نظام التعليق الذكي يجعل قيادة السيارة أكثر مرونة وأمنا

مراحل جديدة من التطور يعتمد عليها نظام التعليق الذكي الذي يعمل على تحديد كيفية الشعور بالقيادة والتعامل مع السيارة وفق مواصفاتها الفنية.
الأربعاء 2020/05/13
محور ارتكاز استراتيجي للسيارة

يجمع المختصون في قطاع صناعة السيارات على أن أنظمة التعليق مهما كانت فئتها باتت في خضم التنافس على ابتكار المركبات الحديثة، أحد العوامل المؤثرة في سلامة الركاب أثناء القيادة باعتبارها “العضلة” الرئيسية، التي تحقق الاتزان بين الهيكل والإطارات.

برلين- لا يكتفي عشاق السيارات الحديثة بوسائل الراحة الذكية، إذ أن الانسيابية عند السير بسرعة على الطرقات تعتبر عاملا مهما بالنسبة إلى السائقين وهذا لا يتحقق إلا بوجود نظام تعليق متطور، لكونه أحد أبرز التجهيزات، التي تساعد على ضمان السلامة والأمان أثناء القيادة.

ويشكل نظام التعليق، الذي يتكون من أجزاء ميكانيكية مصنوعة بعناية، حلقة الوصل بين هيكل السيارة والإطارات، حيث يعمل على امتصاص الصدمات والحفاظ على الثبات على السرعات العالية والمنعطفات.

وبشكل عام فإن هذا النظام بمثابة ضابط إيقاع لليونة السيارة ومرونتها، كما أنه عامل حاسم في راحة الركاب مهما كانت ظروف الطريق.

وبفضل هذه الأداة يعتقد العديد من الخبراء أنه يمكن قيادة السيارة بسرعة تتجاوز المئتي كيلومتر في الساعة دون الشعور بمشكلة تذكر.

ووفق المواصفات الفنية لأي سيارة، فإن نظام التعليق يرتكز بالأساس على أربع نقاط موزعة على محاور السيارة، وهو يتكون من مخدات الاهتزاز والنوابض والوصلات.

ولكن الخبراء يرون أن تلك الأنظمة وصلت إلى مراحل جديدة من التطور بحيث تعتمد على تقنيات حديثة ومستشعرات تقوم بمراقبة مواقف القيادة وحالة الطريق باستمرار، والعمل على مواءمة ممتصات الصدمات تبعا للمواقف المختلفة.

عامل حاسم في أمان الركاب
عامل حاسم في أمان الركاب

وبفضل التكنولوجيا صارت هذه الأداة ممكنة بفضل نظام التعليق النشط، كما هو الحال مع فورد فوكس، الذي يقوم بعملية القياس وتحليل البيانات القادمة من أنظمة التعليق والتوجيه والمكابح والهيكل في كل جزأين من الثانية.

وعند تصفح المنشورات الدعائية للسيارات الجديدة يلاحظ المرء وجود العديد من المصطلحات التقنية المختلفة في ما يتعلق بنوع نظام التعليق، مثل النوابض الفولاذية أو ممتصات الصدمات المتوائمة أو النوابض الهوائية.

ويعمل نظام التعليق على تحديد كيفية الشعور بالقيادة والتعامل مع السيارة إلى حد كبير، وهو يشتمل على عدة مكونات منها النوابض وممتصات الصدمات، وفي معظم السيارات توجد النوابض الفولاذية وممتصات الصدمات التقليدية مع عناصر التخميد الثابتة في مبيت العجلات.

وتعمل عناصر التخميد الثابتة على موازنة التقلبات الديناميكية في حِمل العجلة، وتشتمل أنظمة التعليق ذات النوابض الفولاذية على نوابض لولبية مصنوعة من الصلب الزنبركي.

ويحدد طول النابض ارتفاع السيارة، في حين تحدد صلابة النابض مدى الراحة وخصائص قيادة المركبة، وتمتاز النوابض الفولاذية بأنها مدمجة ومنخفضة التكلفة. وتتناسب ممتصات الصدمات المتوائمة بدورها مع مختلف مواقف القيادة عبر صمام ممتصات الصدمات القابل للتعديل.

ونسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى رئيس قسم ديناميكية القيادة وأنظمة التحكم والتعليق بشركة فولكسفاغن الألمانية كارستن شيبسبات قوله إنه “يمكن ضبط ممتصات الصدمات المتوائمة مسبقا في الكثير من الإعدادات الأساسية لنظام التعليق، مثل الوضع المريح أو الرياضي”.

تعليق هوائي

كريستوف إلبرز:  ميزة أي نظام تظهر عند اجتياز المنعطفات وعدم الشعور بالحفر في الطرقات

تعتمد فولكسفاغن على نظام التعليق الفولاذي في سياراتها عموما، باستثناء سيارة الأراضي الوعرة تويرغ فإنها تقدم بشكل اختياري النوابض الهوائية مع ممتصات الصدمات، التي يتم التحكم فيها.

وعند استعمال النوابض الهوائية فإنه يتم ضبط حجم النوابض، وبالتالي يتغير ارتفاع الوقوف وصلابة الزنبرك، وقد يكون وضع الصلابة الأساسية مع النوابض الهوائية أكثر ليونة، وبالتالي تزداد راحة القيادة ومع ذلك تتطلب النوابض الهوائية جهاز تحكم وكمبريسور هواء.

ويؤكد شيبسبات أن نظام التعليق الهوائي يمتاز بأنه أكثر تعقيدا ويحتاج إلى مساحة أكبر وتكاليف أعلى، ولذلك لا يتوافر هذا النظام في السيارات الصغيرة والمدمجة، ولكنه يتوافر في موديلات الفئة الفاخرة.

ويرى رودجر روتس المسؤول عن اختبارات الموديلات المتعددة الأغراض (أس.يو.في) المختلفة في مرسيدس، اختلافات أساسية بين أنظمة التعليق المختلفة. وقال روتس “تظهر أكبر هذه الاختلافات في الزنبرك الفولاذي التقليدي ونظام التعليق بالنوابض الهوائية”.

وبغض النظر عن نوع نظام التعليق فإنه يحمل جسم السيارة، ويستجيب نظام التعليق الهوائي بشكل متغير تبعا لحمولة السيارة، ويحافظ على ثبات ارتفاع السيارة ويحسن من خصائص القيادة.

وفي حال وجود النوابض الهوائية تتغير خصائص القيادة مع الحمولة العالية، نظرا إلى أن جسم السيارة يضغط بشدة على النوابض الهوائية.

وأضاف روتس “لا يعني ذلك أن النوابض الفولاذية سيئة، ولكن نظام التعليق الفولاذي المصنوع بصورة جيدة يوفر خصائص كافية من حيث الراحة والوضع الرياضي والأمان، وذلك وفقا لنوع السيارة ودرجة مواءمة نظام التعليق”.

وقد يصل نظام التعليق إلى حدوده القصوى في حالة الحمولة الكبيرة فقط، وتتمثل ميزة النوابض الفولاذية التقليدية في التكلفة، حيث تمتاز بوضوح بأنها أرخص من جميع أنظمة التعليق الأخرى.

حلول مستدامة

بوكس

يعتبر نظام التعليق الفولاذي القابل للضبط حلا وسطا بين نظام التعليق الفولاذي التقليدي ونظام التعليق الهوائي.

ويجمع هذا النظام بين النوابض الفولاذية وممتصات الصدمات القابلة للضبط، من أجل إتاحة نطاق أكبر للضبط بين الوضع المريح والوضع الرياضي مقارنة بنظام التعليق التقليدي، وتبعا لاختيار برنامج القيادة تتغير خصائص ممتص الصدمات عبر ضغطة زر.

وعادة ما يتم ضبط ممتصات الصدمات المتوائمة أو القابلة للضبط بواسطة السائق أو تتم مواءمتها تبعا لظروف القيادة، وتوفر هذه النوعية راحة أكبر في ظروف القيادة العادية وتمتاز بأنها أرخص بكثير من نظام التعليق الهوائي.

