"نداء كرايست تشيرش" لمكافحة التطرف على الإنترنت.. هل يغير شيئا

"نداء كرايست تشيرش" تمثل مبادرة عالمية تسعى لإيجاد سبل توظيف التكنولوجيا الجديدة من أجل المصلحة العامة.
الخميس 2019/05/16
حواجز جديدة أمام البث المباشر

بموازاة اجتماع عالمي يعقد في العاصمة الفرنسية باريس بمشاركة قادة من العالم وأبرز مسؤولي شركات التكنولوجيا لبحث سبل مكافحة التطرف على الإنترنت، أعلنت مجموعة فيسبوك، التي واجهت انتقادات شديدة لتأخرها في حذف شريط الفيديو الذي انتشر بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، عن تشديد القيود على استخدام خدمتها للبث المباشر قصد منع التشارك الواسع لتسجيلات عنيفة.

باريس - استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء النيوزيلاندية جاسيندا أرديرن الأربعاء، قادة آخرين من العالم وأبرز مسؤولي شركات التكنولوجيا لإطلاق مبادرة جديدة واعدة تهدف إلى مكافحة التطرف على الإنترنت.

المبادرة التي تحمل اسم “نداء كرايست تشيرش” دعت إليها أرديرن بعد المجزرة التي وقعت بهذه المدينة النيوزيلاندية في مارس 2019 حين قام رجل من المنادين بتفوق العرق الأبيض، بإطلاق النار في مسجدين ما أدّى إلى مقتل 51 شخصا. وبث الهجوم مباشرة على فيسبوك من كاميرا مثبتة على رأسه.

وكانت مجموعة فيسبوك التي واجهت انتقادات شديدة لتأخرها في حذف شريط الفيديو الذي انتشر بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، قد أعلنت الأربعاء عن تشديد القيود على استخدام خدمتها للبث المباشر لمنع التشارك الواسع لتسجيلات عنيفة.

وحضر هذا الاجتماع في قصر الإليزيه رؤساء دول وحكومات مثل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس السنغال ماكي سال ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ومدراء شركات عملاقة في التكنولوجيا الرقمية من بينها غوغل وتويتر وفيسبوك.

وقالت الرئاسة الفرنسية إن القلق المشترك لدى كل المشاركين يتمثل في كيفية “مطالبة الدول وكبريات الشركات الرقمية بالتحرك ضد الإرهاب والتطرف العنيف على الإنترنت”.

وطُلب من المشاركين تنفيذ تعهدات لوقف المضمون الإرهابي والعنيف على وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات إلكترونية أخرى.

وعقد اللقاء السياسي بموازاة مبادرة أطلقها ماكرون لجمع حوالي 80 مسؤولا من شركات تكنولوجية في باريس لإيجاد سبل توظيف التكنولوجيا الجديدة من أجل المصلحة العامة.

وتأتي القمة فيما تتزايد الدعوات إلى وقف استغلال المتطرفين وسائل التواصل الاجتماعي.

وبدأت رمزيا بعزف النشيد التقليدي الماوري الذي يعبر عن ألم شعب نيوزيلندا بعد مجزرة كرايست تشيرش.

وقالت رئيسة الوزراء النيوزيلاندية إن هذه المأساة أثارت صدمة لأن الهجوم “أعد لكي ينتشر بسرعة كبرى” وذلك في مقابلة نشرتها الثلاثاء صحيفة “لوموند” الفرنسية. وتابعت قائلة إن “فيسبوك التي استخدمت كمنصة لبثه مباشرة حاولت حذف الفيديو، لقد تم حذفه 1.5 مليون مرة”.

وأضافت أنه في مواجهة مثل هذه الظاهرة “لا يمكننا التحرك لوحدنا على مستوى بلد واحد، لذلك يجب تقديم رد على مستوى كل العالم”.

ويشاطرها في هذا الرأي الرئيس الفرنسي الذي وضع مع رئيسة الوزراء النيوزيلاندية “نداء كرايست تشيرش” الذي انضم إليه حوالي عشرين رئيسا أو رئيس حكومة بينهم رؤساء وزراء كندا جاستن ترودو، والنرويج أرنا سولبرغ، وأيرلندا ليو فراداكار، وكذلك نائب الرئيس الإندونيسي محمد يوسف كالا.

