هدم بيوت اللاجئين السوريين في لبنان طرد مهين

لبنان يعمل على التشدد في تطبيق لوائح العمل والسكن، التي ظل بعضها موضع تجاهل لسنوات، على أكثر من مليون لاجئ سوري يعيشون على أرضه.
الاثنين 2019/07/08
نحو التشرد

عرسال (لبنان) – أصبح بيت ديما الكنج الآن كومة من الأنقاض والقضبان المعدنية الملتوية.

لم يكن البيت سوى كوخ أقيم بالأسمنت قرب الحدود اللبنانية، لكنها قضت خمس سنوات وهي تحاول أن تجعله مريحا لأولادها بعد فرارها من الحرب في سوريا. ثم اضطرت لهدمه بأوامر من الجيش.

قالت ديما وهي تقف في الحجرة التي سويت بالأرض في بلدة عرسال اللبنانية النائية، “تقريبا أنا في هذا البيت ما يقارب الخمس سنوات، كل سنة وأنا أسعى إلى تحسينه حتى نستطيع الإقامة فيه، لكن الآن لم يعد هناك شيء اسمه بيت”.

وتقول وكالات الإغاثة، إن ديما واحدة من آلاف اللاجئين السوريين الذين شملهم قرار حكومي بهدم الهياكل شبه الدائمة في شرق لبنان. ومن المحتمل أن يصبح 15 ألف طفل على الأقل بلا مأوى.

ويعمل لبنان على التشدد في تطبيق لوائح العمل والسكن، التي ظل بعضها موضع تجاهل لسنوات، على أكثر من مليون لاجئ سوري يعيشون على أرضه، كما تعالت أصوات الساسة اللبنانيين مطالبين السوريين بالرحيل.

وقالت سبع وكالات عالمية تعمل في مجال الإغاثة إن الجيش هدم 20 بيتا للاجئين الاثنين الماضي.

وفي مخيم عرسال المؤقت الذي تعيش فيه ديما ويبلغ عدد المقيمين فيه 450 شخصا، قال لاجئون إن الجيش وصل فجرا ومعه جرافة وهدم البعض من المساكن. وعاد الجنود بعد يومين لتذكير الناس بضرورة هدم الجدران الأسمنتية والأسقف المعدنية.

وبعدها دفعت ديما (30 عاما) مبلغا من المال لرجال من مخيم قريب لهدم بيتها بالمثقاب إذ فضلت أن تهدمه بنفسها بدلا من الاضطرار لذلك مرغمة.

وانتقلت هي وأبناؤها الأربعة الصغار إلى كوخ جارهم على الناحية الأخرى من الطريق الترابي، حيث يكتظ بهم مع أكثر من عشرة أشخاص آخرين.

وقالت، “أنا أقيم مع جارتي، عندي أربع أولاد وأنا نصبح خمسة أفراد. ثلاث عائلات مع بعضنا في كوخ واحد، وأغرضنا تتكدس لأننا لا نملك مالا لنستأجر بيتا ولا أن نغادر من هنا”.

وقال بعض الناس في المخيم، إنهم يريدون اتباع اللوائح، لكنهم اكتشفوا صعوبة الالتزام بالمواعيد وتدبير الأموال اللازمة للمعدات. كما أن عليهم التخلص من الركام.

ويخشى البعض أنهم لن يتمكنوا من إقامة الخيام المسموح بها من الخشب وألواح البلاستيك التي لا تكاد تحميهم من الشتاء القاسي في عرسال.

وكانت المرة الأولى التي أخطرهم فيها الجيش بالأمر قبل شهرين تقريبا ومنحهم فترات سماح منذ ذلك الوقت. ولم يعلّق الجيش على عمليات الهدم، لكن مصدرا عسكريا قال إن القوات تنفذ لوائح قانونية.

وقالت ديما، “نحن الآن نخاف من المستقبل الذي أصبح غامضا، فكما قرروا إزالة المخيم، لا نعلم ماذا ستكون القرارات القادمة”.

وجيعة بناء البيت وهدمه
وجيعة بناء البيت وهدمه

وصفت المنظمات الحقوقية أمر الهدم بأنه “واحد من إجراءات كثيرة مؤخرا لزيادة الضغط على اللاجئين السوريين من أجل العودة” لبلادهم.

وقالت المنظمة الجمعة الماضي، إن من هذه الإجراءات زيادة عدد حالات الاعتقال والترحيل وإغلاق المتاجر وحظر التجول والطرد وغيرها في الأشهر السابقة.

ووصف عدد من المسؤولين اللبنانيين اللاجئين بأنهم خطر على لبنان، وحذروا من أن الأكواخ الأسمنتية ستؤدي إلى استيطان اللاجئين بصفة دائمة.

وطالب وزير الخارجية جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني، برحيل السوريين إلى بلادهم وأصر على عدم انتظار التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب. وقال الشهر الماضي إن المجالس البلدية يمكن أن تحمل اللاجئين على الرحيل “بتنفيذ القانون وحماية النظام العام”.

غير أن نشطاء يتهمون حزبه وساسة آخرين بإثارة العداء تجاه اللاجئين وتحميلهم المسؤولية عن مشاكل لبنان القديمة.

وقال لاجئ سوري يشرف على المخيم نفسه في عرسال واسمه أبوفراس إنه لو كان الأمر بيد اللاجئين لعادوا.

وتقول السلطات اللبنانية إن عشرات الآلاف من اللاجئين عادوا مع هدوء القتال واستعادة دمشق السيطرة على مناطق كثيرة من سوريا. غير أن وكالات الإغاثة تقول إن الكثيرين لديهم مخاوف من العودة لبلدهم، ومن هذه المخاوف الإجراءات الانتقامية والتجنيد في الجيش وفقدان الممتلكات أو تجدد موجات العنف.

وقال أبوفراس الذي يتعين عليه هدم كوخ أسرته أيضا “نحن خائفون، السلطات اللبنانية استضافتنا في الأول وهي مشكورة على ذلك لكنها الآن لا تريدنا أن نظل، لماذا لا تتعاون الدول والأنظمة حتى نرجع، نحن لا نريد أن نستقر بلبنان”.

20