وأوضح كريستوف إلبرز، رئيس قسم أنظمة التعليق لسيارات الركوب بشركة زد.أف المشاركة في صناعة السيارات، أن هناك فرقا بين نوعي نظام التعليق المتوائم، حيث يقوم نظام التعليق شبه النشط بالتحويل بصورة أسرع بين خصائص ممتصات الصدمات، إذ تتغير قوة التخميد أوتوماتيكيا حسب موقف القيادة واستراتيجية التحكم.

وفي حالة نظام التعليق المتوائم النشط يتم دعم ممتصات الصدمات بشكل إضافي، بحيث تقوم ممتصات الصدمات الداخلية للمنعطف بامتصاص الضغط عند اجتياز المنعطفات، بينما تقوم ممتصات الصدمات الخارجية للمنعطف بإنشاء المزيد من الضغط، وبالتالي تجتاز السيارة المنعطف وكأنها سجادة طائرة.

وأشار إلبرز إلى أن السائق يمكنه الشعور بالفرق بين أنظمة التعليق المختلفة، وذلك عندما لا يشعر بالحفر في الطريق أو عدم الشعور بميل كبير عند اجتياز المنعطفات، ومع ذلك يمكن ملاحظة الفرق الكبير بين أنظمة التعليق عند قيادة نفس السيارة مع تجهيزها بنظام تعليق آخر.

ومن المزايا التي تقدمها هذه الأنظمة إلى جانب توفير المزيد من عوامل السلامة، منح قائد السيارة إمكانية المواءمة لنظام القيادة أثناء السير بحسب الرغبة، سواء في الوضع الرياضي أو غيره حسبما يفضله شخصيا.

معايير الراحة والخصائص الرياضية التي يقدمها نظام التعليق في السيارات الحديثة تختلف من شركة إلى أخرى وكذلك من فئة إلى أخرى، وهذا الأمر  يعتبر عنصرا مهما للصلابة والاتزان وإطالة عمر المركبة
معايير الراحة والخصائص الرياضية التي يقدمها نظام التعليق في السيارات الحديثة تختلف من شركة إلى أخرى وكذلك من فئة إلى أخرى، وهذا الأمر  يعتبر عنصرا مهما للصلابة والاتزان وإطالة عمر المركبة

وتختلف معايير الراحة أو الخصائص الرياضية التي يقدمها نظام التعليق من شركة إلى أخرى وكذلك من فئة إلى أخرى. وهذا الأمر يعتبر عنصرا مهما للصلابة والاتزان وإطالة عمر المركبة.

وينصبّ اهتمام مرسيدس على جوانب الراحة التي يقدمها نظام ماجيك كونترول بادي، حيث تقوم كاميرات ستريو بعملية مسح لمسار السيارة وإعطاء البيانات اللازمة لنظام التوجيه لإجراء عملية ضبط لكل وحدة من ممتص الصدمات بالسيارة بحسب الحاجة، وهو ما يساعد بشكل كبير على أن يشعر قائد السيارة بأقل قدر ممكن من الهزات خلال مسارها.

ونظرا لأن اهتمام شركة بورش الألمانية ينصبّ بشكل أساسي على الخصائص الرياضية، فإن نظامها “أكتيف سيسبونسيون ماناجمنت” المعروف اختصارا بـ”بي.أي.أس.أم”، يقوم باستمرار بإجراء ضبط لقوة ممتص الصدمات بحسب أسلوب القيادة وحالة الطريق.

وبالإضافة إلى ذلك، يتم إجراء عمليات الضبط والتنقل بين وضع القيادة الرياضي المريح ووضع القيادة الرياضي الأكثر صلابة بواسطة زر في لوحة القيادة الوسطى للسيارة.

وتعمل شركة تويوتا اليابانية على تطوير أنظمة التعليق في سياراتها الحديثة، ولعل طراز فورتشنر يجسد ذلك حيث تمّ تزويد السيارة بنظام متطور رباعي الوصلات، ما يخلق تجربة قيادة استثنائية.

17