نشيد خفي

الفنانة البحرينية هلا آل خليفة تنتمي إلى جيل فني لم يعد معنيا بالوصفات الجاهزة.
الاثنين 2019/12/02
هلا آل خليفة رسامة لا تكتشف بل تخترع

ما الذي تفكر فيه أولئك النسوة اللواتي ترسمهنّ الفنانة البحرينية هلا آل خليفة وقد اخترن في معظم أوضاعهنّ ألا يتحولن إلى موضوع مبهج للنظر؟

لقد سبق لنا أن رأينا تلكم النسوة وهنّ يتسكعن بين مراسم الرسامين غير أنهنّ حين التقطتهنّ آل خليفة انتقلن بضربة ساحر إلى الإقامة على سطح كوكب آخر. هو كوكب استفهامي لن يتمكن المرء من المشي عليه إلاّ وهو يتوقع أن خطوته التالية ستكون خطوته الأخيرة. بعدها لن يكون متاحا له أن يستعمل حواسه.

ما من شيء في أولئك النسوة يذكر بوجودهنّ السابق في الحياة كما في الفن. فالرسامة لا تكتشف بل تخترع. وهي إذ تصر على أن تستعرض عري نسائها، فلأنها تعرف أن ذلك العري لن يُرى بغض النظر عن مستوى الرغبة في البحث عنه واستنطاقه والتعرف على ما يدخره من شهوات. فالمسألة برمتها لا تتعلق بالنساء الوحيدات اللواتي تُركن لمواجهة مصيرهنّ كما لو أن الكون لم يسبق له أن واجه المرأة باعتبارها مشكلة.

تصر الرسامة على أن تضعنا في مواجهة تلك المشكلة. غير أن الأمر كله لا يخرج عن نطاق الرسم. الفن من وجهة نظر الفنانة لا يعالج مشكلات اجتماعية. هناك نشيد خفي هو ما يستدعي الفن للبحث عن أصوله التي يمكن العثور عليها بدءا من الجسد البشري المتاح بتشظيه.

فهل المرأة موجودة كاملة في جسدها؟ ذلك السؤال هو ما تسعى الرسامة إلى تفكيك ألغامه من غير أن تكون معنية في البحث عن جواب له. في كل النتائج التي تتوصل لها لن يكون هناك شيء من الكآبة. ذلك لأنها على الأقل استطاعت أن تحرّر نفسها قبل الآخرين من وهم أنوثة الجسد.

وهي نتيجة ستؤدي إلى إزاحة بداهات محرجة كانت تحد من خيال الفكرة التي تتعلق بحرية النظر إلى الجسد البشري. هلا آل خليفة تنتمي إلى جيل فني لم يعد معنيا بالوصفات الجاهزة.

16