلية حذف وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا، لمصطلح “محتلة” عند الإشارة إلى مرتفعات الجولان السوري، من تقرير سنوي لها.

وسبق وأن صوتت الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي لأول مرة ضد قرار سنوي للأمم المتحدة يدين احتلال إسرائيل للجولان.

واعتبر مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون أن حذف الخارجية الأميركية لمصطلح “محتلة” عن مرتفعات الجولان، يجعل الظرف موات لاعتراف أميركي بالضم الإسرائيلي لهذه الأرض السورية.

وقال دانون لهيئة البث الإسرائيلية، الخميس، إن “هناك توجها إيجابيا في موقف الإدارة الأميركية من هذه المسألة”.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد نشرت مساء الأربعاء تقريرها السنوي، حول حال حقوق الإنسان في العالم. وحذف التقرير بالكامل مصطلح “محتلة”، عند الإشارة إلى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان السورية.

وكان التقرير ذاته للعام 2017 قد حذف مصطلح “محتلة” من عنوان الجزء الخاص بالضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان، ولكنه أبقاه في متن التقرير. ولكن في العام الحالي، فقد تم حذف مصطلح محتلة من عنوان التقرير ومتنه، ما جعله تطورا غير مسبوق في السياسة الأميركية.

ويمثل هذا التطور، خروجا عن سياسات الإدارات الأميركية السابقة التي استخدمت في تقاريرها مصطلح “محتلة” عند الإشارة إلى الضفة الغربية وغزة ومرتفعات الجولان.

ويوم الثلاثاء الماضي، قالت القناة الإسرائيلية (13) إن قادة تحالف “أزرق أبيض” يتوقعون أن يعلن الرئيس دونالد ترامب خلال لقاءه مع نتنياهو، عن اعتراف الولايات المتحدة بالضم الإسرائيلي لمرتفعات الجولان السورية.

وأضافت أن قادة “أزرق أبيض” يعتقدون بأن هكذا اعتراف، سيمثل دفعة سياسية قوية لنتنياهو عشية الانتخابات الإسرائيلية.

وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، قد صرح لقناة الأخبار الإسرائيلية (كان)، مساء الاثنين الماضي، عقب جولة له مع رئيس الوزراء في الجزء المحتل من الجولان أن “هناك أجواء إيجابية في البيت الأبيض حول دعم الضم الإسرائيلي لمرتفعات الجولان”.

وأضاف “الجولان منطقة حيوية واستراتيجية لإسرائيل، ولا يمكنها التخلي عنها”. وتابع غراهام “آمل أن تقول الإدارة الأميركية نعم للضم”.

وصرّح نتنياهو مرارا أنه يسعى إلى إقناع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان التي احتلتها من سوريا في حرب 1967، وضمها الكنيست في العام 1981.

ويرى محللون أن الاعتراف الأميركي بالجولان أرضا إسرائيلية بالتأكيد سيكون له تأثير على مزاج الناخب الإسرائيلي، وهذا الهدف الأساسي من ضغوط نتنياهو للإعلان عن هذا القرار قبيل الاستحقاق الانتخابي.

وإلى جانب قضية الجولان، يسعى نتنياهو قبيل الاستحقاق إلى إقناع بعض الدول بإعلان نقل سفاراتها إلى القدس.

ويسوّق نتنياهو إلى أن عهده شهد تحقيق نقلة نوعية على مستوى علاقات إسرائيل الخارجية وهو ما ترجم في الزيارات المتبادلة مع دول كانت في السابق تدعم القضية الفلسطينية.

Thumbnail

ويقول خبراء إن الإنجازات الخارجية التي تحققت في عهد نتنياهو وأبرزها اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، كل ذلك يصب في رصيد رئيس الوزراء الحالي، وقد يدفع الناخب الإسرائيلي إلى التغافل عن اتهامات الفساد التي تلاحقه.

ويزور الرئيس البرازيلي اليميني جايير بولسونارو إسرائيل نهاية الشهر الجاري، وتشكل الزيارة فرصة لنتنياهو لتذكير بولسونارو بوعده في نقل سفارة بلاده إلى القدس. وقال مسؤول حكومي برازيلي لـ“رويترز” الأربعاء إنه لم يُتخذ قرار بعد بشأن نقل السفارة. وذكر المسؤول المطلع على الأمر “يجب الإدلاء بتصريح ما عن السفارة خلال الزيارة”. وأضاف أن الإعلان الرسمي ربما لا يتم خلال الزيارة التي تستمر من 31 مارس إلى الثاني من أبريل مثلما كانت تأمل إسرائيل.

وخلال زيارته للبرازيل لحضور مراسم تنصيب الرئيس قال نتنياهو إن بولسونارو أبلغه بأن نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس مسألة “متى وليس لو”. لكن في مقابلة أجريت في فبراير قال نائب الرئيس هاميلتون موراو وهو جنرال متقاعد بالجيش إن خطة نقل السفارة فكرة سيئة لأنها ستضر بصادرات البرازيل للدول العربية ومنها مبيعات أغذية حلال تقدر بحوالي 5 مليارات دولار.

وأثار احتمال نقل السفارة، بعد أن نقل الرئيس دونالد ترامب السفارة الأميركية، قلق المصدرين البرازيليين الذين يخشون أن يحرمهم من بيع اللحوم المذبوحة طبقا للشريعة الإسلامية في الأسواق العربية.

والبرازيل واحدة من أكبر مصدري اللحوم الحلال على مستوى العالم وتقول جمعية مصدري اللحوم البرازيلية إن دولا إسلامية مثل إيران ومصر تحتلان المركزين الثالث والرابع بين أكبر مشتري اللحوم منها.

ونصح فريق بولسونارو الاقتصادي وجماعات الضغط الزراعية في البلاد بعدم اتخاذ الخطوة التي ستمثل نهاية لموقف البرازيل التقليدي الداعم لحل الدولتين للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وخلال الحملة الانتخابية العام الماضي قال بولسونارو إن فلسطين ليست دولة وإنه سيغلق السفارة الفلسطينية في برازيليا.

2