 المبادرة التي تحمل اسم "نداء كرايست تشيرش" دعت إليها أرديرن بعد المجزرة التي وقعت بهذه المدينة النيوزيلاندية  في مارس 2019
 المبادرة التي تحمل اسم "نداء كرايست تشيرش" دعت إليها أرديرن بعد المجزرة التي وقعت بهذه المدينة النيوزيلاندية  في مارس 2019

ويأتي ذلك فيما تعكف فرنسا على إعداد قانون يرغم شبكات التواصل الاجتماعي على سحب المضمون الذي يبلغ عنه في غضون 24 ساعة تحت طائلة دفع غرامة باهظة. وترغب باريس في ترويج هذه المبادرة على المستوى الأوروبي.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الهدف “هو تحديد محور عمل للمستقبل”، وخصوصا في مجال “الرد بعد الحوادث” و”التعاون” بين مختلف الأطراف والمنصات والدول والمجتمعات المدنية.

وسيوجه هذا النداء أيضا في مناسبة القمة الثانية “تيك فور غود” التي أطلقت عام 2018 لبحث الطرق التي يمكن فيها استخدام التكنولوجيا الجديدة للمصلحة العامة مثل التعليم والصحة.

ودعا ماكرون إلى العشاء حوالي 180 مسؤولا من عالم التكنولوجيا الرقمية مثل جاك-ما رئيس موقع علي بابا الصيني، وكين هو الرئيس التنفيذي لشركة هواوي، ودارا خوسروشاهي المدير التنفيذي الجديد لشركة أوبر وجيمي ويلز مؤسس موقع ويكيبيديا، وإريك لياندري مؤسس محرك البحث الفرنسي كوانت. ولم يحضر مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ شخصيا، ليمثله مدير آخر من عملاق منصة التواصل الاجتماعي، وكان ماكرون قد استقبله الجمعة لبحث سبل مكافحة خطاب الكراهية على الإنترنت.

وتزامنا مع القمة أعلن نائب رئيس شؤون النزاهة لدى مجموعة فيسبوك غاي روزن الأربعاء عن تشديد القيود على خدمة البث المباشر.

وقال إن الأشخاص الذين خالفوا قواعد معينة بينها تلك التي تمنع “الأشخاص والمنظمات الخطيرة” سيحرمون من استخدام خدمة فيسبوك لايف للبث المباشر. وذكر روزن في بيان “في أعقاب الهجمات الإرهابية الأخيرة المروعة في نيوزيلندا، أجرينا مراجعات لما يمكننا القيام به بهدف منع استخدام خدماتنا في التسبب بأذى أو نشر الكراهية”.

وسيتم تطبيق سياسة “ضربة واحدة” في خدمة فيسبوك لايف على مجموعة أوسع من المخالفات. وسيُمنع الذين ينتهكون سياسات خطيرة من استخدام هذه الخاصية بعد مخالفة واحدة. وستتضمن تلك المخالفات تشارك رابط لبيان جماعة إرهابية من دون كلام، بحسب روزن.

وأضاف “نعتزم تمديد هذه القيود إلى قطاعات أخرى في الأسابيع القادمة، بدءا بمنع أولئك الأشخاص أنفسهم من تصميم إعلانات على فيسبوك”.

وقال روزن إن الابتكار التقني ضروري لتجاوز “التلاعب العدائي لوسائل الإعلام” الذي شاهدناه بعد مجزرة كرايست تشيرش، كتعديل المستخدمين فيديوهات لتخطي الفلاتر.

وأكد أن “أحد التحديات التي واجهناها في الأيام التي تلت الهجوم، كانت انتشار العديد من التسجيلات للهجوم بمعطيات مختلفة”. وأوضح أن “عددا من الأشخاص، ليس بشكل مقصود دائما، تشاركوا نسخا معدلة لتلك التسجيلات، ما جعل من الصعب على أنظمتنا رصدها”.

وقال “نأمل أن يساعدنا ذلك أيضا في تعزيز محاربتنا للاعبين سيئين منظمين يحاولون التفوق على ذكاء أنظمتنا كما رأينا بعد  هجوم كرايست تشيرش”.

19